السياحة في شمال إفريقيا: كيف أصبح المغرب الوجهة السياحية الأقوى بين منافسيه؟

مدينة مراكش

في 20/09/2026 على الساعة 12:51

استقبل المغرب ومصر وتونس 34 مليون سائح في الأشهر الثمانية الأولى من العام. ويمثل هذا زيادة طفيفة بنسبة 1.61% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بفضل الأداء القوي للمغرب. ويعزى هذا التباطؤ، إلى حد كبير، إلى الظروف العالمية غير المواتية.

بعد ثلاث سنوات من الأداء السياحي القياسي، يشهد النشاط السياحي في شمال إفريقيا تباطؤا قويا في النمو. ففي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بلغ عدد الوافدين 34 مليون مسافر في أهم ثلاث وجهات سياحية إفريقية -المغرب ومصر وتونس- مقارنة بـ33.5 مليون في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بنسبة نمو 1.61% فقط.

وفي الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، بلغت الزيادة 15% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وهذا يعني أن وتيرة نمو عدد السياح الوافدين يمكن قسمتها على عشرة.

ومع ذلك، لا تسير الأمور على نفس المنوال بالنسبة لجميع الدول. فمن فاتح يناير إلى 31 غشت 2026، واصل المغرب، الوجهة السياحية الرائدة في إفريقيا خلال العامين الماضيين، أداءه المتميز. فهو الدولة الوحيدة في المنطقة التي حققت نموا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وإن تباطأ هذا النمو بشكل ملحوظ إلى 4.5%. وبالمقابل، سجلت مصر وتونس ركودا، إن لم نقل انخفاضا طفيفا.

ما الذي يفسر هذا التباطؤ، بل وحتى هذا الركود على مستوى المنطقة؟ يمكن ذكر عدة عوامل. أولا، هناك تباطؤ في السياحة العالمية بعد سنوات ما بعد جائحة كوفيد-19، التي تميزت بنمو قوي جدا في سوق الرحلات والأسفار.

وبلغ نمو السياحة العالمية 0.4% في النصف الأول من عام 2026، وفقا لباروميتر السياحة التابع للأمم المتحدة. وقد أثر هذا الوضع على شمال إفريقيا بعد معدلات النمو الاستثنائية التي سجلت عقب جائحة كوفيد-19.

ثم هناك تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والذي أثر بشكل خاص على السياحة العالمية ودول المنطقة. بينما أظهر المغرب صلابة أكبر، تأثرت مصر بسبب قربها من الشرق الأوسط.

وفضلا عن ذلك، أدى الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الكيروسين إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران، لا سيما الرحلات الطويلة، مما زاد من تكلفة السفر وساهم في عزوف العديد من المسافرين.

كما دفع الصراع وآثاره التضخمية على القدرة الشرائية للمسافرين المحتملين بعضهم إلى تقليص إنفاقهم على الكماليات، بما في ذلك السفر والترفيه.

وأخيرا، في حالة تونس، أدت انقطاعات التيار الكهربائي ونقص المياه خلال فصل الصيف إلى عزوف السياح.

ونتيجة لذلك، تأثرت جميع الدول، وإن كانت بعضها تظهر صلابة أكبر من غيرها. وينطبق هذا على المغرب، الذي لا يزال أداؤه أعلى بكثير من المتوسط العالمي.

المغرب: 14.1 مليون سائح بنهاية غشت

استقبل المغرب بنهاية غشت 2026، 14.1 مليون سائح، بزيادة قدرها 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أي ما يعادل حوالي 608000 سائح إضافي. خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بلغت الزيادة 14%، مع 2.4 مليون وافد إضافي. ورغم أن هذا النمو أقل بكثير من العام الماضي، إلا أنه يظل أداء جيدا مقارنة بتطور القطاع على المستويين العالمي والإقليمي.

والأفضل من ذلك، أنه خلال شهر غشت، تجاوز المغرب حاجز المليوني سائح لأول مرة، بزيادة قدرها 3% مقارنة بشهر غشت 2025، مما يؤكد قوة أعداد الزوار خلال موسم الصيف.

وأوضحت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور، قائلة: «إن دينامية السياحة المغربية ترتكز على أسس متينة. وقد أثبتت خارطة الطريق للفترة 2023-2026 أنه من خلال الاستثمار الاستراتيجي في المحركات الرئيسية، تتحقق النتائج المرجوة، سواء من حيث أعداد الزوار أو الأثر الاجتماعي والاقتصادي».

بهذا الحجم، توسع المغرب الفارق مع مصر، التي بلغ عدد زوارها 12.8 مليون زائر بنهاية غشت. وتعزز المملكة مكانتها كوجهة سياحية رائدة في القارة.

ويعود هذا الأداء المتميز إلى مجموعة من العوامل: تنوع المنتجات السياحية المغربية، وقربها الجغرافي من أسواق السياحة الرئيسية، مما يقلل من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود، وقوة شبكة النقل الجوي التي مكنت المطارات المغربية من استقبال 22.3 مليون مسافر (زائد 8.8%) خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

وبلغت المداخيل 79 مليار دولار بنهاية يوليوز 2026، بزيادة قدرها 13.4% على أساس سنوي. وفي نهاية يوليوز، بلغ متوسط إنفاق السائح الواحد 6810 دراهم، أي ما يعادل 720 دولارا تقريبا. ويعزى ارتفاع الإيرادات إلى زيادة عدد الوافدين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفنادق.

وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يصل عدد السياح الوافدين إلى المغرب إلى 21 مليون سائح في عام 2026، بعد أن بلغ 19.8 مليون سائح في عام 2025. ومع ذلك، يبدو هدف 22 مليون سائح، الذي أُعلن عنه في بداية العام، بعيد المنال نظرا لمعدل النمو الحالي في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام.

