فنادق مغربية فاخرة ضمن أفضل 50 فندقا في العالم

فنادق فاخرة (صورة مركبة)

في 18/09/2026 على الساعة 18:45

خلال سنة 2026، تواجدت إفريقيا ضمن قائمة أفضل 50 فندقا في العالم. فوجود فندقين إفريقيين ضمن تلك القائمة أفضل من الغياب التام، ولكنه لا يعكس الإمكانات الحقيقية لأفريقيا في مجال الفندقة الراقية. لا يشير التصنيف إلى نقص الفنادق الفاخرة في إفريقيا، ولكنه يكشف أن فندقين فقط استطاعا إبهار أكثر من 800 خبير.

يوم 15 شتنبر 2026، استضافت قاعات كاروسيل في باريس النسخة الرابعة من قائمة أفضل 50 فندقا في العالم، والتي تعرف الآن باسم «أفضل 50 فندقا». وكانت هذه المرة الأولى التي يقام فيها هذا التصنيف، الذي يشمل فنادق من 22 دولة وست قارات، خارج لندن.

عالميا، حافظ فندق روزوود هونغ كونغ على صدارته، بينما في أفريقيا، يمثل القارة فندقان فقط: رويال منصور مراكش (المركز 26) وماونت نيلسون (Mount Nelson) كيب تاون (المركز 34). توج الأول بلقب «أفضل فندق في إفريقيا 2026»، وهي جائزة برعاية مونتي فيبيانو. أما الثاني، فيدخل قائمة أفضل 50 فندقا دون أي جائزة قارية. دولتان، نموذجان، وحكايتان مختلفتان.

لا يعد هذا التصنيف مجرد تقييم، بل يحدد من قبل لجنة تضم أكثر من 800 من أصحاب الفنادق، والصحفيين المتخصصين في الأسفار، والمعلمين، والمسافرين ذوي الخبرة، موزعين على 13 منطقة، مع شركة ديلويت كجهة تحكيم مستقلة.

تجرى عمليات التصويت بشكل فردي، وبسرية تامة، ودون الكشف عن هوية المصوتين. بعبارة أخرى، لا يمثل هذا التصنيف تقييما موحدا للتجهيزات، بل هو اعتراف بالسمعة، والتجربة المعاشة، والقدرة على تجسيد رؤية مميزة.

بالنسبة لإفريقيا، فإن الرهان كبير: أن يرى الفندق، وأن يتحدث عنه، وأن يبقى في ذاكرة الخبراء العالميين. يوضح بلاغ فندق رويال منصور ذلك بكل وضوح: فالمؤسسة «حظيت بتقدير لجنة تحكيم من الخبراء الدوليين لتميز خدماته، وجرأة تصميمه المعماري، وتجسيده الأمثل للرقي المغربي». وهذا تحديدا ما يبرزه هذا التصنيف.

يجسد فندق رويال منصور تراثا عريقا ومتميزا. ويشير دليل أفضل 50 فندقا في العالم إلى أنه افتتح عام 2010 بطموح واضح: ألا يكون مجرد فندق مغربي، بل «تجسيدا ملموسا لكل ما يتعلق بالمغرب».

لذلك، يتميز الفندق بتصميم معماري يرفض مفهوم الغرفة التقليدية: «لا غرف، فقط رياضات». يضم الفندق 53 رياضا خاصا، لكل منها فناء مفتوح، ومسبح على السطح، ومنزل مستقل، وإطلالة على مدينة مراكش، وخادم شخصي يمكنه تقديم الشاي بالنعناع أو ترتيب خدمة نقل بسيارة بنتلي حمراء.

وتعتمد الخدمة على أنفاق مخفية تحت الحدائق وأبواب متوارية في كل طابق. ضيافة راقية لا تضاهى، حازت على جائزة فن الضيافة عام 2024. أما فن الطهي فهو لا يقل روعة: ماسيميليانو ألاجمو يشرف على مطعم سيسامو، وهيلين داروز على المطعم الكبير المغربي، خلفا ليانيك ألينو.

يشير سعر الإقامة المبدئي البالغ 1900 دولار لليلة الواحدة إلى مدى تميزه. ويتحدث بلاغ فندق رويال منصور عن «هيمنته على السياحة الفاخرة في القارة» و«ريادة المملكة المغربية كوجهة أساسية للضيافة الراقية عالميا».

أما فندق ماونت نيلسون، فيروي حكاية مختلفة عن إفريقيا. يصفه موقعه الإلكتروني الرسمي بأنه «السيدة الوردية الأسطورية لكيب تاون». افتتح الفندق عام 1899 لركاب الدرجة الأولى على خط يونيون كاسل، واتخذه البريطانيون مقرا لهم خلال حرب جنوب إفريقيا، واستضاف تشرشل واللورد كتشنر وأمير ويلز عام 1925، وهو العام الذي زرعت فيه 80 نخلة من جزر الكناري على شكل ممر شرفي.

