حرب الأرقام تعمق أزمة سبتة وتضع إسبانيا في مواجهة التضارب المؤسساتي

Des personnes marchant vers Fnideq en quittant Sebta.

أشخاص يسيرون باتجاه فنيدق بعد مغادرتهم سبتة

في 05/08/2026 على الساعة 16:00

تتواصل التناقضات السافرة بين الحكومة المركزية في مدريد والسلطات المحلية لمدينة سبتة المحتلة بشأن الحجم الحقيقي لأزمة الهجرة غير النظامية، وذلك بعد مرور زهاء أسبوع على اندلاعها. وتسبب التجاذب السياسي بين الحكومة الإسبانية ورئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، في إغراق التقييمات الميدانية داخل متاهة من البيانات المتضاربة التي يتغير بموجبها الإحصاء اليومي بشكل لافت.

كم عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة بالفعل؟ هل هم 40 ألفا، أم 60 ألفا، أم 72 ألفا، أم 80 ألفا؟ وكم منهم عادوا إلى المغرب؟ وهل يظل في المدينة 2000 أم 2500 أم 6000 شخص؟ تساؤلات حائرة تعكس عجز المؤسسات الإسبانية عن تقديم حصيلة موحدة ومستقرة للأحداث.

وتوالت التقديرات الرسمية منذ يوم الخميس 30 يوليوز بين تصحيح وتفنيد، بالتزامن مع طرح مدريد لأرقام وتأكيد فيفاس لأرقام مغايرة، حيث اتسعت الفجوة لتصل إلى عشرات الآلاف من الأشخاص. وأدى هذا التضارب الصارخ إلى ضبابية المشهد وتعذر بناء رؤية واضحة وموحدة لما يجري ميدانيا.

الخميس: من بضعة آلاف إلى أزيد من 40 ألفا

استهلت السلطات الإسبانية يوم 30 يوليوز بحصيلة تراوحت بين 1500 و2000 حالة دخول غير نظامي خلال الأيام العشرة السابقة. ونظرا لتصاعد الضغط بشكل مفاجئ، اكتفت الجهات الرسمية لعدة ساعات بالإشارة الإجمالية إلى تدفق «آلاف» الأشخاص عبر المنافذ البرية والبحرية.

وفي هذا الصدد، أظهرت التقديرات الأولية للأجهزة الأمنية، الصادرة صباح الجمعة تزامنا مع تواصل التدفقات، وصول أكثر من 40 ألف شخص. وفرض التسارع الميداني غياب إحصاء دقيق، مفجرا في الوقت ذاته سلسلة طويلة من البيانات المتضاربة على امتداد الأيام التالية.

الجمعة: 50 ألفا توردها مدريد و60 ألفا يعلنها فيفاس

وطفت أولى المواجهات العلنية حول الأرقام يوم الجمعة إثر تقدير وزارة الداخلية الإسبانية دخول 49 ألفا إلى 50 ألف شخص إلى سبتة. وردا على ذلك، رفع خوان خيسوس فيفاس التقدير إلى 60 ألف شخص، محققا فارقا شاسعا بين الروايتين يتجاوز 10 آلاف شخص.

واتسعت دائرة الإرباك عقب كشف بيانات العودة نحو المغرب، حيث أعلنت وزارة الداخلية بداية مغادرة 25 ألف شخص في حدود الساعة الواحدة زوالا، ثم 37 ألفا و500 عند الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، وصولا إلى 48 ألفا و300 عند الساعة السادسة مساء. وبناء على بيانات مدريد، فإن أقل من 2000 شخص فقط ظلوا داخل سبتة.

غير أن هذه الحسابات تهاوت تماما عند مقارنتها بالأرقام المنشورة من طرف فيفاس. ففي حال دخول 60 ألف شخص وعودة 48 ألفا و300 إلى المغرب، يبقى زهاء 12 ألف شخص دون تحديد مأواهم أو ضبط إحصائياتهم، دون أن تقدم أي جهة مسؤولة تفسيرات حول مكان تواجدهم أو أسباب هذا التفاوت الضخم.

