قائمة أغنى عشر دول في إفريقيا في عام 2031.. من سيقود الاقتصاد بالقارة؟

الاقتصاد بالقارة الإفريقية (صورة مركبة تعبيرية). le360

في 05/05/2026 على الساعة 16:00

أتاحت اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي عقدت في الفترة من 13 إلى 18 أبريل 2026 في واشنطن، فرصة لتحديث التوقعات الاقتصادية العالمية. وقد راجع صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن نمو الناتج الداخلي الخام العالمي حتى عام 2031. وفي إفريقيا، وعلى الرغم من تفاوت معدلات النمو، فإنه من غير المتوقع حدوث تغييرات جوهرية بين الدول العشر الأغنى المتوقعة للفترة 2025-2031.

عقدت اجتماعات الربيع لعام 2026 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن وسط حالة من عدم اليقين العالمي تفاقمت بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتقدم هذه الاجتماعات رؤية شاملة حول الاقتصاد العالمي من خلال منشورات وتوقعات أكبر مؤسستين اقتصاديتين متعددتي الأطراف في العالم.

وأدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط هذا العام وحصار مضيق هرمز، المعبر الذي يمر عبره أكثر من 20% من نفط العالم، إلى تفاقم الوضع الدولي.

وتؤثر هذه البيئة غير المواتية حتما على نمو الثروة العالمية. وإذا كانت بعض الدول المنتجة للنفط والغاز هي المستفيد الرئيسي من حصار هرمز، تشير جميع الدلائل إلى أن هذا الوضع سيلحق ضررا بالغا بالثروة.

ويتجلى ذلك في خفض توقعات النمو في مناطق مختلفة من العالم، وظهور النقص والضغوط التضخمية مجددا في جميع أنحاء العالم، في أعقاب تلك التي أثارتها الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم أن لهذه الحرب في الشرق الأوسط تداعيات سلبية قصيرة الأجل، إلا أن استمرارها قد يكون له تأثير دائم على العديد من الدول، ولا سيما تلك التي تعتمد على واردات المحروقات.

وفي هذا السياق، قام صندوق النقد الدولي بمراجعة توقعاته بشأن نمو الثروة العالمية.

ويستند هذا التصنيف إلى الناتج الداخلي الخام، أي الثروة المضافة في كل دولة بالأسعار الجارية (بالقيمة الاسمية)، أي القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات مقاسة بأسعارها السوقية الحالية. وللمقارنة، أرقام الناتج الداخلي الخام إلى الدولار الأمريكي وفقا لسعر الصرف السائد في السوق.

تتأثر هذه الطريقة في حساب الثروة المضافة بشكل كبير بالتضخم وتقلبات أسعار الصرف، نظرا لأن العملات مقومة بالدولار. ويمكن أن تؤثر تقلبات الأسعار وتغيرات أسعار الصرف إيجابا أو سلبا على نمو الناتج الداخلي لأي دولة.

وعلى الرغم من أوجه قصورها، يبقى الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية المقوم بالدولار المؤشر الرئيسي الذي تستخدمه المؤسسات المالية والتنموية لحساب ومقارنة الثروة المضافة في دول العالم.

وفقا لهذه الطريقة الحسابية، بلغ إجمالي الثروة التي حققتها القارة الأفريقية 3.12 تريليون دولار في عام 2025. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 3.56 تريليون دولار أمريكي في عام 2026، ثم إلى 4.83 تريليون دولار في عام 2031، ما يمثل زيادة قدرها 54.81 % أو ما يعادل 1.71 تريليون دولار إضافية في الناتج الداخلي الخام.

وخلال الفترة نفسها، بلغ الناتج الداخلي الخام العالمي 118.80 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 126.30 مليار دولار في عام 2026، ليصل إلى 158.390 مليار دولار في عام 2031، ما يمثل زيادة قدرها 34.02% خلال هذه الفترة (أو ما يزيد عن 49.210 مليار دولار من الثروة الإضافية).

وفي عام 2025، لم يمثل الناتج الداخلي الخام لأفريقيا سوى 2.64% من الثروة العالمية. وفي عام 2031، سترتفع هذه النسبة إلى 3.05% فقط. على الرغم من مواردها الهائلة (النفط والغاز والمعادن والفلاحة وإمكانات الطاقة المتجددة الضخمة، وغيرها)، لا تحظى أفريقيا بثقل كبير على الساحة الاقتصادية العالمية، مع أنها موطن لأكثر من 17% من سكان العالم.

وستحتل إفريقيا، الدولة «الوحيدة» في هذا الصدد، المرتبة الثامنة بين أغنى دول العالم، بعد الولايات المتحدة (32.38 تريليون دولار)، والصين (20.85 تريليون دولار)، وألمانيا (5.45 تريليون دولار)، واليابان (4.38 تريليون دولار)، والمملكة المتحدة (4.26 تريليون دولار)، والهند (4.15 تريليون دولار)، وفرنسا (3.6 تريليون دولار).

