اعتقال المؤثرة الفرانكو-جزائرية «ياس ناوبيل» بالمغرب يصيب أبواق نظام الجزائر بالسعار ويفضح مجزرة الحريات بالداخل

المؤثرة الفرانكو-جزائرية ياسمين، الشهيرة بلقب «ياس ناوبيل»

في 27/06/2026 على الساعة 17:15

أصيبت آلة البروباغندا الجزائرية طيلة هذا الأسبوع بالسعار، حيث شنت حملة هجوم واسعة ضد المغرب إثر صدور حكم قضائي بمراكش يدين المؤثرة الفرانكو-جزائرية ياسمين، الشهيرة بلقب «ياس ناوبيل»، بالسجن النافذ سنة واحدة. وحاولت منصات إعلامية محسوبة على النظام الجزائري تسييس واقعة جنائية صرفة تتعلق بـ«إهانة هيئة منظمة وقذف مصالح الأمن»، محولة إياها إلى قضية رأي عام دولي بهدف تصفية حسابات سياسية ضيقة.

انطلقت شرارة الهجوم الإعلامي على المغرب ومؤسساته الأمنية والقضائية عقب إصدار المحكمة الابتدائية بمراكش، الثلاثاء الماضي، حكما بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة في حق المؤثرة الفرانكو-جزائرية ياسمين المعروفة عبر منصات التواصل الاجتماعي باسم «ياس ناوبيل» إثر متابعتها بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وقذف مصالح الأمن.

هذه الإدانة القضائية جاءت بعد توقيف المعنية بالأمر في مطار مراكش المنارة الدولي يوم 13 يونيو الجاري بالتزامن مع استعدادها للمغادرة صوب الأراضي الفرنسية، عقب قضاء عطلة سياحية قصيرة بالمدينة الحمراء.

وتفجرت القضية إثر بث المؤثرة البالغة من العمر 30 عاما شريط فيديو واسع الانتشار على منصة «تيك توك» وجهت فيه اتهامات مباشرة لعناصر شرطة المرور بمراكش بالابتزاز و«محاولة تحصيل أموال دون وجه حق» عبر توقيف السائقات بشكل عشوائي.

تضمن الشريط المذكور مقارنات وصفت بالمسيئة بين سلوكيات السائقين في المغرب والجزائر مدعية أن المغاربة يفتقرون للسلامة الطرقية، الأمر الذي دفع النيابة العامة للتحرك فورا واعتبار هذه التصريحات بمثابة فبركة لادعاءات كاذبة تروم تشويه صورة المؤسسات الأمنية.

هجوم إعلامي منسق

انبرت مواقع وصحف جزائرية مثل «دزاير توب» و«بوابة الجزائر الإخبارية» وموقع «TSA» في حبك رواية منسقة تزعم أن شريط الفيديو الذي بثته «ياس ناوبيل» خلال تواجدها بمراكش لا يتعدى كونه «تقييما عفويا لتجربة سفر شخصية».

وسعت هذه المنابر لتبرير سلوك صانعة المحتوى التي أوقفت بمطار مراكش المنارة الدولي بالتزامن مع استعدادها للمغادرة صوب فرنسا، مدعية أن الملف يعكس «حساسية مفرطة» تجاه هويتها الجزائرية.

وتجاوز التدخل الإعلامي حدود التعليق الإخباري ليرتبط بمساعي إشعال فتيل سجال رقمي يطالب بتدخل دبلوماسي فرنسي، مستشهدا بمقارنات غير منطقية مع قضية الكاتب بوعلام صنصال، في محاولة لابتزاز مواقف قنصلية من باريس.

قمع شرس لأبسط التغريدات

يفضح هذا الاندفاع المفتعل حالة صارخة من ازدواجية المعايير والتعامي الكلي عن مجزرة الحريات التي تقع داخل التراب الجزائرى.

وبدا إعلام النظام كمن يرشق جيرانه بحجارة الانتقاد بينما يعلم يقينا أن بيته يرزح تحت وطأة ترهيب أمني يمسك بخناق الناشطين والصحفيين عند اقتراف أقل هفوة تعبيرية.

