وعاشت العشرات من النساء والأطفال والفتيات ساعات من الرعب الحقيقي بعدما عاينوا عن قرب اعتداءات شنيعة استهدفت فارين وسط الشوارع، إثر إغلاق كافة الأبواب في وجوههم، وفي ظل تجاهل تام لتوسلاتهم من طرف قوات الأمن الإسبانية والسكان المحليين على حد سواء.
ونقلت تصريحات صحفية استجوبتها كاميرا موقع Le360 حجم المعاناة المريرة مع الجوع والعطش وبطش أفراد وعصابات محليين، متوقفين عند ليلة الخميس-الجمعة التي مرت كالكابوس الإنساني، حين اقتحمت عناصر مدججة بأسلحة نارية وبيضاء مواقع تجمعات الفارين للفتك بهم والاعتداء على النساء والقاصرات.
ولم يراع بعض قاطني سبتة المحتلة الظروف الإنسانية القاسية التي ألمت بالفتيات والأطفال ممن حاولوا الاحتماء من الجحيم، إذ تركت العصابات تعيث فسادا وتترصد العائلات والمستضعفين في الأحياء الجنوبية والغربية دون أي حماية تذكر.
الفنيدق تستعيد طبيعتها بعد موجة اقتحام معبر سبتة. le360
وأعرب العائدون عن ارتياحهم الشديد بالعودة إلى أرض الوطن بمدينة الفنيدق، مؤكدين طي صفحة المغامرة وعدم التفكير في إعادتها مطلقا، وذلك بعد الانفجار الأمني والانسداد الإنساني الذي خيم على المنطقة الحدوديّة ودفعت العشرات للقفز مجددا خلف السياج نحو البر المغربي.
وانقلبت الأوضاع رأسا على عقب داخل سبتة المحتلة إثر قرار أرباب التجار والمحلات التجارية الكبرى والمقاهي إغلاق أبوابها كليا يوم الجمعة، الأمر الذي حاصر المئات في براثن الجوع، حيث فشلت محاولات الاستجداء والتوسل في الحصول على كسرة خبز أو شربة ماء.
إقرأ أيضا : الفنيدق تستعيد حيويتها.. حملات تنظيف واسعة واستئناف النشاط التجاري وخدمات النقل
وشهدت وتيرة العودة الجماعية نحو الفنيدق تسارعا ملحوظا في صفوف النساء والأطفال والشباب هربا من المشهد الكارثي، لتبدأ رحلة العودة العكسية نحو مدن الأصل عبر محطات تطوان وطنجة والفنيدق ومارتيل، والتي غصت بمسافرين وقعوا ضحية التغرير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعصابات الاتجار في البشر، متوجهين نحو شفشاون ووزان والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة.
بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم السبت، عن تسجيل وفاة ما لا يقل عن 67 مهاجرا خلال محاولات العبور المكثفة، واصفا الأحداث بالمأساوية والمحزنة، مشيرا عقب اجتماع طارئ لبحث الأزمة إلى أن الوضع بدأ يتجه نحو الهدوء بعد 48 ساعة من التوتر غير المسبوق.








