مائة عام من تقلبات الساعة بالمغرب.. القصة الكاملة لطي صفحة معاناة المغاربة مع الساعة الإضافية

صورة تعبيرية

في 25/06/2026 على الساعة 15:22

وضعت حكومة عزيز أخنوش حدا لمعاناة المغاربة طيلة سنوات من الارتباك الزمني، بإعلانها اليوم عن قرار توقيف اعتماد الساعة الإضافية «GMT+1»، حيث قررت العودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (توقيت غرينيتش) بشكل رسمي ابتداء من نهاية فصل الصيف الجاري.

وصادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 25 يونيو، على مشروع المرسوم رقم 2.26.530 في شأن الساعة القانونية، قدمه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، نيابة عن الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

وجاء هذا القرار الحاسم استجابة لموجة غضب عارم واحتجاجات شعبية واكبت هذا النظام الزمني منذ فرضه بشكل فجائي طيلة السنوات الماضية.

وسيدخل التغيير الجديد حيز التنفيذ ابتداء من شهر شتنبر المقبل، مكرسا القطيعة النهائية مع تجربة أثبتت التقارير الرسمية والميدانية فشلها الاقتصادي والاجتماعي.

كلفة اجتماعية باهظة ومكاسب طاقية منعدمة

استند التوجه الحكومي الجديد إلى تقييمات ميدانية دقيقة كشفت أضرارا صحية ونفسية واضحة لحقت بالمواطنين جراء نمط الحياة المفروض.

وأظهرت دراسات ميدانية مؤخرا أن أزيد من ثلثي المغاربة عانوا من اضطرابات حادة في النوم وتراجع ملموس في جودة الحياة اليومية.

وتأثرت الفئات الهشة، خاصة تلاميذ المدارس والطلبة، بشكل بالغ مما انعكس سلبا على التحصيل الدراسي والتركيز الذهني في الفترات الصباحية الأولى.

وتجاوزت التداعيات الجانب الصحي لتثير مخاوف أمنية بالغة لدى الأسر المغربية التي اشتكت من خروج أبنائها في عتمة الفجر.

وعاش أولياء الأمور قلقا متواصلا على سلامة أبنائهم وسط شوارع مظلمة تفتقر للإضاءة الكافية، خاصة في الفضاءات القروية والهوامش الحضرية، الأمر الذي حول مطلب إلغاء الساعة إلى حاجة أمنية ملحة.

وزادت هذه الوضعية من منسوب الخوف من الاعتداءات والسرقة، الأمر الذي جعل التراجع عن الساعة الإضافية مطلبا أمنيا واجتماعيا ملحا.

وفي السياق الاقتصادي، أسقطت التقييمات العلمية الحديثة ورقة التوت عن مبررات «توفير الطاقة» التي سيقت سابقا للدفاع عن الساعة الإضافية.

وأكدت الأرقام الرسمية أن العائد من الطاقة لم يتجاوز نسبة ضئيلة جدا بلغت نصفا في المائة. وفي المقابل واجهت البيوت المغربية ارتفاعا لافتا في فواتير استهلاك الكهرباء نتيجة الاضطرار لتشغيل التدفئة والإنارة في ساعات الصباح الباكر، مما أفقد التوقيت المعدل أي جدوى اقتصادية تذكر.

مسار عقود من التقلبات الزمنية في المملكة

لا يشكل التراجع الحالي مجرد تعديل عابر بل هو حلقة جديدة في مسار زمني طويل ومعقد بدأه المغرب منذ قرن من الزمن. إذ تعود الجذور الأولى لإدخال التوقيت الإضافي إلى فترة الحماية الفرنسية وتحديدا في منتصف شهر ماي من سنة 1918.

وهدفت سلطات الإقامة العامة آنذاك إلى ملاءمة جغرافيا المغرب الزمنية مع التوقيت الصيفي المعتمد في باريس لتسهيل المبادلات والروابط الاستعمارية.

وعقب الاستقلال، دخلت المملكة مرحلة من عدم الاستقرار التجريبي تخللتها فترات إلغاء وإعادة متكررة إلى غاية صدور مرسوم ملكي في يونيو من سنة 1967.

وثبت ذلك النص القانوني توقيت «غرينيتش» الطبيعي كقاعدة أساسية للمملكة مع ترك الباب مواربا أمام تقديم الساعة اختياريا عند الضرورة القصوى.

وشهدت حقبة الثمانينات تجربة معزولة سنة 1984 دامت خمسة عشر شهرا قبل أن تطوى سريعا ويعود الاستقرار للوقت القانوني.

أخذت التدابير الزمنية منحى منظما في ماي من سنة 2008، إبان حكومة عباس الفاسي التي أقرت نظام التغيير الموسمي التناوبي.

واعتاد المغاربة بموجب ذلك الإجراء على إضافة ستين دقيقة مطلع فصل الصيف وحذفها مع إقبال الخريف في ملاءمة ظرفية مع الشركاء الأوروبيين، مع حذفها إذا تزامنت الفترة مع شهر رمضان. ودام هذا النظام لسنوات طويلة مخلفا تذمرا موسميا يتجدد مع كل تغيير عابر لعقارب الساعة.

ووقع التحول الأبرز والأكثر إثارة للجدل في 26 أكتوبر من سنة 2018 حين فاجأت حكومة سعد الدين العثماني الرأي العام بمرسوم يقضي بتثبيت الساعة الإضافية «GMT+1» على مدار السنة.

وألغى ذلك القرار التدبير الموسمي المعتاد محولا التوقيت الاستثنائي إلى وضع دائم ومستمر طيلة العام باستثناء شهر رمضان.

واستمر هذا الوضع جاثما على أنفاس المغاربة لثماني سنوات قبل أن يتدخل القرار الحكومي الجديد في 25 يونيو 2026 ليعيد القطار إلى سكته الطبيعية بتبني توقيت «غرينيتش» بشكل مستدام ودائم.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 25/06/2026 على الساعة 15:22