ويرفع التحاق هذين الاسمين البارزين عن ولاية تينيسي، أحدهما قيادي محافظ مخضرم والآخر طيار نخبوي سابق في العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، عدد المشرعين المعبئين في الغرفة السفلى إلى 16 نائبا، الأمر الذي يعزز جبهة برلمانية حازمة تسعى إلى كسر محور طهران-البوليساريو في شمال إفريقيا.
ويواصل الحصار التشريعي تضييق الخناق على «جبهة البوليساريو» في واشنطن.
ويقطع «قانون تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية»، الذي أطلقه النائب الجمهوري جو ويلسون في مجلس النواب، خطوة رمزية وسياسية جديدة.
وجاء انضمام سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس، وهما من الوجوه البارزة في الحزب الجمهوري، في 9 يوليوز 2026، ليعزز نصا بات يجمع الآن 16 راعيا في الغرفة السفلى.
ولا يمثل هذا الدعم المتنامي مجرد إعلان سياسي عابر، بل يعكس توافقا حقيقيا لدى صناع القرار الأمريكيين بشأن رؤية الحركة الانفصالية بوصفها تهديدا عالميا.
ويمنح التحاق النائبين سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس مصداقية سياسية وإستراتيجية بالغة الأهمية لمبادرة جو ويلسون.
وينظر إلى سكوت ديجارلايس، ممثل تينيسي والطبيب الممارس، في واشنطن كأحد قادة التيار المحافظ، وتتلقى كفاءته التشريعية إشادة مستمرة من مراكز نفوذ كبرى مثل «مؤسسة التراث» و«الاتحاد المحافظ الأمريكي»، ما يجعل انحيازه إلى مشروع القانون إشارة قوية للمطالبين بانضباط مالي وأمني صارم.

وفي السياق ذاته، يقدم مات فان إيبس، وهو أيضا ممثل عن ولاية تينيسي، خبرة عسكرية وميدانية لا غنى عنها.
وتخرج فان إيبس في أكاديمية «ويست بوينت» المرموقة (دورة 11 شتنبر)، وشغل منصب طيار نخبوي سابق وقائد مهام في الفوج 160 لعمليات الطيران الخاصة، كما انتشر سابقا في العراق وأفغانستان.
وبصفته كولونيل في الحرس الوطني ممتلكا خبرة متينة في تدبير الشؤون العامة على رأس الخدمات العامة بولايته، وضع فان إيبس الأمن القومي في صلب ولايته النيابية، ليزكي هذا الانضمام مشروع القانون من منظور التحليل الدقيق للمخاطر العسكرية والجيوسياسية.
جوهر التهديد
يكمن الهدف المركزي لهذا المقترح التشريعي في إلزام الإدارة الأمريكية بفحص الوضع القانوني لـ«البوليساريو» بشكل رسمي وحاسم.
ويأتي في طليعة انشغالات البرلمانيين الروابط الموثقة بشكل متزايد بين الفصيل المسلح المتمركز في تندوف، والمدعوم من الجزائر، والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويستهدف النص صراحة عمليات نقل الطائرات المسيرة من الحرس الثوري الإيراني لصالح «البوليساريو»، بالتزامن مع التعاون المتنامي في مجالات الاستخبارات والعمليات العسكرية.
ويُنظر إلى محور طهران-الجزائر-تندوف في واشنطن باعتباره عاملا رئيسا لعدم الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، وهي رقعة جغرافية تعاني أساسا من هشاشة جراء الإرهاب المستوطن.
إقرأ أيضا : إيران تبحث عن «حوثي جديد» في الصحراء.. تحذيرات أمريكية من تغلغل إيراني عبر جبهة «البوليساريو»
ولا تقتصر هذه التحركات على مجلس النواب، بل تشهد النسخة الموازية للنص في مجلس الشيوخ («قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026»)، والتي قدمها الشيوخ تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، تقدما ملموسا بدورها.
وكان السيناتور ديفيد مكورميك قد وقع على النص في 23 مارس الماضي، ليصبح الراعي الرابع ذو الوزن الثقيل في الغرفة العليا.
وتبدو الآلية التي أقرها أعضاء مجلس الشيوخ صارمة للغاية، إذ تلزم وزير الخارجية بتفعيل التصنيف الرسمي تلقائيا بمجرد تأكيد التعاون مع إيران، الأمر الذي يترتب عليه عقوبات مالية قاسية، وحظر السفر، وتجميد فوري للأصول.
إلحاح واضح
ولا ينبع الضغط في واشنطن من البرلمانيين وحدهم، بل ينخرط خبراء مراكز الأبحاث والمحللون الإعلاميون في هذه الدينامية للتشديد على إلحاحية التحرك، مذكرين بسوابق مقلقة مثل الهجوم الإرهابي الأخير لـ«البوليساريو» ضد مدنيين في مدينة السمارة.
ونشر المحامي الأمريكي البارز جورج لاندرث مقالا قويا على موقع قناة «نيوزماكس»، قدم فيه مرافعا صارما لاعتماد قانون كروز بشكل عاجل.
ويرى هذا القطب في مراكز الفكر أن معاقبة الفصيل الانفصالي لم تعد مجرد خيار دبلوماسي، بل «ضرورة مطلقة»، وهو التوجه الذي شاطرته فيه مجلة «أمريكان ثينكر» المحافظة.
إقرأ أيضا : تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية: عدد الداعمين للمشروع يرتفع إلى 13 نائب في الكونغرس
وأكدت المجلة، في تحليل وقعه خوليو ريفيرا، أن مشروع القانون «S. 4063» الذي تقدم به تيد كروز لا يندرج ضمن «الاستعراض السياسي»، بل يشكل ردا مباشرا على خطر حقيقي جرى تجاهله لفترة طويلة في واشنطن.
وزاد الكاتب: «إن التعاون المتنامي بين جبهة البوليساريو والشبكات الإرهابية المدعومة من إيران، والتي تنشط في شمال إفريقيا وخارجها، يمثل خطرا لا يمكن لمجلس الشيوخ الاستمرار في إهماله».
ومع تواصل تدفق التوقيعات في مبنى الكابيتول، تبدو الرسالة الموجهة من الكونغرس الأمريكي خالية من أي غموض، ومفادها أن استمرار الوضع القائم أمام تحركات ميليشيا «البوليساريو» وداعميها لم يعد مقصودا أو مقبولا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها.
