وجاء هذا الحكم الصارم بعد حفل ساهر نظمه المتهمان خامر عبد الرحمان وأبليلة المهدي سامي داخل فندق «ذي ليغاسي» بالعاصمة الجزائر، بغرض إقامة جولات تنافسية بين صناع المحتوى على منصة «تيك توك».
وأثناء التحضيرات، وُضع العلم الوطني على أرضية البهو مخضبا بعبارات «تحيا الجزائر المجد والخلود للشهداء الأبرار»، قبل أن توثق كاميرات المراقبة وهواتف الحاضرين دوس المنظمين عليه علانية.
هذا المشهد فجر موجة استياء عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، تلقفتها الأجهزة الأمنية بسرعة لتحريك فرقة مكافحة الجريمة السيبرانية، التي باشرت تحقيقاتها وانتهت بإحالة المتهمين على المحاكمة بموجب إجراءات المثول الفوري.
وتتجلى في هذه الواقعة صورة صارخة لآلية عمل النظام الجزائري؛ فهؤلاء المؤثرون الذين بحت أصواتهم في فضاءات العالم الافتراضي وهم يترنمون بشعارات التمجيد والتزلف للمؤسسة العسكرية، وجدوا أنفسهم فجأة بلا غطاء.
لقد اعتقد هؤلاء «المطبلين» أن المزايدات الوطنية وتبجيل الراية بشكل فج سيمنحهم حصانة مطلقة، لكن رغبتهم المبالغ فيها في استعراض الولاء أوقعتهم في المحظور، ولم يشفع لهم هذا التملق المقيت في الإفلات من مقصلة المادة «160 مكرر» من قانون العقوبات، التي تعاقب على تدنيس العلم عمدا وعلانية.
لطيفة ديب.. «شياتة» النظام تواجه 5 سنوات سجنا
هذا التخلي الفج من نظام دكتاتوري لا يعرف معنى الوفاء، تجسد بمرارة في قضية المحامية الموقوفة لطيفة ديب، الشهيرة بلقب «شيّاتة النظام»، التي زج بها في السجن منذ أسبوع، على خلفية منشور رقمي أرفقته بصور للرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة.
خلال محاكمتها يوم الاثنين 8 يونيو، ظهرت المحامية الشقراء بوجه شاحب ودموع حارقة لم تجف طيلة الجلسة، وفق ما أوردته صحيفة «الشروق» الجزائرية.
والتمس وكيل الجمهورية بحق المتهمة عقوبة السجن خمس سنوات نافذة وغرامة نصف مليون دينار بتهمة عرض منشورات تمس بالمصلحة الوطنية ورموز الجمهورية، فيما حاولت يائسة استعراض رصيدها في التزلف، مدافعة عن قيامها بنشر صور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وقائد أركان الجيش السعيد شنقريحة.
المحامية التي قضت -حتى الآن- أسبوعا كاملا خلف القضبان، بررت تملقها المستمر بأنه محاولة «لرفع قيمة رموز النظام وطلب الحماية منهم»، مستعطفة القاضي بكونها «ابنة مجاهد وحفيدة شهيد ومناضلة لسبع سنوات»، مؤكدة بأهداب منكسرة أنها «كانت وستبقى تساند الرئيس وقائد الأركان». غير أن هذه التوسلات المذلة، وتأكيدها على أن نيتها كانت استهداف أعداء مفترضين هددوا بتصفيتها، لم يغيرا من الواقع شيئا؛ إذ حدد القاضي تاريخ 15 يونيو الجاري موعدا للنطق بالحكم الابتدائي.
إقرأ أيضا : نهاية صادمة لـ«شيّاتة» النظام الجزائري.. السجن ينهي رحلة «تطبيل» المحامية لطيفة ديب بسبب تندوف
ورسم مشهد لطيفة ديب المنكسرة خلف القضبان الختام الطبيعي لكل من يعتقد أن المزايدة بشعارات المنظومة الحاكمة ستحميه من طغيان نظام يلقي بأدواته في غياهب السجون عند أول هفوة.
وتؤكد هذه الوقائع المتتالية أن الإفراط في التزلف وبناء الرصيد الجماهيري على شعارات المنظومة الحاكمة لا يشكل حصانة قانونية، بل كثيرا ما ينتهي بأصحابه داخل أسوار السجن عند أول سقطة غير محسوبة.
