وفي هذا السياق، تستعد الورشات التقنية للشروع في تركيب ما يقارب 9 آلاف كتلة خرسانية ستشكل البنية الأساسية لمنشآت الرسو داخل الميناء، وهي مرحلة حاسمة في بناء الأرصفة البحرية التي ستستقبل مستقبلا مختلف أنواع السفن التجارية وسفن الصيد.
وتُعد الكتل الخرسانية من أهم العناصر الهندسية المعتمدة في تشييد الأرصفة، إذ تشكل الواجهة الصلبة التي ترسو بمحاذاتها السفن. ويتم تصنيعها داخل ورشات خاصة بموقع المشروع وفق معايير هندسية دقيقة تضمن قدرتها على مقاومة الأمواج والتيارات البحرية والحمولات الثقيلة.
وتتميز هذه الكتل بأوزان تتراوح بين 72 و98 طنا للكتلة الواحدة، فيما يتراوح طولها بين 7.5 و13 مترا، وعرضها في حدود 2.4 متر، وارتفاعها بين 1.35 و2.4 متر. وبعد بلوغ الخرسانة درجة الصلابة المطلوبة، يتم نقلها بواسطة آليات متخصصة إلى مواقع تثبيتها وفق إحداثيات دقيقة وتحت مراقبة تقنية مستمرة.
ميناء الداخلة الأطلسي.. 9 آلاف كتلة خرسانية لبناء بوابة المغرب نحو إفريقيا والأطلسي
وتشمل المرحلة الحالية مواصلة إنجاز منشآت الحماية البحرية الممتدة على نحو 8 كيلومترات، إضافة إلى تهيئة أكثر من 60 هكتارا من الأراضي المسطحة، إلى جانب انطلاق أشغال تجهيز منشآت الرسو الخاصة بالحوض متعدد الاختصاصات.
ويضم هذا الحوض رصيفين رئيسيين؛ الأول بعمق 12 مترا وطول 600 متر، والثاني بعمق 14 مترا وطول 500 متر، ما سيمكن من استقبال سفن بأحجام مختلفة وتعزيز القدرات اللوجستية والتجارية للميناء.
ورُصد لهذا المشروع المهيكل غلاف مالي يناهز 12.6 مليار درهم، ويشمل إنجاز ميناء تجاري وآخر مخصص للصيد البحري، فضلا عن مناطق صناعية ولوجستية وخدماتية تروم دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد الجهوي.
ويُنتظر أن يتحول ميناء الداخلة الأطلسي، بعد دخوله حيز الخدمة، إلى منصة بحرية ولوجستية متقدمة على الساحل الأطلسي الإفريقي، تدعم المبادلات التجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي، وتعزز موقع المملكة كبوابة اقتصادية نحو القارة، انسجاما مع التوجهات الملكية الرامية إلى ترسيخ التعاون جنوب-جنوب وجعل الأقاليم الجنوبية قطبا اقتصاديا واعدا ومركزا للتبادل التجاري والاستثماري.