وتعكس قضية المحامية السابقة لطيفة ديب هذا التناقض الصادم؛ إذ أدينت بالحبس النافذ لأربع سنوات لسبب (تافه) ارتبط بمشاركة صورة الثنائي تبون وشنقريحة على منصة فيسبوك. وقع هذا فعلا دون أن تحرك تلك الأبواق ساكنا للدفاع عنها.

قبضة قضائية حديدية

من خلال جولة في عناوين بعض الجرائد والمواقع الجزائرية سيكتشف القارئ كيف يتسم التعاطي القضائي والأمني داخل بلاد «القوة الضاربة» بصرامة حازمة تجاه صانعي المحتوى والمؤثرين الرقميين الذين يبثون مقاطع فيديو أو تدوينات تمس بالهيئات الرسمية أو الأجهزة الأمنية. وهي التهمة نفسها التي أدينت بها المؤثرة ياسمين، ومع ذلك تعاملت معها أبواق الدعاية بمنطق «حلال علينا وحرام عليكم».

وخلال يونيو الجاري، أودعت محكمة فرندة بولاية تيارت 6 أشخاص الحبس المؤقت إثر نزاع افتراضي بث عبره المتهم الرئيسي مقطعا يهاجم الشرطة القضائية، لتتحرك المتابعة بتهمة إهانة هيئة نظامية.

لاحق السيناريو ذاته مؤثرة رقمية بالجزائر العاصمة خلال ماي الماضي، حيث سيقت مباشرة صوب محكمة الدار البيضاء بتهم تداخل فيها القذف الإلكتروني بمساس الآداب العامة.

عقوبات خيالية تفضح شعارات حرية التعبير

تتوالى الأحكام الثقيلة لتسقط أقنعة التباكي الإعلامي الجزائري على حقوق الإنسان ومحددات حرية التعبير السائبة. فقد أصدرت المحاكم المحلية أحكاما بالحبس النافذ لمدة خمس سنوات في حق المؤثرة الشهيرة «دنيا السطايفية»، تلتها عقوبة مماثلة للمؤثرة «هناء بيوتي» بذريعة مخالفة القوانين الرقمية المنظمة.

وطالت هذه القبضة الحديدية عارضة الأزياء «وحيدة قروج» المحكومة بثلاث سنوات نافذة، والمؤثرة «زيزي باربي» التي نالت سنتين حبسا، الأمر الذي يؤكد أن تباكي بروباغندا الجار الشرقي على القضاء المغربي يمثل مناورة سياسية مكشوفة لتغطية واقع داخلي يمارس القمع بمدد مضاعفة.

وتكشف تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن واقع مرير يثبت وجود أزيد من 230 من معتقلي الرأي يقبعون خلف القضبان في السجون الجزائرية بسبب أنشطتهم السلمية وتعبيراتهم الرقمية.

وتؤكد البيانات الميدانية الموثقة أن القبضة الأمنية تسببت في ملاحقة وسجن مئات الناشطين والنقابيين والحقوقيين بتهم فضفاضة ترتبط بمكافحة الإرهاب والمساس بأمن الدولة منذ اندلاع الحراك الشعبي المطالب بتنحي نظام العسكر عن الحكم.

تسييس مكشوف لتصدير الأزمات الداخلية

تكشف هذه المفارقات الصارخة حقيقة الخلفيات التي تحرك آلة البروباغندا الجزائرية، وتجردها بالكامل من مساحيق الادعاء الحقوقي والدفاع الزائف عن الحريات الرقمية.

ويظهر جليا أن التباكي المفتعل على إنفاذ القوانين السيادية داخل المحاكم المغربية ليس سوى مناورة مكشوفة لتصدير الأزمات الراهنة، بالتزامن مع السعي الحثيث لغض الطرف عن بيئة محلية تئن تحت وطأة الترهيب.

ويبدو واضحا أن محاولات توظيف قضية جنائية عادية لخدمة أجندات سياسية معادية لن تفلح في حجب واقع القمع البنيوي الممارس ضد نشطاء الداخل.

وتظل هذه الحملات الإعلامية الممنهجة عاجزة عن تبرير التناقض الفج لنظام يشرعن سجن مواطنيه لسنوات طويلة بسبب صورة أو تدوينة عابرة، الأمر الذي يؤكد أن شعارات حرية التعبير تسقط فورا عند أول اختبار على عتبات محاكم الجزائر.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 27/06/2026 على الساعة 17:15