رغم تراجع أسعار الذهب عالميا.. لماذا يخيم الركود على سوق المعدن النفيس بالمغرب؟

مجوهرات ذهب معروضة للبيع

في 02/08/2026 على الساعة 14:49

فيديولم يكن الانخفاض المتواصل الذي عرفته أسعار الذهب عالميا كافيا لإعادة الحيوية إلى السوق المغربية، كما كان يراهن عليه المهنيون، فبعد أشهر من التراجعات التي مست المعدن النفيس، واصل الذهب تسجيل انخفاض جديد بالمملكة، غير أن هذا التراجع لم يدفع المستهلكين إلى الإقبال على الشراء، بل عزز حالة الترقب، في وقت فضل فيه المشترون انتظار مزيد من الانخفاض، بينما أرجأ الراغبون في البيع معاملاتهم أملا في عودة الأسعار إلى الارتفاع، لتدخل بذلك تجارة الذهب واحدة من أكثر فترات الركود التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة.

فقد سجل سعر الذهب بالمغرب، في آخر تحديث له صباح الأحد 2 غشت 2026، تراجعا جديدا، حيث انخفض سعر أونصة الذهب من عيار 24 بنحو 579,15 درهما ليستقر عند 37.664,81 درهما، مقابل 38.243,96 درهما، أي بانخفاض نسبته 1,51 في المائة، كما بلغ سعر غرام الذهب 1.211,09 درهما لعيار 24، و1.110,16 درهما لعيار 22، و1.059,70 درهما لعيار 21، فيما استقر سعر غرام عيار 18 عند 908,32 دراهم.

وفي قراءة لهذه التطورات، أوضح إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية لصياغ الذهب، في تصريح لـLe360، أن الانخفاض المسجل يبقى امتدادا للتراجعات التي تشهدها البورصات العالمية، غير أن السوق المغربية لا تزال تعيش على وقع فارق سعري يتراوح بين 125 و150 درهما للغرام الواحد مقارنة بالسوق الدولية، نتيجة عدد من الإكراهات المرتبطة بالتزود بالمادة الأولية وخصوصية السوق الوطنية.

وأضاف المتحدث أن سعر غرام الذهب من عيار 18 المتداول حاليا لدى المهنيين يتراوح ما بين 995 و1000 درهم، غير أن هذه الأسعار لم تنجح في تحريك عجلة المبيعات، رغم أن مهنيي القطاع كانوا يعولون على تراجع الأسعار لتحقيق انتعاشة خلال فصل الصيف، الذي كان يشكل في السابق إحدى أهم الفترات التي تعرف رواجا في تجارة الذهب.

وأكد الهزاز أن سلوك المستهلكين تغير بشكل واضح، موضحا أن أغلب الزبائن الذين يقصدون محلات الذهب يكتفون بالاستفسار عن الأسعار قبل أن يؤجلوا قرار الشراء على أمل انخفاضها أكثر، في حين يفضل الراغبون في بيع ما يملكونه من حلي، الانتظار بدورهم إلى حين ارتفاع الأسعار لتحقيق هامش ربح أكبر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات البيع والشراء بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن السوق سجلت رواجا نسبيا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، مدفوعا بالاضطرابات الجيوسياسية التي عرفها العالم، قبل أن تدخل ابتداء من الأشهر اللاحقة في حالة ركود حاد استمرت إلى حدود اليوم.

ويرجع رئيس الفيدرالية هذا الوضع أساسا إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية، مبرزا أن توالي المناسبات التي تستنزف ميزانيات الأسر، من مصاريف عيد الأضحى إلى العطلة الصيفية ثم الاستعداد للدخول المدرسي، جعل اقتناء الذهب يتراجع في سلم الأولويات، رغم انخفاض الأسعار.

وأضاف المهني أن السوق فقدت أيضا جزءا مهما من زبنائها التقليديين، موضحا أن أفراد الجالية المغربية لم يعودوا يعتبرون الذهب وسيلة مفضلة للادخار كما كان عليه الحال لدى الأجيال السابقة، فضلا عن تراجع إقبال فئة من الفلاحين الذين كانوا يشكلون بدورهم فئة مهمة من زبناء القطاع.

وبخصوص مدينة فاس، التي تعد القطب الأول وطنيا في صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية، أكد الهزاز أن الطلب يشهد تراجعا كبيرا، مشيرا إلى أن الإقبال أصبح يقتصر في الغالب على القطع الخفيفة التي لا يتجاوز وزنها خمسة غرامات، في ظل عزوف المستهلكين عن اقتناء المصوغات ذات الأوزان الكبيرة.

وعلى مستوى التموين، أوضح المتحدث أن السوق المغربية تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة تدوير الذهب المستعمل، عبر إذابة الحلي القديمة وإعادة تصنيعها، غير أن هذه العملية لا توفر سوى ما بين 10 و15 في المائة من حاجيات السوق، في وقت يتم فيه تصدير الذهب المستخرج من المناجم المغربية بشكل شبه كامل إلى الخارج، وهو ما يزيد من اعتماد المهنيين على الاستيراد.

وسجل الهزاز أن عمليات استيراد الذهب الخام لا تزال تواجه عددا من الصعوبات المرتبطة بالإجراءات والشروط المفروضة، الأمر الذي يحد، بحسبه، من قدرة المهنيين على التزود بالكميات الكافية، ويؤثر على استقرار السوق الوطنية.

ولم تقتصر تحديات القطاع، بحسب رئيس الفيدرالية، على الجوانب الاقتصادية، إذ اعتبر أن قطاع صياغة الذهب يعاني أيضا من أزمة تكوين حقيقية، منتقدا ضعف الاهتمام الذي يحظى به من طرف الجهات الوصية، رغم ما يمثله من قيمة تاريخية وثقافية لا مادية، موضحا أن تقنيات صناعة الحلي التقليدية توارثها الصناع المغاربة عبر أجيال طويلة، غير أن غياب خلف جديد من الحرفيين يهدد استمرارية هذه المهنة، في ظل عزوف الشباب عن ولوجها.

وعن آفاق السوق، توقع الهزاز أن تستعيد أسعار الذهب منحاها التصاعدي خلال الفترة المقبلة، مبرزا أن المعدن الأصفر يبقى شديد الارتباط بالمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وأن الأسواق عادة ما تعرف موجات ارتفاع قوية بعد فترات الركود، وهو ما يجعل مستقبل الأسعار رهينا بتطور الأوضاع الدولية.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 02/08/2026 على الساعة 14:49