تنظيم كأس افريقيا 2025 و2027: النظام الجزائري يتراجع لتجنب الإهانة وهزيمة مذلة

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون وكأس الكان (مونتاج).
في 26/09/2023 على الساعة 11:10

في محاولة بائسة لتخفيف مرارة هزيمة مذلة، يسحب النظام الجزائري في اللحظة الأخيرة ترشيحاته لاستضافة نسختي عام 2025 و2027 من كأس أمم إفريقيا. في خطوة يائسة تظهر الإخفاقات المتكررة في جميع المجالات.

كما كان متوقعًا، قامت الجزائر رسميا بسحب ترشيحها لاستضافة نسختي عام 2025 و2027 من « الكان »، وكالعادة فلم يعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن ذلك، بل أعلنها حفيظ دراجي، الصحفي بقناة « بي ان سبورت » الذي يخدم النظام العسكري.

« كما كان منتظرا، الاتحاد الجزائري لكرة القدم يخاطب الكاف رسميا، ويعلن سحب ملف ترشحه لاحتضان نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025 و2027، لأنه لم يعد من أولوياته، ويفضل التركيز على تنظيف البيت الكروي، واعادة بعث الكرة الجزائرية، والسعي إلى الفوز بالألقاب القارية أينما نظمت »، هذا ما قاله الدراجي في تدوينة قبل يومين من إعلان المكتب التنفيذي لـ « الكاف » عن الدول المضيفة.

وقبل بضع ساعات من هذا الإعلان، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم الجديد، وليد صادي، حسب بلاغ رسمي من وكالة الأنباء الرسمية APS.

وسبق لجهيد زفيزف، الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، أن قدم استقالته مجبرا بعد فشله في شهر يوليوز الماضي في انتخابه لعضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث أن هذا الفشل تم اعتباره أزمة كبيرة من قبل النظام الجزائري.

وليس من المفاجئ أن ينسحب النظام الجزائري في محاولة يائسة، من أجل تخفيف مرارة الإهانة من خلال سحب ترشيحاته، التي أعدت الجزائر لها طوال العام بشكل علني. وبالطبع، كان الجاني معروفًا: المغرب.

هذا الفشل في سباق استضافة كأس افريقيا، ليس بأي حال من الأحوال بسبب نقص في البنية التحتية الموجودة بشكل فظيع في الدولة المجاورة أو بسبب عدم الكفاءة المستمرة في تنظيم الأحداث الكبيرة، ولكن فقط بسبب اللعب في الكواليس الذي يبدو أن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يتقنه بشكل خاص، والتواجد المغربي داخل هيئات إدارة الاتحاد الإفريقي.

الحقيقة أن الجزائر لا تزال غير قادرة على توفير ملعب لائق بمستوى منتخبها الوطني، وهذا ليس بالأمر البسيط. إنها حقيقة صريحة تأتي مباشرة من مدربها الوطني، جمال بلماضي: « لا يوجد ملعب في الجزائر يصلح لممارسة كرة القدم »، هكذا صرح بطل أفريقيا عام 2019 قبل معسكر المنتخب، في بداية الشهر الحالي. وخلال هذا الشهر نفسه في شتنبر، أثار بلماضي احتجاجات عنيفة بقراره نقل معسكر المنتخب الجزائري إلى تونس بدلاً من إقامته في المركز الوطني في سيدي موسى بالقرب من الجزائر العاصمة. السبب؟ عدم توفر الجزائر على معدات جيدة. هل يجب بعد ذلك أن نتعجب من عدم قدرة الجزائر على تنظيم حدث رياضي بحجم كأس افريقيا؟

وماذا نقول عن الفوضى التنظيمية التي شهدتها ألعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران عام 2022، حيث تجلى فيها بوضوح عدم كفاءة الأشخاص الذين يمتلكون السلطة في الجزائر. وقد تأكد هذا الفشل حتى من قبل الكاتب العام للجنة الألعاب البحر الأبيض المتوسط لاكوفوس فليبوسيس. « بأسف بالغ، يتعين علينا أن نشدد على النقائص التنظيمية الكبيرة والأساسية، التي أثرت بشكل سلبي جداً على أعضاء عائلة البحر الأبيض المتوسط وأثارت ردود أفعال حادة »، هكذا كان قد انتقد الكاتب العام في رسالة وجهها إلى رئيس لجنة تنظيم ألعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران عام 2022، عزيز ديرواز، حيث قال لهذا الأخير « حادثة غير مقبولة وغير مسبوقة، تهين بشكل صريح CIJM والعائلة الرياضية ».

وبدون الحديث عن مسرحية حفل افتتاح بطولة إفريقيا للمحليين الأخيرة « الشان »، في 13 يناير 2023، وذلك عندما قام النظام العسكري بتجهيز حافلات لملء الملعب بأشخاص مشحونين لم يتوقفوا طوال الحفل وخلال مباراة الافتتاح بين الجزائر وليبيا عن الإساءة للمغاربة الذين لم يكن لهم علاقة بالمباراة. هذا « الجمهور »، الذي بدا واضحًا أنه تم تحريضه من قبل النظام الجزائري، هتف قائلاً: « أعطوهم البنان، أعطوهم البنان، المغربي حيوان ».

وما زاد الطين بلة، قام النظام العسكري بدعوة حفيد نيلسون مانديلا الأقل مصداقية، زويليفليل مانديلا مانديلا، للتحدث وتحفيز إرهابيي جبهة البوليساريو للقتال. كل ذلك وسط حضور جياني إنفانتينو وباتريس موتسيبي، رئيسي « الفيفا » و« الكاف ».

رغم كل هذه العيوب، كانت الجزائر تعلم مسبقًا أن أي من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ « الكاف » لن يصوت لصالح ملفها، لا في عام 2025 ولا في سنة 2027 ولا حتى في عام 2029. إن نظام الجزائر كان متأكدًا من إخفاق جديد، بعد الهزيمة التي مني بها في وقت سابق خلال انتخابات اللجنة التنفيذية للهيئة الأفريقية المشتركة في يوليوز الماضي في أبيدجان، كوت ديفوار، حين تعرض جهيد زفيزف، الذي كان يأمل في الانضمام إلى اللجنة، لهزيمة ساحقة أمام الليبي عبد الحكيم الشلماني، حيث تحصل على 15 صوتًا فقط مقابل 38 لخصمه. هذا النتيجة الواضحة كانت كالمرآة التي عكست للنظام الجزائري صورة « وزنه » في القارة.

تحرير من طرف عادل أزروال
في 26/09/2023 على الساعة 11:10