منذ حوالي الساعة العاشرة من صباح الجمعة 31 يوليوز 2026، رفعت السلطات المحلية بالفنيدق، ومعها السلطات الأمنية والعسكرية، من مستوى درجات اليقظة والتأهب في محيط معبر تاراخال، وكذا انطلاقا من غابة بليونش وعلى مستوى الطريق الرابطة بين القصر الصغير ومحيط سبتة المحتلة، وذلك بغية منع العشرات الشبان الذين يحاولون التقدم تجاه السياج الفاصل.
وشهد معبر تاراخال استقرارا نسبيا، طوال الاثنين، بعد الدفع بتعزيزات أمنية كبيرة تحسبا لأي طارئ يمكن أن يحدث خلال مساء الجمعة أو ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، خصوصا بعد تنامي أخبار وصول عدد من المهاجرين وغالبيتهم قاصرين من مدن عديدة نحو مدينة الفنيدق.
الفنيدق تحصي خسائرها.. وتطويق أمني مغربي يسهل عملية عودة المتسللين من سبتة المحتلة
وعززت السلطات الأمنية من تواجدها بالمنطقة الشرقية لمعبر تاراخال، وكذا على طول كورنيش مدينة الفنيدق من خلال الدفع بعشرات العناصر والسيارات الأمنية إلى جانب وضع سياج حديدي يمنع من الوصول إلى البحر ومحاولة تنفيذ تسلل جماعي بحرا نحو المدينة السليبة.
وعلى مستوى طريق بليونش وطريق القصر الصغير وطريق المضيق وعدد من المحاور الطرقية الأخرى، وضعت نقاط مراقبة تسيرها دوريات تابعة لمصالح الدرك الملكي إلى جانب دوريات القوات المساعدة والأمن الوطني في مشهد يهدف إلى محاصرة مدينة الفنيدق، التي أضحت في الساعات الأخيرة، قبلة لعشرات الشبان المغرر بهم.
الهروب الكبير من شوارع سبتة
بين قلب مدينة الفنيدق وحتى معبر تاراخال، تتواصل مشاهد عودة المئات من الأطفال والشبان الذين تسللوا للمدينة المحتلة يوم الخميس 30 يوليوز، وإلى جانبهم أسر وعائلات ونساء، لم تكتمل فرحتهم بدخول المدينة السليبة وقضاء ليلة هادئة بها وسط شوارعها وساحاتها التي تحولت إلى صراع وأحداث دامية خلفت جرحى في صفوفهم.
ويروي عدد من العائدين جحيم ليلة قضوها بشوارع المدينة في ظل غياب الأكل والشرب، ناهيك عن أشكال من الاستفزازات التي تلقوها من السبتاويين كما يقولون، والتي تحولت إلى مناوشات دفعت البعض منهم إلى افتراش مجاري المياه هربا من بطش البعض منهم.
ويشير عدد من العائدين إلى أن الأجواء في مدينة سبتة المحتلة لا ترقى إلى المستوى الذي خيل إليهم من قبل، فلا ماء ولا أكل ولا أي شيء لسد رمق الجوع، حيث أقدم العديد من التجار على إغلاق محلاتهم التجارية كما المطاعم والمقاهي في كل تراب المدينة السليبة سبتة.
وحتى حدود مساء الجمعة، ينتظر، وفقا لمصادر خاصة، أن يتعدى عدد العائدين من المدينة السليبة حوالي 30 ألف عائد، غالبيتهم قاصرين، إلى جانب شبان وبعض العائلات التي تسللت للمدينة يوم أمس الخميس مساءا وقضوا ليلة وصفوها بالصعبة وسط شوارع المدينة.
وأشار العدد الكبير من العائدين إلى أنهم لم يتلقوا أي مساعدات من السلطات بسبتة المحتلة كما مواطني المدينة السليبة، مبرزين أن الأطفال وبعض العائلات كانوا يستجدون الطعام والشراب من محلات تجارية ومن عائلات إسبانية ومغربية، لكن دون جدوى.
ويشير عدد من الأشخاص الذين تمكنوا من دخول السياج الفاصل، إلى أن عشرات الشبان، وبينهم أطفال وفتيات، عاشوا بداخل شوارع المدينة السليبة كل أشكال التعب والإرهاق، ما دفعهم، مع بزوغ فجر الجمعة، إلى العودة والهرب من بطش الشارع السبتاوي «الذي لم يرحم»، حسب تعبيرهم.
الفنيدق تحصي خسائرها بعد ليلة سوداء
تسير أزمة معبر سبتة المحتلة، في الساعات القادمة، نحو كتابة نهايتها، وسط حصيلة ثقيلة في صفوف التجار وسائقي سيارات الأجرة وأصحاب بعض المحلات بمدينة الفنيدق عقب ليلة سوداء عاشت خلالها ساكنة المدينة الرعب بعد تدفق عشرات المهاجرين للتسلل نحو المدينة السليبة.
وفي الوقت الذي تشير فيه مصادر إلى أن حوالي 50 ألف شخص دخلوا المدينة المدينة السليبة بحرا وبرا عبر السياج الحدودي، وأمام ارتفاع حصيلة الوفيات في صفوف المتسللين خاصة عبر البحر إلى أزيد من 60 حالة وفاة، يعيش عدد من سائقي سيارات الأجرة الذين كانوا يشغلون خطوط الفنيدق باب سبتة حالة حزن ويأس شديدين جراء الخسائر المادية الكبيرة التي تعرضوا إليها بعد مناوشات بين المتسللين ورجال الأمن والقوات العمومية.
وخلفت أعمال عنف إحتراق عدد كبير من سيارات خاصة وسيارات الأجرة، حيث تشير تقديرات إلى حوالي 14 سيارة، إلى جانب عدد من الدراجات النارية وبعض الحافلات التي جرى تخريبها بالكامل من قبل بعض المخربين، كما هو الأمر بالنسبة لسيارات الشرطة والدرك.
وفي ليلة يوم أمس الخميس، تعرضت مجموعة من المحلات التجارية بالفنيدق إلى خسائر كبيرة جراء عمليات التخريب التي نفذها مجهولون أثناء عمليات المطاردة التي نفذتها القوات الأمنية بمحيط تاراخال.





















