أضخم ثلاثة سدود بالمغرب: هل حافظت على نسب ملئها رغم موجات الحر الصيفية؟

سد الوحدة

في 06/08/2026 على الساعة 11:19

رغم موجات الحرارة المتتالية التي تجتاح مختلف مناطق المغرب، وما يصاحبها من ارتفاع في الطلب على مياه الشرب والسقي، أظهرت أكبر سدود المملكة قدرة لافتة على الحفاظ على مخزونها المائي، في مؤشر يعكس متانة الاحتياطي الذي راكمته بفضل التساقطات المطري التي شهدها الموسم الأخير رغم ذروة الاستهلاك الصيفي.

وهكذا، كشفت أحدث المعطيات الرسمية، الصادرة صباح الخميس 6 غشت الجاري، عبر منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن أكبر ثلاثة سدود بالمملكة، وهي الوحدة والمسيرة وبين الويدان، لا تزال تسجل نسب ملء مرتفعة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع مساهمة كل واحد منها في تعزيز الوضعية المائية للحوض الذي ينتمي إليه.

وجاء سد الوحدة، الواقع بجماعة العجاجرة التابعة لإقليم وزان، في صدارة السدود المغربية باعتباره أكبر سد بالمملكة وثالث أكبر سد على مستوى القارة الإفريقية، بعدما بلغت نسبة ملئه 86,59 في المائة، مقابل 52,29 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية 2025، أي بارتفاع يفوق 30 نقطة مئوية، فيما بلغ حجم مخزونه المائي 2.989,14 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تبلغ 3.452,05 مليون متر مكعب.

وتعكس هذه المؤشرات دينامية مائية تجمع بين وفرة الموارد والتدبير المحكم للفائض، بما يضمن سلامة المنشأة والمناطق المجاورة، اذ لا يقتصر دور سد الوحدة على تخزين المياه وتعزيز الأمن المائي وإنتاج الطاقة الكهرومائية، بل يمتد إلى حماية سهل الغرب والمناطق المحيطة من مخاطر الفيضانات، ما يجعله إحدى أهم المنشآت المائية الاستراتيجية بالمملكة ورافعة أساسية لتدبير الموارد المائية.

أما سد المسيرة، الواقع على وادي أم الربيع، فقد سجل بدوره تحسنا لافتا في وضعيته المائية، إذ بلغت نسبة ملئه 40,95 في المائة، مقابل 3,60 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في واحدة من أكبر نسب التحسن المسجلة بين السدود الكبرى بالمملكة، بعدما بلغ حجم المياه المخزنة به 1.085,03 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تصل إلى 2.649,54 مليون متر مكعب.

ويعد هذا الصرح المائي أكبر خزان فعلي للمياه بالمغرب، لكونه يضطلع بدور استراتيجي في تزويد عدد من المدن بالماء الصالح للشرب، وسقي مساحات فلاحية واسعة، فضلا عن إنتاج الطاقة الكهرومائية، كما يشكل أحد أهم ركائز المنظومة المائية بحوض أم الربيع، ما يجعل تحسن مخزونه مؤشرا إيجابيا على تعافي الوضعية المائية بالحوض، رغم موجات الحرارة التي تعرفها المملكة خلال فصل الصيف.

بدوره، سجل سد بين الويدان، الواقع بإقليم أزيلال ضمن حوض أم الربيع، تحسنا لافتا في وضعيته المائية، بعدما بلغت نسبة ملئه 86,33 في المائة، مقابل 14,66 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة تجاوزت 71 نقطة مئوية. وبلغ حجم المياه المخزنة به 1.099,34 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تبلغ 1.273,40 مليون متر مكعب.

ويعد سد بين الويدان من أبرز السدود متعددة الأغراض بالمملكة، إذ يضطلع بدور محوري في تزويد عدد من المناطق بالماء الصالح للشرب، وسقي الأراضي الفلاحية، خاصة بسهل تادلة، إلى جانب إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما يشكل، إلى جانب سد المسيرة، إحدى الركائز الأساسية لتدبير الموارد المائية بحوض أم الربيع، بالنظر إلى أهميته في ضمان استقرار التزويد بالمياه وتعزيز المخزون المائي للحوض.

وتؤكد هذه المؤشرات أن موجات الحرارة التي تعرفها المملكة منذ أسابيع لم تؤثر إلى حدود الآن، بشكل جوهري على الوضعية المائية لأكبر السدود، التي ما تزال تستفيد من المخزون الذي وفره الموسم المطري الماضي، في وقت بلغ فيه المخزون الإجمالي للسدود المغربية 11,84 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وطنية وصلت إلى 69,54 في المائة، مقابل 35,19 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 06/08/2026 على الساعة 11:19