تونس: انخفاض طفيف في أعداد الوافدين

على الرغم من قربها من السوق الأوروبية، لم تتمكن تونس من جذب المزيد من السياح. بل سجلت انخفاضا طفيفا جدا في أعداد الوافدين بنسبة 0.2% في نهاية غشت 2026، حيث بلغ عددهم 7.1 مليون سائح، وفقا لمعطيات الديوان الوطني للسياحة في تونس.

بينما شهدت البلاد زيادة بنسبة 2.6% في أعداد الوافدين في يوليوز الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لم يكن شهر غشت شهرا جيدا. فبالإضافة إلى الوضع الاقتصادي العالمي، واجهت تونس انقطاعات في التيار الكهربائي أثرت سلبا على قطاع السياحة خلال موسم الصيف.

وأكد محمد المهدي الحلوي، المدير العام للديوان الوطني للسياحة في تونس، أن «الوضع مستقر نسبيا فيما يتعلق بالوافدين في عام 2026، حيث شهد نموا يتراوح بين 3 و4% منذ بداية العام». إلا أن السياح الجزائريين هم من مكنت وجهة تونس من إظهار صلابتها، إذ ارتفع عدد الوافدين بنسبة 8.4% بين يناير و10 غشت 2026.

وفضلا عن ذلك، لا تزال تونس تعاني من مشكلة في الربط الجوي. فالخط الجوي الوحيد الذي يعتبر مرضيا هو الذي يربط تونس بفرنسا، وذلك بفضل وجود العديد من شركات الطيران، مثل: الخطوط التونسية، والخطوط الجوية الفرنسية، ونوفيل إير، وترانسافيا. أما باقي شركات الطيران فتعاني من نقص في الربط الجوي. وقد حال هذا الوضع دون استفادة تونس بشكل كامل من تداعيات أزمة الشرق الأوسط، على الرغم من علاقة جودة/ثمن الجيدة.

ولا يعد السفر الجوي العائق الوحيد أمام تنمية السياحة التونسية، إذ يبقى الاعتماد الكبير على سوق المنتجعات الشاطئية هو العقبة الرئيسية. يجب أن يكون التنويع أولوية للسلطات والعاملين في القطاع، وذلك من خلال تطوير السياحة الثقافية، ورياضة الغولف، والسياحة الصحراوية، وغيرها. يمكن لهذه الأنواع أن تسهم في تعزيز جاذبية الوجهة السياحية، وتجاوز الاعتماد شبه الكامل على المنتجعات الشاطئية، وزيادة المداخيل التي يدرها القطاع.

وبلغت مداخيل السياحة 5.13 مليار دينار بنهاية غشت 2026، مسجلة زيادة قدرها 5.96%.

أما بخصوص الآفاق، فيبدو هدف استقطاب 12 مليون سائح طوال عام 2026 بعيد المنال بعد الأداء الضعيف المسجل خلال موسم الصيف.

مصر: 12.8 مليون زائر بحلول منتصف شتنبر

من بين دول شمال أفريقيا، تعد مصر الأكثر تأثرا بالحرب في الشرق الأوسط نظرا لقربها من منطقة النزاع التي تؤثر على جميع دول الخليج. بدأت البلاد العام بزيادة ملحوظة في عدد الوافدين، حيث ارتفع بنسبة 43.5% ليصل إلى 5.6 مليون سائح بنهاية مارس.

إلا أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت سلبا على قطاع السياحة المصري، الذي عانى من انتكاسات في الأشهر اللاحقة. ولم تتمكن البلاد من الاعتماد على السياح من دول الخليج بسبب تعليق الرحلات الجوية لعدة أسابيع.

ووفقا لوزير السياحة والآثار، شريف فتحي، استقبلت مصر نحو 12.8 مليون سائح بين يناير ونهاية غشت 2026، وهو مستوى مماثل تقريبا للفترة نفسها من العام الماضي، على الرغم من الظروف الصعبة.

تستمد مصر صلابتها من تنوع عروضها السياحية، التي تجمع بين المواقع الأثرية والثقافية، ومنتجعات البحر الأحمر وشرم الشيخ، والرحلات النيلية، ومؤخرا، افتتاح المتحف المصري الكبير في نونبر 2025.

ومنذ ذلك الحين، استقبل المتحف 3.5 مليون زائر حتى نهاية غشت 2026، ومن المتوقع أن يستقبل ما يصل إلى 5 ملايين زائر في عامه الأول. ويساهم هذا المعلم السياحي الجديد في زيادة عدد الليالي السياحية ومدة الزيارات.

ومن بين الجوانب الإيجابية المتعلقة بالوافدين، الزيادة الملحوظة بنسبة 17% في عدد السياح الفرنسيين بين يناير وغشت 2026. وعلى الرغم من الأزمة في الشرق الأوسط، فقد استفادت مصر من تحسين الربط الجوي، مع زيادة في رحلات الطيران العارض التي تخدم الوجهات السياحية المصرية.

أما فيما يتعلق بمداخيل السياحة، فقد أشارت المعطيات المتاحة في نهاية يونيو 2026 إلى تحقيق 8 مليارات دولار من المداخيل من ثمانية ملايين سائح، وهو ما يمثل متوسط إنفاق قدره 890 دولارا أمريكيا لكل زائر.

وبخصوص الآفاق، تبقي السلطات على توقعاتها بوصول عدد السياح إلى 20 مليون سائح بحلول عام 2026. إلا أن هذا الرقم سيتوقف على تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتعتزم مصر في السنوات القادمة تنويع عروضها السياحية من خلال تطوير قطاع سياحة المؤتمرات والمعارض لاستضافة المزيد من الفعاليات.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 20/09/2026 على الساعة 12:51