وأظهرت مقاطع فيديو كيف دخل الجمهور الجزائري في موجة اشتباكات قوية مع الجمهور الأرجنتيني، لتكون أولى حوادث الشغب التي يعرفها المونديال، حيث تحولت إحدى ساحات نيويورك إلى « ساحة حرب »، ومصدر قلق أمني، يعيد إلى الواجهة السجل الأسود للجمهور الجزائري في الملتقيات الرياضية الدولية.
فمن تونس إلى السودان، ومن إيطاليا إلى المغرب، يجرُّ الشغب الجماهيري الجزائري خلفه ذيولا من الفوضى، مما وضع « الكرة الخضراء » في قفص الاتهام الدولي، ووصلت شظايا هذا الانفلات إلى أروقة القنصليات ومراكز القرار العالمي.
ويتذكر عشاق كرة القدم ما وقع في ليلة الثامن من فبراير 2004، بملعب الطيب المهيري بصفاقس التونسية، والتخريب الكبير الذي تعرض له الملعب من طرف الجمهور الجزائري، والمواجهات العنيفة مع قوات الأمن التونسي، والتي اندلعت بعد هزيمة منتخبها في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب المغربي (3-1)، حيث لم يتقبل المشجعون الجزائريون الخسارة، لتتحول المدرجات إلى ركام، إذ تم تكسير آلاف الكراسي ورميها في أرضية الملعب، والاعتداء على رجال الأمن، ما أدى إلى خسائر مادية فادحة في المنشآت التونسية، وأثار صدمة لدى جماهير الكرة حول العالم.
إقرأ أيضا : السجل الأسود لعنف الجماهير الجزائرية.. «فوضى ممنهجة» عابرة للحدود
ولم تتوقف عربدة جماهير الجزائر في تونس، بل امتدت إلى العاصمة السودانية الخرطوم، ففي واحدة من أسوء الأزمات الدبلوماسية التي سببتها كرة القدم، شهدت موقعة أم درمان انفلاتا جماهيريا جزائريا غير مسبوق ضد المشجعين المصريين، بمناسبة المباراة الفاصلة المؤهلة لمونديال 2010، حيث سجلت التقارير اعتداءات بالأسلحة البيضاء ورشق الحافلات، مما تطلب جسرا جويا مصريا لإجلاء الجماهير، وأدى لتوتر دبلوماسي حاد بين البلدين.
وفي كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت بالمغرب، وعرفت نجاحا تنظيميا هائلا، اعترفت به كل وسائل الإعلام الدولية، لم تسلم الملاعب المغربية (مراكش)، من همجية الجماهير الجزائرية، حيث عرفت أحداثا مؤسفة من قبل المشجعين الجزائريين، حين حاول هؤلاء المشجعون اقتحام ملعب مراكش، بعد إقصاء منتخبهم من طرف المنتخب النيجيري، ضمن منافسات ربع النهائي، بالإضافة إلى الاعتداء على رجال الأمن والصحفيين المغاربة، وتمزيق أوراق نقدية مغربية.
وتكرر هذا الأمر بصورة أكثر همجية وعنفا في ملعب المسيرة بمدينة آسفي، حين اقتحم جمهور نادي اتحاد العاصمة أرضية الملعب قبل بداية المباراة، التي أقيمت برسم كأس الكونفيدرالية الأفريقية، واعتدوا بشكل وحشي على الصحفيين المغاربة ورجال الأمن، وكذا جمهور أولمبيك آسفي، وهو ما دفع بحكم اللقاء إلى تأجيل انطلاقاتها لساعة وعشرين دقيقة.
وتعرف محبو كرة القدم في العالم على همجية الجمهور الجزائري، بعد أحداث فوضى واقتحام جماهيري واسع النطاق لملعب يوفنتوس بإيطاليا، والذي احتضن يوم 31 مارس 2026، مباراة ودية جمعت المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني، حيث ومباشرة بعد نهاية اللقاء بالتعادل السلبي، اقتحم مئات المشجعين الجزائريين أرضية الملعب، إذ بدأت الشرارة بنزول مشجع واحد لمحاولة التقاط صورة مع رياض محرز، قبل أن يتحول الأمر إلى اجتياح جماعي، ويتطور الأمر إلى إشعال بعض المقتحمين قنابل دخانية وشهب اصطناعية داخل الملعب، مما أثار حالة من الارتباك والقلق لدى المنظمين.
وأدت هذه المشاهد إلى انتقادات دولية واسعة، حيث وصفت التصرفات بـ « المخجلة »، لتشير تقارير محلية إلى أن بلدية تورينو قد تتخذ قرارا بعدم استضافة مباريات للمنتخب الجزائري مستقبلا بسبب هذه الأحداث.
وقبل انطلاق المونديال، أكدت تقارير أمنية ودبلوماسية أن السلطات الأمريكية وضعت « سلوك المشجعين » كأحد المعايير الصارمة لمنح تأشيرات الدخول لحضور مونديال 2026، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة، ومن باب الاحتياط الأمني وتجنب نقل « عدوى الشغب » إلى ملاعبها، اتجهت لتشديد إجراءات التدقيق والتحري الأمني على طلبات التأشيرة المقدمة من الجزائر، وهو ما يعتبر « فيتو » غير معلن ضد الفوضى التي ارتبطت بهذا الجمهور.