وفي عام 2031، لن تتقدم إفريقيا ككل سوى مرتبة واحدة، لتحتل المرتبة السابعة عالميا بناتج داخلي خام يبلغ 4.83 تريليون دولار، متقدمةً على فرنسا (4.13 تريليون دولار).

باختصار، لا تتمتع القارة الإفريقية، رغم ما تملكه من إمكانات هائلة وموارد طبيعية استثنائية (من هيدروكربونات ومعادن وغيرها)، وأراض فلاحية خصبة (60% منها غير مستغلة)، وموارد مائية وفيرة، وسكان يبلغ عددهم 1.6 مليار نسمة، بثقل من وجهة نظر اقتصادية.

إلى جانب انخفاض مستوى فرص العمل... ورغم إمكاناتها الهائلة، فإن ثروة القارة موزعة بشكل غير متكافئ. ففي عام 2025، استحوذت أغنى عشر دول إفريقية وحدها على 68.24% من الثروة المستحدثة (بناتج داخلي خام قدره 2.129 تريليون دولار). ومن المتوقع أن تبقى هذه النسبة ثابتة عند 68.62% (3.31457 تريليون دولار) بحلول عام 2031. وهذه الدول هي جنوب إفريقيا، ومصر، ونيجيريا، والجزائر، والمغرب، وإثيوبيا، وكينيا، وأنغولا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج.

استنادا إلى توقعات صندوق النقد الدولي للسنوات الست المقبلة (2026-2031)، لن تشهد أكبر اقتصادات أفريقيا أي تغييرات جذرية في نمو ثرواتها.

وقد خرجت تنزانيا، التي كانت ضمن قائمة العشرة الأوائل، من القائمة. أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فستنضم إلى مصاف أقوى دول القارة اقتصاديا بحلول عام 2026، بناتج داخلي خام بـ123.41 مليار دولار. ومن المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للبلاد بين عامي 2025 و2031 من 92.83 مليار دولار إلى 175.41 مليار دولار، ما يمثل نموا بنسبة 88.95 % وزيادة في الثروة قدرها 82.58 مليار دولار. وبالمثل، ستخرج غانا، التي احتلت المركز السابع عام 2025 بناتج داخلي خام قدره 115 مليار دولار، من قائمة العشرة الأوائل بحلول عام 2027، على الرغم من تحسن وضعها الاقتصادي بشكل ملحوظ. من المتوقع أن يشهد هذا البلد نموا اقتصاديا أقل قوة من جارته ساحل العاج، التي ستحافظ على مكانتها كعاشر أكبر اقتصاد في أفريقيا بين عامي 2025 و2031.

وتشمل هذه المجموعة، إجمالا، الدول الإفريقية الأكثر اكتظاظا بالسكان (نيجيريا، إثيوبيا، مصر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية)، والأغنى بالموارد الهيدروكربونية (نيجيريا، الجزائر، وأنغولا)، والدول التي تمتلك موارد معدنية كبيرة (جنوب أفريقيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والمغرب)، والدول الغنية بالموارد الفلاحية (ساحل العاج، إثيوبيا، كينيا، المغرب، تنزانيا، وجنوب إفريقيا)، والدول ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا (جنوب أفريقيا، المغرب، مصر، ونيجيريا).

وبالنسبة لأكبر عشرة اقتصادات إفريقية، من المتوقع أن يتباين نمو الثروة بشكل كبير من دولة إلى أخرى، ولكن دون تغيير جوهري في ترتيبها خلال الفترة 2025-2031.

مصر: القوة الاقتصادية الأولى في إفريقيا ابتداء من 2030

تحتل مصر حاليا المرتبة الثانية عالميا بعد جنوب أفريقيا، ومن المتوقع أن تتجاوز جنوب إفريقيا لتصبح أغنى اقتصاد في القارة بحلول عام 2030، حيث سيرتفع ناتجها الداخلي الخام من 364.64 مليار دولار في عام 2025 إلى 665.60 مليار دولار في عام 2031. ومن المتوقع أن تشهد أرض الفراعنة أحد أقوى معدلات النمو بين عامي 2025 و2031، مع زيادة في الثروة بنسبة 82.53 %، أي ما يعادل 300.96 مليار دولار إضافية.

ويبلغ عدد سكان مصر أكثر من 120 مليون نسمة، ما يجعلها من بين الدول ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا في القارة، إلى جانب جنوب أفريقيا والمغرب. إلى جانب قطاعها الفلاحي، الذي ساهم في وصول مصر إلى المرتبة الثالثة عالميا في تصدير الحمضيات في عام 2025، والذي يتوقع أن يستفيد من تأثير الأنهار الاصطناعية التي ستزيد من المساحات المزروعة، تعول مصر على قطاعات عديدة لتعزيز نموها، بما في ذلك السياحة والطاقة والصناعة. وتطمح القاهرة إلى استقبال 30 مليون زائر بحلول عام 2028، وأن تصنف ضمن أولى الوجهات السياحية في العالم.

كما ستعتمد البلاد على مساهمة جاليتها الكبيرة التي تضم أكثر من 10 ملايين مصري يعيشون في الخارج، والذين أرسلوا تحويلات مالية قياسية بلغت 41.5 مليار دولار في عام 2025، وفقا للبنك المركزي المصري. وتشكل هذه التحويلات المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية للبلاد، متجاوزة الصادرات والسياحة وعائدات قناة السويس.

