أطل بطل الفضيحة الجزائرية الجديدة أمام شاشته مستعرضا سلوكه المقزز بنبرة تفيض خيلاء وتفاخرا، وهو يصيح بأنه «سيطلقها» لعدم قدرة متانته على الصمود جراء خوف تملكه، مرسلا عبارته الشهيرة «هنا ما يصرا لي والو» في إشارة واثقة إلى أمان متوهم يقيه مصير مواطنه المعتقل سابقا بالمغرب، والمشهور بلقب «رؤوف البوال».
ولم تدم طمأنينة الغفلة تلك طويلا؛ إذ تبخرت أوهام الحصانة تبخرا سريعا إثر تدخل صارم لرجال الأمن الأمريكيين الذين سحبوه مجرورا نحو أقرب مركز شرطة، واضعين حدا للمسرحية الهزلية وسط عاصفة عابرة للقارات من السخرية والتهكم.
غزوة كانساس سيتي
وثقت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مخزية تظهر اقتياد الأمن الأمريكي لصانع محتوى جزائري، لم يجد مكانا لتفريغ طاقته الإبداعية، أو بالأحرى مثانته، سوى مقعده في المدرجات.
إقرأ أيضا : الجزائري «المتبول» بالملعب بسجن العرجات
وظهر «المؤثر الرقمي» منتشيا أمام متابعيه، معلنا بكل فخر نيته التبول وسط الجماهير، مبررا عجزه عن كبح رغبته الجارفة رغم توفر المرافق الصحية بكثرة داخل الملعب، لينتهي به المطاف مقادا نحو أقرب مركز شرطة إثر تدخل فوري لرجال الأمن.
هذا السلوك المشين لم يقف عند حدود الفرد؛ بل تناسلت الفضائح بانتشار تسجيل مصور آخر يظهر مشجعا ثانيا يمارس الطقس اللامسؤول ذاته في زاوية أخرى، محولا الحدث الرياضي العالمي إلى ما يشبه أزمة حفاضات حقيقية تقتحم الملاعب الدولية.
ماركة مسجلة للجماهير الجزائرية
أثارت هذه التصرفات البدائية موجة عارمة من السخرية والتهكم عبر العالم الافتراضي واهتماما إعلاميا تجاوز الجانب الرياضي، وخلفت تعليقات ساخرة من طرف رواد مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بين مستنكر من «تهور» بعض الجماهير الجزائرية وإساءتهم لبلدهم بهذه السلوكات المشينة.. وساخر من الممارسات المشينة التي صارت علامة مسجلة لدى الجزائريين أينما حلوا وارتحلوا.
وعلق أحدهم موجها كلامه إلى الجزائريين بنبرة ساخرة: «ألم ننصحكم بألا تبعثوا أطفالكم إلى الملاعب بدون حفاظات!».
وأعادت هذه المشاهد المضحكة المبكية إلى الأذهان سريعا شريطا مخزيا مشابها شهدته الملاعب المغربية خلال كأس أمم إفريقيا الذي نظمته المملكة أواخر عام 2025، حين زج مشجع جزائري خلف القضبان إثر توثيقه ممارسة الفعل المقزز نفسه في مدرجات ملعب مراكش.
كندا تستنفر الأمن خوفا من «الطوفان»
أثارت هذه «الملحمة البولية» قلقا بالغا تجاوز الحدود الأمريكية، ليجد صداه في مقال تحذيري كتبه الصحفي الكندي دانييل روبسون، داعيا سلطات بلاده إلى اتخاذ تدابير استباقية صارمة قبل التنقل المرتقب للجماهير الجزائرية نحو كندا في الأدوار المقبلة، في حال تأهل منتخبهم كأفضل ثالث ليلعب في فانكوفر ضد الأردن أو النمسا.
واستند روبسون في مخاوفه على فضيحة كانساس سيتي، إضافة إلى معركة الشوارع العنيفة التي شهدتها ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك بين مشجعين جزائريين وأرجنتينيين قبل المباراة، مبررا مخاوفه بأن التفاخر بالتبول ونشره يعكس تحديا سافرا مبنيا على وهم غياب العقاب، ما يستوجب تطبيق الغرامات المالية والحظر النهائي من دخول المنشآت الرياضية.
وطالب الصحفي الأمن الكندي بحصر أماكن البث الجماعي وتشديد الرقابة وتفعيل اللوائح الصارمة، خوفا من مواكب سيارات انتحارية وألعاب نارية طائشة قد تحول الهدوء الكندي إلى ساحة حرب شوارع.
شماعة المؤامرة وتبرير السلوك المقزز
انتقد روبسون بشدة الخطاب التبريري اللامسؤول لبعض الصحف الجزائرية مثل صحيفة «الشروق»، التي تسارع دائما إلى تحويل السقوط الرياضي الكروي إلى قضية كرامة وطنية وصراع وجودي، واصفة الخروج من بطولة المغرب بأنه «إقصاء قسري» ناتج عن «مؤامرات تستهدف الخضر».
إقرأ أيضا : السجل الأسود للجمهور الجزائري يصل أمريكا.. اشتباكات عنيفة تحول ساحات نيويورك إلى ميدان حرب
واعتبر الصحفي الكندي أن هذا الشحن النفسي الممنهج يحول الخسارة العادية إلى مؤامرة كونية، الأمر الذي يرفع منسوب الاحتقان والتوتر لدى الأنصار، ويدفعهم لتفريغ إحباطهم الكروي بأساليب مقززة تضرب القوانين والآداب العامة بعرض الحائط.
بين عقدة المؤامرة وأزمة الحفاضات
تختزل هذه الفضائح المتلاحقة أزمة عميقة تتجاوز مرارة السقوط الكروي بثلاثية نظيفة؛ إذ تحولت المعركة من تكتيك المستطيل الأخضر إلى معضلة أهلية سلوكية تثير السخرية عابرة للحدود.
وبينما تصر أبواق الدعاية للنظام الجزائري على اجترار خرافة «المؤامرة الكونية» عند كل نكسة، تكشف مدرجات المونديال أن الأزمة الحقيقية تكمن في عجز مرضي عن التمييز بين مقاعد المتفرجين ومراحيض العموم.
وهكذا، بدل البحث عن خطط تكتيكية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القادم من المباريات، يبدو أن الشغل الشاغل للبعثة الجزائرية سيتركز مستقبلا على تعبئة مخزون استراتيجي من الحفاضات قبل كل مباراة.
