هجوم بوليساريو الإرهابي على السمارة: تحذير أمريكي شديد اللهجة للجزائر

عبد المجيد تبون رئيس الجزائر مع إبراهيم غالي زعيم الجبهة الانفصالية بوليساريو

في 08/05/2026 على الساعة 11:37

نقلت سفارة الولايات المتحدة في الجزائر إدانة واشنطن للهجوم الإرهابي الذي نفذته ميليشيات البوليساريو ضد مدينة السمارة المغربية، موجهة توبيخا صارما للجانب الجزائري. وأكدت التمثيلية الدبلوماسية الأمريكية أن «الوضع الراهن لا يخدم مصلحة أحد ولا يمكن أن يستمر»، في إشارة مباشرة إلى دور الجزائر في نزاع الصحراء ومسؤوليتها عن الجرائم التي يرتكبها الطرف الذي ترعاه.

الرسالة جاءت مباشرة وموجهة إلى الجزائر بصفتها الطرف الذي أنشأ واحتضن ويحمي منظمة إرهابية باتت خارج السيطرة.

وحذرت السفارة الأمريكية في الجزائر، عبر منشور على منصة «إكس» هذا الجمعة 8 ماي، من تداعيات الهجوم الذي تبنته جبهة البوليساريو ضد مدينة السمارة.

وشددت السفارة على موقف بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الذي عبرت عنه منذ 6 مايو، في إدانة صريحة لهذه الاعتداءات.

يبدو هذا التفاعل بمثابة إنذار أخير للجزائر، التي بدأ دعمها المطلق للبوليساريو يكلفها غاليا على الساحة الدولية.

وكانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قد صرحت قائلة: «ندين هجمات جبهة البوليساريو في السمارة. إن مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام، وهذه الأفعال لا تتماشى مع روح المناقشات الأخيرة. لقد حان الوقت لإنهاء هذا النزاع الذي دام 50 عاما».

كما أضافت البعثة أن «خطة الحكم الذاتي المغربية ترسم الطريق نحو السلام، وفقا للقرار الأممي 2797، والوضع الراهن لم يعد مقبولا».

تسبب الهجوم الذي استهدف محيط سجن السمارة يوم الثلاثاء 5 ماي في انفجارين، أسفرا عن إصابة امرأة بجروح خطيرة في الساق والكتف. هذا العنف المجاني الذي تبنته البوليساريو بتباهٍ عبر وكالة أنبائها «SPS»، يعكس واقعا لا يمكن لواشنطن تجاهله؛ وهو أن الجزائر هي من يحرك الخيوط ويمول ويسلح هذه التحركات الإرهابية.

يأتي هذا التصعيد في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة حزما لإنهاء هذا النزاع، حيث أطلقت مسارا تفاوضيا متسارعا يضع الجزائر أمام مسؤولياتها. فبعد جولة يناير، استدعت واشنطن الأطراف لمباحثات في مدريد يومي 8 و9 فبراير، ثم في العاصمة الأمريكية يومي 23 و24 من الشهر ذاته.

الرسالة الأمريكية واضحة: لا مجال للمماطلة، والحل يجب أن يكون سريعا بناء على مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو مسار يقوده مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي لإفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.

ورغم محاولات الجزائر سابقا عرقلة المسار ورفض المشاركة في الموائد المستديرة منذ 2019، إلا أن دبلوماسيتها وجدت نفسها مضطرة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في واشنطن ومدريد.

ويعد رد فعل البوليساريو اليائس عرضا لحركة تعيش سكرات الموت بعد أن بدأ صانعها بالتخلي عنها؛ إذ حملت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول القرار 2797 ملامح تراجع عن دعم الميليشيا الانفصالية.

وفي سياق متصل، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مراجعة استراتيجية لبعثة «المينورسو»، أكدت أن خطة الحكم الذاتي هي «الحل الواقعي الوحيد»، بل واتجهت نحو تعديل مهام البعثة لتصبح أداة لتنفيذ هذه الخطة. هذا التحول دفع البوليساريو ومن خلفها الجزائر نحو الهروب إلى الأمام عبر العنف.

إن استراتيجية الفوضى هذه محكومة بالفشل، واختيار الإرهاب كرد فعل هو عمل إجرامي يفتقر للحكمة السياسية. واشنطن، بتوجهها المباشر للنظام الجزائري، تكشف القناع عن الطرف الذي يسلح الميليشيات ويدعي البراءة. والآن، ومع توجيه أصابع الاتهام مباشرة للجزائر، لم يعد أمام النظام هناك سوى الرضوخ للإرادة الدولية أو تحمل عواقب دعم الإرهاب، فزمن المواربة قد انتهى.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 08/05/2026 على الساعة 11:37