ويعود لونه الوردي، الذي أصبح الآن لونا معتمدا من بانتون، إلى عام 1918، عندما احتفل المدير العام بنهاية الحرب العالمية الأولى. تحت إدارة بيلموند، تتنوع قاعدة زبناء الفندق، التي كانت في الأصل بريطانية، من خلال التركيز على السوق المحلية والمبدعين العالميين، واستبدال الأسماء المعروفة بفنانين أفارقة صاعدين، والشراكة مع مختص في الطبخ.

تتوزع الغرف والأجنحة إلى ستة مواقع متميزة، بدءا من المبنى الرئيسي وصولا إلى أكواخ الحديقة، التي كانت في السابق مساكن للمستخدمين. يحجز شاي ما بعد الظهيرة، «الأفضل في إفريقيا»، قبل أشهر. يضم فندق ماونت نيلسون بار بلانيت، وذا ريد روم من شيفز ويرهاوس بالتعاون مع ليام توملين، وتسعة أفدنة من الحدائق في قلب المدينة، وحوضي ​​سباحة، وملاعب تنس، ومنتجعا صحيا: إنه مؤسسة عريقة تعيد ابتكار نفسها. 198 غرفة، تبدأ أسعارها من 1115 دولارا. فخامة أكثر سهولة في الولوج، وأكثر حضرية، وأعمق أثرا في الذاكرة.

نموذجان وحكايتان

المقارنة بينهما معبرة. يركز فندق رويال منصور على الندرة، والمدينة القديمة المعاد بناؤها، والخدمة الراقية، والسعر المرتفع. بينما يركز فندق ماونت نيلسون على التاريخ، والموقع، والسعة، والانفتاح على السوق المحلية والفنانين الأفارقة. الأول يحرز اللقب القاري، والثاني يضمن التواجد ضمن أفضل 50 فندقا في العالم.

لا تزال أوروبا تهيمن على التصنيف بـ21 فندقا، تليها آسيا بـ18 فندقا، سبعة منها ضمن العشرة الأوائل. أما أفريقيا، فلها ممثلان فقط. وأوقيانوسيا ممثلة بفندق واحد فقط، وهو كابيلا سيدني. هذا التفاوت هو مجرد ملاحظة، وليس حكما. ويعني أن الاعتراف العالمي بالفنادق الأفريقية لا يزال يعتمد على عدد محدود من المنشآت، يتركز في مدينتين: مراكش وكيب تاون.

يستحق الجانب الاقتصادي لهذين النموذجين اهتماما خاصا. فندق رويال منصور، الذي يضم 53 رياضا، يعمل وفق منطق الربحية من خلال المردودية القائمة على الاستثناء: عدد قليل من الغرف، وأسعار مرتفعة، وخدمة شخصية، وتجربة فريدة. أما فندق ماونت نيلسون، الذي يضم 198 غرفة، فيعمل وفق منطق الحجم المتحكم فيه والشهرة التاريخية: أسعار أقل، لكن مع القدرة على إدارة العديد من المطاعم، وبار، وحدائق، واستضافة فعاليات، وجذب العائلات والسكان المحليين.

بالنسبة للمستثمر، يتطلب النموذج الأول رؤية سياسية وثقافية قوية. أما النموذج الثاني، فيتطلب القدرة على التجديد المستمر لمنع تحول التراث إلى مجرد ديكور جامد. كلاهما معرض للأخطار: الأول مهدد بالظهور بمظهر الفخامة المفرطة في الانغلاق، والثاني مهدد بمنافسة الفنادق الأحدث.

يعد البعد الثقافي والدبلوماسي على نفس القدر من الأهمية. أقيم الحفل في باريس، تحت أسقف قاعات كاروسيل دو لوفر، كما ورد في بلاغ فندق رويال منصور. ويمثل هذا سابقة، إذ كان يجرى في لندن. وهكذا، يتم الاحتفاء بإفريقيا في عاصمة أوروبية، من خلال تصنيف تنظمه وتملكه شركة ويليام ريد، الشركة نفسها التي تقف وراء تصنيفات المطاعم والحانات. وهذا الأمر ليس اعتباطيا.

يعتمد الاعتراف بمراكش وإدراج كيب تاون على سردية مصادق عليها في أوروبا. بالنسبة للمغرب، يعد هذا انتصارا على صعيد التواصل. فالمملكة مرتبطة بالرقي والصناعة التقليدية، ووجهة سياحية «لا غنى عنها». أما بالنسبة لجنوب أفريقيا، فهو انتصار للصمود الحضري: فكيب تاون لا تزال بوابة للفخامة الأفريقية، ولكن بسردية أكثر إبداعا وتركيزا على السياق المحلي.

بالنسبة للدول الأخرى، التحدي واضح: بناء ليس فقط القصور، بل حكايات يرغب العالم في سردها. رويال منصور وماونت نيلسون مثالان على هذه الحكايات. بينهما تقع قارة تسعى إلى إيجاد مكانها في التصنيف العالمي للضيافة.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 18/09/2026 على الساعة 18:45