وجاءت هذه الخطوة التنفيذية عقب إعلان وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.26.530 الصادر في 25 يونيو 2026.
سيتخلى المغرب نهائيًا عن التوقيت GMT+1، ابتداءً من يوم الأحد، للعودة إلى توقيت غرينتش GMT، وذلك وفقًا للقرار الذي اعتمدته الحكومة خلال شهر يونيو. pic.twitter.com/q1wUsIeBXa
— Le360 العربية (@Le360ar) September 18, 2026
ونص هذا التشريع الجديد على استعادة الساعة القانونية للمملكة المعرفة بموجب المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر صيف سنة 1967، مع نسخ صريح وتام للمرسوم رقم 2.18.855 الذي فرضت به حكومة سعد الدين العثماني التوقيت الاستثنائي صبيحة 26 أكتوبر 2018.
نزيف اجتماعي ومردود طاقي هزيل عجل بالحسم
أنهى القرار الصادر عن حكومة عزيز أخنوش حقبة اتسمت بالارتباك البيولوجي والاجتماعي الحاد، بعدما أثبتت المعطيات التقييمية عقم المبررات الاقتصادية التي سُوقت طويلا لتبرير الساعة الإضافية.
وأسقطت الدراسات الرسمية الحديثة ورقة التوت عن حجة «ترشيد استهلاك الطاقة»، مؤكدة أن العائد الوطني لم يلامس نصف نقطة مئوية، في حين أثقل كاهل الأسر المغربية بارتفاع ملموس في فواتير الكهرباء بسبب الاضطرار لاستعمال التدفئة والإنارة في البكور الشتوي البارد.
وكشفت استطلاعات الرأي والمسوح الميدانية أن أكثر من ثلثي المواطنين تكبدوا اضطرابات مزمنة في النوم واختلالات نفسية أثرت على مردوديتهم المعيشية والوظيفية.
إقرأ أيضا : الساعة الإضافية بالمغرب: تفاصيل دراسة حديثة تكشف السلبيات الخفية لتوقيت GMT+1
ودفعت المنظومة التربوية الفاتورة الأكبر، حيث عانى مئات الآلاف من تلميذات وتلاميذ المدارس، خاصة في العالم القروي وضواحي الحواضر، من تدني التركيز الذهني وصعوبات التحصيل إثر خروجهم اليومي تحت جنح الظلام، ما راكم مخاوف أمنية متصاعدة من حوادث السير والاعتداءات دفعت النقابات وجمعيات أولياء الأمور إلى الاحتجاج المتواصل.
من ليوطي إلى حكومة فيشي: حسابات المجهود الحربي
لم تكن قصة تحريك العقارب في المغرب وليدة التحديات التنموية المعاصرة، بل تمتد جذورها إلى أزيد من قرن كامل. ففي 26 أكتوبر 1913، وقع السلطان مولاي يوسف بتنسيق مع المقيم العام الفرنسي الجنرال ليوطي ظهيرا حدد توقيت غرينيتش توقيتا رسميا لإيالة الحماية، بغية ضبط سير المحاكم الحديثة ومواعيد شبكة السكك الحديدية الناشئة.
إقرأ أيضا : الساعة الإضافية بالمغرب: عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية يتجاوز 100 ألف
وعرفت البلاد أول مناورة لتقديم الساعة بستين دقيقة ليلة 15 إلى 16 ماي 1918، انصياعا لأولويات المجهود الحربي لفرنسا وحلفائها خلال الحرب العالمية الأولى، لغرض توفير الفحم الحجري الموجه للتموين العسكري.
وتكرر السيناريو الاستعماري ذاته في 25 فبراير 1940 إبان الحرب العالمية الثانية، لتتوالى التعديلات الفاشية الصادرة عن حكومة فيشي بغرض ربط مواعيد المغرب بقطار برلين وباريس، قبل أن تعود الرباط إلى نبعها الزمني الطبيعي فور انقشاع الحرب واسترجاع السيادة والاستقلال سنة 1956.
صدمات البترول وصياغة السند التشريعي (1967 - 1989)
دشن الملك الراحل الحسن الثاني مرحلة التأطير القانوني الصلب بإصدار المرسوم الملكي رقم 455.67 في 2 يونيو 1967 إبان فترة «حالة الاستثناء». وجعل النص توقيت غرينيتش القاعدة الدائمة للمملكة، مفوضا في الآن ذاته للسلطة التنظيمية حق التعديل العابر بموجب مرسوم، ليشكل ذلك العمود الفقري لجميع المقاربات اللاحقة.
إقرأ أيضا : مائة عام من تقلبات الساعة بالمغرب.. القصة الكاملة لطي صفحة معاناة المغاربة مع الساعة الإضافية
وأعادت الصدمة النفطية العالمية لسنة 1973 تحريك العقارب في صيف 1974 تحت إشراف حكومة أحمد عصمان لكبح أسعار الطاقة الملتهبة، متكررة في مواسم الصيف المتتالية حتى سنة 1978.
وجاءت موجة الجفاف القاسية وبرنامج التقويم الهيكلي سنة 1984 لتفرض خيار التقديم الزمني لمدة دامت قرابة خمسة عشر شهرا، أعقبتها محاولة محدودة صيف 1989، قبل أن تركن الساعة إلى سبات استمر قرابة عقدين.
فخ التغيير التناوبي حتى صدمة التثبيت الإجباري
استعادت حكومة عباس الفاسي في فاتح يونيو 2008 آلية التقديم والتأخير الموسمي لمواجهة تحليق أسعار البترول لما فوق 140 دولارا للبرميل، وربط البنوك وشركات «الأوفشورينغ» بالمواقيت الأوروبية.
وقننت حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2012 هذا النهج بحصره بين شهري مارس وأكتوبر، مع إقرار هدنة شهر رمضان التي ألزمت المجتمع المغربي بتعديل ساعاته البيولوجية والإلكترونية أربع مرات في العام، مفرزة حالة إنهاك مجتمعي سنوي.
إقرأ أيضا : وزيرة الانتقال الطاقي تؤكد عدم نجاعة الساعة الإضافية في خفض استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء
وفجرت حكومة سعد الدين العثماني في 26 أكتوبر 2018 مفاجأة مدوية بالمصادقة المتعجلة على مرسوم تثبيت «GMT+1» بصورة دائمة على مدار الاثني عشر شهرا، مع تعليقه حصرا في شهر رمضان.
وأثار القرار رفضا غير مسبوق في الفضاءات الرقمية والمهنية، جراء ما خلفه من انفصام يومي بين التوقيت الإداري ودورة الشروق الطبيعية، فضلا عن الإجهاد الجسدي الذي طال فئات المجتمع المختلفة.
واستمر هذا الوضع جاثما على أنفاس المغاربة لثماني سنوات قبل أن يتدخل القرار الحكومي الجديد في 25 يونيو 2026 ليعيد القطار إلى سكته الطبيعية بتبني توقيت «غرينيتش» بشكل دائم.
