خريطة كسوف الشمس بالمغرب.. خبير فلكي يكشف تفاصيل كسوفي غشت 2026 و2027

صورة مثيرة لكسوف شمسي التقطت في مازاتلان بالمكسيك، تبرز جمال السماء. Irvin Israel Marin Torres

في 11/08/2026 على الساعة 19:49

تتجه أنظار الشغوفين بالظواهر الكونية في المغرب نحو السماء مساء الأربعاء 12 غشت 2026، لمتابعة حدث فلكي بارز يتمثل في احتجاب جزئي عميق لقرص الشمس بنسب متفاوتة تتراوح بين 60 و92 في المائة عبر مختلف جهات المملكة. ويندرج هذا الكسوف ضمن حدث فلكي كلي يقطع غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، بينما يظهر في المغرب في صورة احتجاب جزئي عميق يبلغ أوجه بالمدن الشمالية.

وقال زهير بنخلدون، مدير المراصد بمجمع الشارقة للفضاء والفلك بجامعة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، إن مدة مكوث هذا الكسوف، البالغة زهاء 90 دقيقة، ستوفر فسحة زمنية استثنائية لعشاق الظواهر الفلكية والجمهور الشغوف بمتابعة حركة الأجرام، للاستمتاع بمعاينة كافة أطوار الاحتجاب الشمسي وتتبع تفاصيله التدريجية لحظة بلحظة قبيل غروب الشمس.

وأوضح الخبير الفلكي في تصريح لـLe360 أن هذه الساعة ونصف الساعة ستتيح للمتابعين فرصة فريدة لمراقبة التداخل التدريجي بين قرصي الشمس والقمر بشكل حي ومباشر، مع رصد التحول التدريجي في شدة الإضاءة وتغير الألوان في الأفق.

وأضاف المدير السابق لمرصد أوكيمدن أن هذا العرض البصري الممتد يجسد بدقة مفارقة الاصطفاف الكوني، حيث سيظهر القمر بحجم الشمس نفسه في السماء رغم كونه أصغر منها بـ400 مرة وأقرب إلى الأرض بـ400 مرة، ما يمنح هواة الفلك تجربة رصد غنية تجمع بين جمالية المشهد البصري الميداني وعمق الشروح الفيزيائية المؤطرة للظاهرة.

وسلط الخبير الضوء على المعالم الزمنية والهندسية للحدث، كاشفا عن مستويات الاحتجاب وتوقيت الذروة بين مختلف المدن المغربية.

المدينةنسبة احتجاب قرص الشمستوقيت الذروة
طنجة91.97%19:40
وجدة88.53%19:42
الدار البيضاء87.00%19:43
الرباط82.53%19:43
أكادير79.30%19:45
مراكش79.20%19:46
العيون69.80%19:48
الداخلة59.98%19:50

تمثلات شعبية خاطئة حول الكسوف

تساور بعض المواطنين مخاوف وهواجس ميدانية تدفعهم إلى تفضيل المكوث داخل المنازل وتجنب الخروج إلى الفضاءات المفتوحة طيلة فترة كسوف الشمس، متأثرين بتمثلات شعبية تربط الظاهرة بصدور إشعاعات خطيرة أو انبعاث سموم تلوث الهواء والبيئة.

وفي هذا الصدد، تتنوع هذه التوجسات بين خشية تعرض الجسد لأضرار غير مرئية بمجرد التواجد تحت السماء المفتوحة، أو توجس التأثر السلبي بالتغير الفجائي في مستويات الإضاءة وانخفاض درجات الحرارة أثناء الفعالية الفلكية.

وإزاء هذه التخوفات الشائعة، يحسم الخبير الفلكي زهير بنخلدون الجدل بتأكيده أن الحركة والتواجد في الشارع متاحان بآمان تام ولا ينطويان على أي خطر، موضحا أن الغلاف الجوي والبيئة الميدانية لا يتأثران إطلاقا بمرور القمر أمام قرص الشمس.

