جنون ارتياب في هرم السلطة: بعد الاستفزاز والشتائم.. نظام الجزائر يقطع علاقاته مع الإمارات ويواصل تخبطه

Abdelmadjid Tebboune et le président des Émirats arabes unis, Mohammed ben Zayed Al Nahyane.

عبد المجيد تبون ورئيس الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان

في 10/09/2026 على الساعة 15:45

انتقل النظام الجزائري من منطق الشتائم والسباب إلى الأفعال الميدانية عبر إدارة ظهره لأبوظبي. ويجسد حكام الجزائر بهذا القرار هواجسهم المرضية ليعمقوا عزلتهم الإقليمية والدولية، في هروب يائس إلى الأمام يعكس نهج سلطة اعتادت إطلاق عنتريات بلا أفق واختلاق أعداء وهميين للتغطية على إخفاقاتها المتلاحقة.

وجاء إعلان الجزائر رسميا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مسار طويل من الاحتقان والتهديد، يوم الخميس 10 شتنبر، عبر التلفزيون العمومي، ليتوج سنوات من التوتر المتصاعد والخطابات الهجومية المأزومة، والتي واظبت خلالها الجزائر على اتهام أبوظبي بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وبررت وسائل الإعلام الرسمية الموالية للنظام بكونها تأتي «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية».

غير أن هذا الغطاء التبريري لا يحجب حقيقة نوبة الغضب الدبلوماسي الجديدة لنظام سياسي اعتاد القفز في المجهول كلما اشتدت أزماته البنيوية.

وحول نزيل قصر المرادية دولة الإمارات العربية المتحدة، طيلة السنوات الأخيرة، إلى مشجب مفضل لتعليق خيباته، ضاربا عرض الحائط بأبسط الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دوليا.

وتوالت خرجات عبد المجيد تبون العلنية ضد أبوظبي لتكشف حجم التيه الذي تتخبط فيه الدبلوماسية الجزائرية تحت وطأة جنون الارتياب.

ودشن الرئيس الجزائري منعرجا حادا في 12 أكتوبر 2025، حين وجه اتهامات ثقيلة إلى الإمارات، زاعما تدخلها في ملفات «منع حتى على القوى الكبرى الخوض فيها».

وبلغ الاحتقان الرئاسي ذروته في 9 فبراير 2026، بعدما نعت تبون الإمارات علنا بـ«الدويلة المجهرية» التي تتدخل في تفاصيل السيادة الجزائرية، مطلقا تحذيرات غير مسبوقة في الأعراف الدبلوماسية من قبيل: «لا تجعلوني أندم على اليوم الذي عرفتكم فيه» و«من يريد إذلال الجزائر لم يولد بعد».

حملة دعائية مسعورة

وانتقلت نبرة العداء الرئاسي مباشرة إلى الآلة الإعلامية التابعة للنظام، لتشن حملة هستيرية ممنهجة ضد أبوظبي.

وتسابقت الصحف الرسمية والأبواق المقربة من دوائر القرار في ترويج افتراءات فجة، واصفة الإمارات تارة بـ«الدولة المصطنعة» ومصنفة إياها تارة أخرى ضمن خانة «الأقزام» جيوسياسيا.

وأغرقت السلطات الجزائرية المشهد الداخلي بخطابات المؤامرة لتبرير كل الانتكاسات الاقتصادية والسياسية ورميها على عاتق أبوظبي.

واتسم هذا المسار العبثي بمشاهد ترقى إلى مستوى الفضائح الدبلوماسية، تجسدت أبرز فصولها في واقعة طرد السفير الإماراتي وما رافقها من ارتباك وتراجع مذل.

ففي منتصف ليل الثلاثاء 20 يونيو 2023، نشرت قناة «النهار» تغريدة منسوبة لمصدر رسمي تفيد بأن «الجزائر طلبت من سفير الإمارات مغادرة التراب الوطني، مع منحه مهلة 48 ساعة للمغادرة».

وروجت القناة حينها لمزاعم مفادها أن «قرار الطرد جاء إثر توقيف 4 رعايا إماراتيين يتجسسون لحساب جهاز الموساد التابع للاحتلال الإسرائيلي، بعد محاولتهم الوصول إلى أسرار ومعلومات تخص الجزائر».

وأثارت هذه الواقعة حالة استنفار وهلع داخل الرئاسة انتهت بالتضحية بوزير الاتصال وإعفائه فورا، بالتزامن مع نفي قاطع من وزارة الخارجية وحذف التغريدة بعد ساعة واحدة فقط، في مشهد جسد غياب أدنى درجات التنسيق داخل مؤسسات الحكم.

ويندرج هذا التصعيد مع أبوظبي ضمن متوالية الأزمات الدورية التي يفتعلها حكام الجزائر لصرف الأنظار عن مشكلاتهم الداخلية.

وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة سيناريوهات الخلافات المفتعلة والعداء الاستعراضي ضد إسبانيا وفرنسا ودول أخرى، حين صدحت الأبواق بانتصارات وهمية سرعان ما تبخرت دون تحقيق أي مكسب سياسي.

وسيجد النظام الجزائري نفسه، إثر انسداد الأفق الدبلوماسي، مضطرا إلى الانحناء أمام العاصفة والعودة إلى حجمه الطبيعي كما فعل في معاركه الخاسرة السابقة.

ومن المرتقب أن تنتهي هذه القطيعة العقيمة، التي فجرها نظام مأزوم، باستدارة كاملة ومصالحة صامتة تنهي جولة جديدة من التخبط الدبلوماسي.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 10/09/2026 على الساعة 15:45