آخر «إبداعات» الذباب الإلكتروني الجزائري تمثلت في محاولة تسويق «انفجار إرهابي ضخم» في الرباط، تبين لاحقا أنه ليس سوى حادث عرضي لقارورة غاز منزلي في حي قصر سعيد بتونس، وقع في فبراير الماضي.

ولم يكتف مخرجو هذا الوهم بسيناريو الرباط، بل أطلقوا العنان لمخيلتهم المريضة لتطال مراكش عبر تدوينات تدعي استهداف سياح أجانب، في محاولة بائسة لضرب الموسم السياحي والتشويش على المكاسب الدبلوماسية التي تحصدها المملكة.
المضحك في الأمر ليس كذب الإشاعة، بل «الغباء التشغيلي» الذي رافقها؛ إذ لم يكلف المخرج العسكري نفسه عناء البحث عن مقطع فيديو يظهر معالم العاصمة المغربية، بل اكتفى بـ«قص ولصق» من الجارة تونس، ظنا منه أن المغاربة والعالم سيبلعون الطعم بمجرد وضع وسم «عاجل».
بيد أن الحقيقة كانت صادمة لأصحاب «السعار الرقمي»؛ فالرباط التي هجرها الانفجار في مخيلتهم، كانت تعيش هدوءها المعتاد، بينما كانت حساباتهم الوهمية تحترق غيظا من فشل المسرحية.
الانتحار الرقمي للنظام الجزائري
المثير للسخرية ليس حجم الكذبة، بل تلك التعليقات المنسوخة التي تدبجها حسابات وهمية تدعي أنها لمواطنين مغاربة يقطنون بموقع الحدث، بلكنة هجينة فضحتها لوحات مفاتيح تعمل تحت الطلب خلف الحدود، تدعو السياح لمغادرة البلاد في مشهد يجسد قمة الإفلاس المهني والأخلاقي.
هذا «الانتحار الرقمي» ليس مجرد صدفة، بل هو محاولة بئيسة للتغطية على الانفجارات الحقيقية التي هزت مدينة البليدة يوم الثلاثاء الماضي تزامنا مع زيارة البابا إلى الجزائر، وسعيا بائسا لنقل المعركة إلى الداخل المغربي وتشويه صورة المملكة كواحة أمن واستقرار في محيط مضطرب.
فبينما ينشغل المغرب بتشييد المشاريع الكبرى استعدادا لاستضافة مونديال 2030 ويحصد المكاسب الدبلوماسية في ملف الصحراء المغربية، يكتفي النظام العسكري بإحصاء «اللايكات» الوهمية لانتصارات لا توجد إلا في خوادم ذبابه الإلكتروني الغارق في وحل الإشاعة الرقمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتدوير الفيديوهات القديمة.
إن لجوء حكام الجار الشرقي إلى سلاح «الإشاعة الغبية» يؤكد أن الأمن في المغرب يمثل «العملة الصعبة» التي يعجز النظام العسكري عن سكها في بلاده، فيحاول عبثا سرقتها من رصيد المغرب عبر التضليل.
وبينما يحاول نظام العسكر «توجيه المعركة» نحو الداخل المغربي، فقد فاته أن الوعي المجتمعي في المملكة بات يملك «مناعة دبلوماسية» ضد الفيروسات الرقمية القادمة من خلف الحدود الشرقية.
وهكذا سقط القناع مرة أخرى، وتبين أن «التفجير الكبير» الوحيد الذي وقع فعليا (عدا عن تفجيرات لبيلدة التي ما يزال النظام ينكرها)، هو انفجار فقاعة الأكاذيب في وجه صانعيها.