وشدد مدير المراصد بمجمع الشارقة على أن الكسوف يمثل «حدثا فلكيا عاديا جدا لا يحمل أي أبعاد سمية أو إشعاعية ضارة»، محصرا الخطر الفعلي المباشر في سلوك واحد يكمن في توجيه البصر نحو قرص الشمس بالعين المجردة دون استخدام النظارات الخاصة بالرصد الفلكي.

توجيهات الوقاية الصحية وسبل الرصد الآمن

وعلى صعيد السلامة الصحية، يوجه بنخلدون تحذيرا حازما للمواطنين من مخاطر النظر المباشر نحو قرص الشمس أثناء فترة الكسوف دون اتخاذ الاحتياطات التقنية الصارمة.

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير أن النظر إلى أشعة الشمس المباشرة ولو لثوان معدودات قد يتسبب في إلحاق أضرار بشبكية العين دون الشعور بألم فوري.

وبالتزامن مع ذلك، يفند الفلكي الفكرة الشائعة حول كفاية النظارات الشمسية العادية، أو الأفلام الطبية، أو الزجاج المدخن، مشددا على عدم صلاحيتها لحماية العين.

وإثر ذلك، يقدم الخبير حزمة توجيهات عملية تشترط التزود حصريا بنظارات رصد فلكي مخصصة للكسوف، مع شدة الحرص على عدم توجيه الكاميرات أو الهواتف أو المناظير نحو الشمس دون تزويد عدساتها بمرشحات شمسية معتمدة.

محطة تمهيدية نحو «كسوف القرن» 2027

علاوة على البعد التوعوي، يرى بنخلدون في كسوف 12 غشت فرصة ميدانية مواتية للفلكيين والباحثين من أجل تدقيق الحسابات الفلكية واختبار أدوات الرصد المتقدمة. وبالموازاة مع هذا الحدث الجزئي، يشير مدير المرصد إلى أن هذا الكسوف يشكل المحطة التمهيدية الكبرى لحدث تاريخي ونادر يترقبه شمال المغرب يوم 2 غشت 2027.

ووفق البيانات الحسابية الصادرة عن المراصد الدولية ووكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، يشكل هذا الحدث أطول كسوف كلي للشمس تشهده اليابسة خلال العقود الحالية، إذ تبلغ مدة الاحتجاب الكامل عالميا زهاء 6 دقائق و23 ثانية.

واستنادا إلى الخرائط الفلكية المعتمدة، يدخل ظل القمر الكلي الأراضي المغربية عبر مضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية، ممتدا على شريط جغرافيا يناهز عرضه 250 كيلومترا ليشمل مراكز حضرية بارزة في مقدمتها طنجة وتطوان ومرتيل وشفشاون.

وارتباطا بالتدفق الزمني الميداني للظاهرة، يتوزع إيقاع الاحتجاب الكامل وفق المعطيات الحسابية التالية:

المدينةنوع الكسوفمدة الاحتجاب الكاملتوقيت ذروة الكسوف
مرتيلكلي4 دقائق و54 ثانية09:44 صباحا
تطوانكلي4 دقائق و53 ثانية09:44 صباحا
طنجةكلي4 دقائق و50 ثانية09:44 صباحا
شفشاونكلي4 دقائق و15 ثانية09:45 صباحا
الرباطجزئي عميق91.5% (نسبة التغطية)09:43 صباحا
الدار البيضاءجزئي عميق89.8% (نسبة التغطية)09:43 صباحا

وبحسب بنخلدون، يمثل كسوف 2027 الكلي حدثا استثنائيا يسترعي اهتمام المراكز العلمية الدولية والسياح المولوعين بتتبع الظواهر الفلكية عبر العالم.

وارتباطا بهذا المسار المرتقب، سيرحب الشريط الساحلي الشمالي بعبور ظل القمر الكامل فوق مدن طنجة وتطوان والمناطق المجاورة، حيث سيحيل نهار الساحل الشمالي إلى ظلام تام طيلة أربع دقائق ونيف، مؤكدا مكانة المملكة كقبلة رئيسية لتعزيز السياحة العلمية من خلال استقطاب محبي الظواهر الكونية من كافة أقطار العالم.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 11/08/2026 على الساعة 19:49