ويأتي منشور دراجي في محاولة منه لمداراة التعتيم الإعلامي الذي فرضه النظام على الإعلام المحلي بشأن وقوع التفجيرات الانتحارية التي هزت منطقة البليدة تزامنا مع زيارة بابا الفاتيكان، والتي اعتبرها متابعون فشلا أمنيا ذريعا للنظام الحاكم في الجزائر، لأجل الادعاء بأن البليدة لم تقع فيها أي انفجارات، وأن الأمور عادية ومطمئنة هناك، تماشيا مع تعليمات الجنرالات التي منعت جميع وسائل الإعلام المحلية من تداول الحادث والإشارة إليه.
وفي السياق نفسه، فإن طرح دراجي، الذي يوصف بكونه «بوقا» لجنرلات العسكر الجزائري، لم يصمد طويلا أمام تمحيص رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين سارعوا إلى فضح كذبه، عبر إبراز منشورات سابقة تعود إلى يونيو 2024، تؤكد أن الفيديو ذاته يوثق لاحتفالات الذكرى 92 لتأسيس النادي، وليس لأي إنجاز رياضي حديث.
وفجَّر هذا التناقض الصارخ بين تاريخ الفيديو والسياق الذي قُدّم فيه، موجة استنكار واسعة، حيث اعتبر معلقون أن ما جرى يتجاوز كونه «خطأ مهنيا»، ليطرح تساؤلات جدية حول كيفية توظيف محتوى بصري خارج سياقه الزمني لخدمة سردية معينة، في وقت حساس يتطلب دقة ومسؤولية في نقل المعطيات، حيث لم يتردد عدد من النشطاء في التعبير عن رفضهم لما وصفوه بمحاولة “تسويق واقع مغاير”، منتقدين ما اعتبروه استخفافا بوعي المتلقي، ومؤكدين أن مثل هذه الممارسات لم تعد تنطلي على جمهور بات أكثر قدرة على التحقق والتدقيق.
في المقابل، يرى آخرون أن الحادثة، سواء كانت نتيجة تعمد أو تسرع، تعكس أزمة أعمق تتعلق بالمصداقية الإعلامية لحفيظ دراجي وغيره من الإعلاميين الجزائريين في الفضاء الرقمي، حيث يتم أحيانا إعادة تدوير محتوى قديم وتقديمه في قوالب جديدة، دون احترام لسياقه الأصلي.