عطلة نهاية الأسبوع تفشل في تبديد الشكوك

وتمسكت مدريد يوم السبت بتقديراتها المعلنة سابقا، محددة الدخول في 50 ألفا والعودة في 48 ألف شخص. وواصل فيفاس بالتزامن مع ذلك التشديد على رقم 60 ألف وافد، وعلى الرغم من الشروع في استقرار الأوضاع الميدانية، ظلت البيانات رهينة هذا التجاذب المؤسساتي المحموم.

وبرز تناقض جديد يوم الاثنين 3 غشت، إثر تقدير الحكومة المركزية تواجد 2500 شخص فقط داخل سبتة، في حين أفادت السلطات المحلية بوجود ما بين 3000 و5000 شخص. وامتد هذا التضارب ليطال حصيلة الضحايا، إذ تحدثت مدريد عن 74 حالة وفاة مقابل 88 حالة تم تسجيلها لدى السلطات المحلية للمدينة.

مارلاسكا يضيف 22 ألف حالة دخول جديدة

وقلب وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء 4 غشت، الرواية الرسمية للأرقام رأسا على عقب. ورفع الوزير الإسباني إجمالي حالات الدخول غير النظامي إلى 72 ألف شخص، مؤكدا عودة 70 ألفا منهم إلى المملكة المغربية.

وأضافت مدريد إثر هذا التحديث 22 ألف حالة دخول مقارنة بحصيلتها السابقة المحددة في 50 ألفا، دون تقديم توضيحات علنية حول الخلفيات الثاوية وراء هذا التعديل. وحسب التقدير الجديد، يظل نحو 2000 شخص داخل سبتة، وهي المعطيات التي استعرضها مارلاسكا أمام نظرائه في الاتحاد الأوروبي مبرزا التحكم الكامل في الوضع وعدم تعريض فضاء «شنغن» لأي خطر.

فيفاس يرد بـ80 ألف وافد و6 آلاف عالق

وعاد خوان خيسوس فيفاس يوم الأربعاء 5 غشت ليعدل بيانات مدريد مجددا. وقدر رئيس حكومة سبتة إجمالي التدفقات بنحو 80 ألف شخص، مشيرا إلى وجود زهاء 6 آلاف شخص ما يزالون يتجولون داخل أحياء المدينة.

وتكشف هذه الأرقام عن فارق شاسع مقارنة ببيانات وزارة الداخلية، يشمل 8 آلاف حالة دخول إضافية و4 آلاف شخص آخرين لا يزالون بعين المكان. ويعني ذلك وفق طرح فيفاس أن سبتة تؤوي حاليا ثلاثة أضعاف العدد الذي يقر به مارلاسكا.

وتساءل فيفاس في تصريحات للتلفزيون الإسباني «TVE»: «كيف يعقل أن نجهل حتى اللحظة العدد الحقيقي للمتواجدين في سبتة؟». وعبر المسؤول المحلي عن أسفه لعدم تحديد هويات العالقين وتأخر مباشرة إجراءات الترحيل في حقهم، وهي التصريحات التي توثق التخبط التام للأجهزة الإسبانية وغياب حقيقة حاسمة حول النطاق الفعلي للأزمة بعد مرور ستة أيام على اندلاعها.

المغرب يقدم معطيات ميدانية دقيقة

وانضمت إلى هذه المواقف المتضاربة الحصيلة الرسمية الصادرة عن المغرب بتاريخ 2 غشت 2026. وأكدت وزارة الداخلية المغربية مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات الاقتحام غير النظامي نحو سبتة، مقابل 1135 شخصا باتجاه مليلية، مشددة على إرجاع كافة العناصر التي تمكنت من الوصول إلى مليلية فورا.

وأوضحت الرباط أن هذه البيانات تستند بالكامل إلى المنظومات التقنية للمراقبة والتتبع الميداني، مشيرة إلى اعتبارها «المرجع الرسمي الوحيد» في مواجهة ادعاءات وأرقام تفتقر إلى أي سند موضوعي.

وسجل البيان المغربي وفاة أحد عشر شخصا داخل النفوذ الترابي للمملكة، بينهم عشر حالات غرقا وحالة واحدة جراء سقوط عرضي من منطقة صخرية محاذية لسبتة. وبالتزامن مع ذلك، أكدت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع الجانب الإسباني لتدقيق الوفيات المسجلة داخل المدينة، وضبط الهويات والجنسيات بشكل دقيق.

تحرير من طرف فائزة غول
في 05/08/2026 على الساعة 16:00