تسارع سلطات العبور إرجاع المرشحين للهجرة بنسق مرتفع بلغ متوسط 150 شخصا في الدقيقة، بغية تخفيف الضغط الميداني غير المسبوق الذي شهد محاولة نحو 60 ألف شخص اختراق المنافذ نحو سبتة المحتلة خلال أيام معدودة.
وأفادت معطيات وزارة الداخلية الإسبانية بأن التدفقات البشرية الهائلة كادت توازي 70 في المائة من الكثافة السكانية للمدينة المحتلة، مما جعل التنسيق المباشر والآني مع السلطات المغربية خيارا حاسما لضمان انسيابية عمليات الإرجاع واستعادة السيطرة الميدانية.
سانشيز ينوه بالموقف المغربي
وفي كلمة ألقاها اليوم الجمعة من داخل سبتة المحتلة، شدد بيدرو سانشيز على نجاعة الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية في إدارة هذا الملف المعقد.
وقال رئيس الحكومة الإسبانية: «أوجه الشكر المباشر للسلطات المغربية على إرادتها الصادقة وتجاوبها الفعال في عمليات إعادة الوافدين»، مؤكدا استمرار التواصل اليومي مع الرباط لضبط العمليات الميدانية وتوفير شروط السلامة.
التضليل الإعلامي ومأساة مليلية
وكشفت التحريات المشتركة بين الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية عن الوقوف المباشر لمافيات الاتجار بالبشر خلف هذه الموجة العارمة، إثر تعمد تلك الشبكات الإجرامية تحريف مضمون قرار قضائي حديث صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يخص إعادة المهاجرين الواصلين عبر البحر.
واستغلت عصابات التهريب القرار القضائي لتضليل آلاف الراغبين في الهجرة وإيهامهم بفتح الحدود، لينتشر الخبر التضليلي كالنار في الهشيم ويقود آلاف الشباب نحو مغامرة محفوفة بالمخاطر أودت بحياة 41 شخصا وفق حصيلة أمنية إسبانية.
وبالتزامن مع أحداث سبتة المحتلة، شهد ثغر مليلية المحتلة محاولة اختراق مماثلة تمكن خلالها 130 شخصا، ضمنهم نسبة عالية من القاصرين، من العبور نحو الداخل وفق ما أكدته مندوبة الحكومة الإسبانية سابرينا موه لصحيفة «إل باييس».
وتواصل الأجهزة الأمنية والدبلوماسية في البلدين رفع درجة الجاهزية القصوى وتدعيم آليات الرصد والمراقبة لمنع أي موجات هجرة جديدة وضمان استقرار المنطقة الحدودية.
