السدود المغربية تدخل فصل الصيف بمخزون مائي استثنائي

سد الوحدة، الأكبر بالمغرب والثالث إفريقيا

في 17/06/2026 على الساعة 11:22

تواصل السدود المغربية تسجيل مستويات مائية مريحة، خلال شهر يونيو الجاري، مستفيدة من التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة منذ بداية العام، والتي مكنت من استقبال واردات مائية مكنت من استعادة جزء كبير من المخزون المائي بعد سنوات متتالية من الجفاف، ما يعزز مؤشرات التعافي التدريجي للموارد المائية الوطنية ويمنح هامشا أكبر لمواجهة الطلب المتزايد على الماء خلال فصل الصيف.

ووفق أحدث المعطيات الرسمية الصادرة، صباح الأربعاء 17 يونيو، عن منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود الكبرى بالمملكة 74,59 في المائة، ما يعادل مخزونا مائيا يناهز 12,7 مليار متر مكعب من أصل قدرة استيعابية تفوق 17 مليار متر مكعب، وهو ما يعكس التحسن اللافت الذي شهدته الموارد المائية الوطنية خلال الأشهر الأخيرة.

وعلى مستوى الأحواض، فقد تصدر حوض اللوكوس قائمة الأحواض المائية من حيث الترتيب، بنسبة ملء بلغت 89,18 في المائة، مستفيدا من الأداء الجيد لعدد من السدود الكبرى، في مقدمتها سد دار خروفة الذي بلغت نسبة ملئه 98 في المائة، وسد الشريف الإدريسي بنسبة ملئ ناهزت 97,70 في المائة، وسد وادي المخازن بـ87,16 في المائة، فضلا عن سدود أخرى تجاوزت نسبة ملئها 90 في المائة، ما يجعل الحوض من بين أكثر الأحواض وفرة من حيث الموارد المائية المخزنة.

ويأتي حوض سبو، أحد أكبر وأهم الأحواض المائية بالمملكة، في المرتبة الثانية بنسبة ملء بلغت 87,40 في المائة، بحقينة إجمالية تناهز 4,7 مليارات متر مكعب. ويعزى هذا الأداء أساسا إلى المستويات المرتفعة المسجلة بعدد من سدوده الكبرى، على رأسها وسد الوحدة، الأكبر على المستوى الوطني، الذي بلغت حقينته، بتاريخ الأربعاء، أكثر من 3 ملايير متر مكعب بنسبة ملء 88,64 في المائة، وسد إدريس الأول الذي ناهز الامتلاء الكامل بنسبة 91,73 في المائة، وسدود أخرى كسد علال الفاسي، بوهودة، منع سبو، الساهلة التي قاربت طاقتها القصوى، ما يعزز مكانة الحوض كخزان استراتيجي للمياه بالمملكة.

بدوره، سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت 87,27 في المائة، مدعوما أساسا بسد سيدي محمد بن عبد الله الذي تجاوزت نسبة ملئه 86 في المائة، إلى جانب سدود أخرى حافظت على مستويات مريحة، كسد تامسنا وسد المالح، وهو ما يضمن استقرار التزويد بالماء الشروب بعدد من المدن الكبرى.

أما حوض تانسيفت، فقد حقق نسبة ملء بلغت 93,28 في المائة، وهي من أعلى النسب المسجلة وطنيا، فيما بلغت نسبة الملء بحوض ملوية 66,87 في المائة، بفضل المياه المخزنة بعدد من سدوده كسد علي راد زا، سد محمد الخامس، سد تمالوت، وسدود أخرى، وهي نسبة تبقى إيجابية رغم كونها أقل من المعدل الوطني.

في المقابل، ما تزال بعض الأحواض تسجل نسبا دون المعدل العام، من بينها حوض أم الربيع بنسبة 65,00 في المائة، وحوض سوس-ماسة بنسبة 53,20 في المائة، وحوض درعة واد نون بنسبة 38,62 في المائة، وهي مناطق تظل أكثر تأثرا بالإجهاد المائي وبالتقلبات المناخية، رغم التحسن الملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية.

وتعكس هذه المؤشرات الوضعية المائية المريحة التي تعيشها المملكة خلال السنة الجارية، غير أن المختصين يؤكدون أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب مواصلة جهود ترشيد الاستهلاك وتعزيز مشاريع تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد المائية غير التقليدية، لمواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الماء.

وتؤكد هذه الأرقام أن المملكة تدخل موسم الصيف برصيد مائي مريح نسبيا مقارنة بالسنوات الأخيرة التي طبعتها تداعيات الجفاف وتراجع التساقطات، غير أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب مواصلة جهود ترشيد الاستهلاك وتعزيز مشاريع تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد المائية غير التقليدية، لمواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، بما يضمن هامشا أكبر لتلبية حاجيات الماء الشروب والري خلال الأشهر المقبلة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 17/06/2026 على الساعة 11:22