تقرير أمني يكشف المستور: «أيادي جزائرية» وجهت الاقتحام الجماعي لسبتة ومليلية عبر «غرفة قيادة رقمية»

Des soldats espagnols surveillant des migrants à Sebta.

جنود إسبان يحرسون المهاجرين في سبتة. AFP or licensors

في 04/08/2026 على الساعة 17:49

أماط تحليل دقيق أعده خبير الإرهاب والاستخبارات خوسيه ماريا خيل غاري اللثام عن الخلفيات الحقيقية للأحداث الأخيرة التي شهدها ثغري سبتة ومليلية. فبعيدا عن فرضية التدفق العفوي، كشف التقرير أن تحركات الأسبوع الماضي تسيرها غرفة قيادة رقمية تتمركز داخل التراب الجزائري، استغلت منظومة من شبكات التواصل الاجتماعي لتأطير العملية ميدانيا.

وما بدا في البداية كموجة ناتجة عن اليأس الإنساني، أثبتت الاستخبارات مفتوحة المصدر أنه عملية تأثير وتضليل وتأجير تكتيكي صُممت بعناية فائقة. وتعتمد هذه الهجمة الممنهجة على بنيات تحتية رقمية شديدة التنظيم، يقف عند نقطة ارتكازها مركز إدارة ومناورة يُدار عبر أرقام هاتفية حاملة للمفتاح الدولي الجزائر (+213). وأبرز خبير المعلومات خوسيه ماريا خيل غاري كيف سُخرت المنصات الرقمية لنقل هذا الشحن إلى هجوم ميداني غير مسبوق.

وأوضح التحليل فرقا جوهريا بين الحسابات التي اكتفت بنشر المحتوى والمجموعات المدارة من الجزائر؛ فبينما ركضت أغلب الحسابات خلف حصد الإعجابات وتكثير المتابعات، تولى المسير الصادر من الرقم (+213) مهام تكتيكية وعملياتية صرفة على الأرض.

وأدار هذا العقل المدبر مباشرة قناة للتراسل الفوري عبر تطبيق «واتساب» تحت اسم «سبتة كرياج هجمة»، جرى رصدها منذ 28 يوليوز 2026. وعندما ضربت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية طوقا محكما على منافذ سبتة، سارع المشرف ذاته يوم 31 يوليوز 2026 إلى إطلاق قناة ثانية حملت اسم «هجمة»، مخصصة لتحويل وجهة الاقتحام مباشرة نحو ثغر مليلية.

ولم يكتف المشرف الجزائري بنشر الصور أو البيانات العامة، بل أصدر تعليمات تنفذ في حرب الشوارع والتكتيكات الميدانية. ودعا صراحة إلى تقسيم التجمعات إلى خليه صغيرة ومجموعات يتحرك كل منها على حدة لتجاوز السدود الأمنية وتفادي نقاط المراقبة. كما فرض توقيتا موحدا للانطلاق عقب صلاة العشاء مباشرة، وألزم المشاركين بإغلاق الهواتف المحمولة طيلة ليلة الهجوم لتفادي التعقب الجغرافي والاختراق الاستخباراتي، مع مواصلة الضخ النفسي لرفع جاهزية المقتحمين.

ومرت هذه العملية عبر خمس مراحل زمنية متسلسلة، انطلقت الأولى بصناعة الرواية الزائفة بين 8 و15 يوليوز 2026 عبر تحريف قرار قضائي؛ إذ استغلت آلة الدعاية حكما صادرا عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 8 يوليوز يخص الإرجاع البحري، لتحوله إلى شائعة تدعي فتح الحدود قانونيا وتجريم التدخل الأمني.

وانتقلت العملية في مرحلتها الثانية، بين 15 و25 يوليوز 2026، إلى شحن مكثف على منصتي «تيك توك» و«فيسبوك». وإثر ذلك، أغرقت الحسابات المشبوهة الفضاء الأزرق بخرائط بحرية ومسارات السباحة انطلاقا من بليونش والفنيدق، مرفقة بتوجيهات حول معدات الغوص المطلوبة.

وشهدت المرحلة الثالثة، ما بين 28 و30 يوليوز 2026، تفعيل الرقم الجزائري (+213) ودخوله المباشر على خط القيادة؛ حيث أصدر تعليمات عملياتية انتهت بتحديد ليلة 30-31 يوليوز موعدا للتجمهر العام بمدينة الفنيدق.

وترجمت المرحلة الرابعة هذه الشحنات إلى اقتحام ميداني عنيف خلال الليلة ذاتها، قبل أن تتشكل المرحلة الخامسة بين 31 يوليوز و2 غشت 2026 عبر مرونة تكتيكية سريعة؛ إذ سارعت الشبكة الجزائرية بعد إغلاق منافذ سبتة إلى إنشاء مجموعة «هجمة مليلية» لإعادة توجيه الضغط نحو الثغر المحتل.

وتؤكد المحادثات الموثقة يوم 31 يوليوز داخل مجموعة «هجمة للكراج نحو مليلية» هذا التحول السريع، وتكشف عن توزيع دقيق للأدوار بين المنصات؛ إذ شكَّل «واتساب» بقيادة الرقم الجزائري غرفة عمليات للسيطرة والتوجيه اللوجستي المباشر، في حين تحول «تيك توك» إلى رأس حربة في الحرب النفسية والتجنيد، حاصدا ما يقارب 7 ملايين مشاهدة عبر حسابات مثل «@haragaa_ceuta1» المرتبط بالرقم الجزائري و«@haragama00».

وفي الوقت نفسه، احتضن «فيسبوك» خمس مجموعات كبرى تضم أكثر من 250 ألف عضو تحولت إلى سوق لوجستية لتبادل معدات الغوص وبدل «النيوبرين» وتتبع تحركات الدوريات الأمنية. وجاء دور «إنستغرام» لتقديم إغراءات بصرية عبر حسابات مثل «@magog_i» و«@ceu.ta_haraga»، التي روجت لصور ونداءات تدعي نجاح عمليات التسلل لتغذية وهم الوصول إلى «الإلدورادو».

وخلص الخبير خوسيه ماريا خيل غاري بدرجة يقين عالية إلى وجود تنسيق تكتيكي مخطط وموزع بذكاء بين القنوات الرقمية، مع إثبات تمركز المشرف الميداني داخل التراب الجزائري عبر المفتاح (+213). وأبرزت المعطيات قدرة هذا الطرف على تحويل مسار العملية من سبتة إلى مليلية في أقل من 24 ساعة.

وأثبت التقرير أن الحدود المغربية والإسبانية تعرضت لمناورة صريحة من مناورات الحرب الهجينة، مؤكدا أن استغلال الشبكة الهاتفية والتراب الجزائري لتوجيه هذه الهجمات يشكل تهديدا أمنيا خطيرا وتدخلا رقميا مدروسا.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 04/08/2026 على الساعة 17:49