وفضلا عن ذلك، من المتوقع أن تساهم الاكتشافات الجديدة الهامة للغاز والنفط قبالة سواحل البلاد، باحتياطيات تقدر بنحو 57 مليار متر مكعب من الغاز و130 مليون برميل من المكثفات النفطية، في تعزيز خلق الثروة بحلول نهاية الفترة قيد الاستعراض.

إلى جانب مساهمات هذه القطاعات المتنوعة، تعتمد مصر على الإصلاحات البنيوية لاقتصادها.

ومع ذلك، تواجه مصر، مثل نيجيريا، العديد من نقاط الضعف. فاعتمادها على عوامل خارجية (المساعدات، والتبرعات، والواردات، والسياحة، وغيرها) يجعلها عرضة للصدمات الخارجية (مثل جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في الشرق الأوسط...). كما أن ارتفاع التضخم وهشاشة الجنيه المصري، الذي انخفضت قيمته عدة مرات في السنوات الأخيرة، قد يؤثران سلبا على فرص خلق الثروة.

جنوب إفريقيا: عملاق ذو أقدام من طين

بسبب النمو البطيء لسنوات عديدة، من المتوقع أن تفقد جنوب أفريقيا مكانتها كأكبر اقتصاد في أفريقيا لصالح مصر بحلول عام 2030. وفقا لمعطيات صندوق النقد الدولي المحينة، فإن الناتج الداخلي الخام لجنوب أفريقيا، الدولة الأكثر تصنيعا في القارة، وصل إلى 427.14 مليار دولار في عام 2025 ومن المتوقع أن يصل إلى 577.97 مليار دولار في عام 2031، أي بزيادة قدرها 35.31% (ما يعادل 148.01 مليار دولار من الثروة الإضافية). وستكون هذه النسبة ثالث أدنى نسبة بين الدول العشر الأولى، بعد أنغولا (26.96%) والجزائر (14.67%).

وسيستمر اقتصاد جنوب إفريقيا في الاعتماد على صناعته (السيارات، الأدوية، الطيران، وغيرها)، الأكثر تطورا في القارة، وموارده الطبيعية (الذهب، البلاتين، الفحم، وغيرها)، وفلاحته (ثاني أكبر مصدر للحمضيات في العالم)، والسياحة، وغيرها. كما يتوقع أن تستفيد البلاد من الاستقرار النسبي للراند مقابل الدولار الأمريكي.

مع ذلك، يعاني اقتصاد جنوب إفريقيا من عدة عوامل تضعفه. أولها مشكلة العجز البنيوي في الكهرباء، الذي يعيق قطاعات الاقتصاد. ثمة تدهور في البنية التحتية، ومشاكل لوجستية، وبطالة (32%)، وفساد، وانعدام أمن، وتفاوتات اجتماعية كبيرة. وأخيرا، هناك تأثير التوترات مع الولايات المتحدة، التي تعد جنوب أفريقيا شريكها الاقتصادي الرئيسي في القارة، والتي قد تؤدي إلى انخفاض صادرات البلاد.

وبالتالي، وللحفاظ على مكانتها، يجب على القادة السعي إلى إصلاحات بنيوية لإنعاش اقتصاد يعاني من الركود منذ سنوات طويلة. وقد بدأت الإصلاحات الأولية، التي ركزت على قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والمؤسسات العامة، تؤتي ثمارها.

نيجيريا: الناتج الداخلي الخام يتأثر بتقلبات النيرة

مع تعداد سكاني يقدر بنحو 240 مليون نسمة، من المتوقع أن تحتل نيجيريا، التي احتلت رابع أكبر اقتصاد في أفريقيا في عام 2025 بناتج داخلي خام قدره 290.49 مليار دولار، أن تحسن ترتيبها إلى المركز الثالث بحلول عام 2026، بناتج داخلي خام متوقع يبلغ 377.37 مليار دولار. وبحلول نهاية الفترة الدراسية 2025-2031، من المتوقع أن تصل الثروة التي تنتجها البلاد إلى 496.28 مليار دولار، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي، ما يمثل زيادة قدرها 70.84%، أو 205.79 مليار دولار من الثروة الإضافية المتولدة خلال هذه الفترة.

وخلال هذه الفترة، سيعتمد الاقتصاد النيجيري بشكل أساسي على قطاع النفط، الذي تعد نيجيريا أكبر منتج له في إفريقيا، حيث يتجاوز إنتاجها حاليا 1.5 مليون برميل يوميا، والفلاحة، التي تشهد انتعاشا ملحوظا. يشهد الاقتصاد النيجيري نموا ملحوظا بفضل الاستثمارات التي أطلقها أغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، الذي وسع مصفاة النفط التابعة له لتصبح الأكبر في العالم بطاقة معالجة تبلغ 1.4 مليون برميل يوميا، وتطوير الصناعات الكيميائية، ومشاريع البنية التحتية الطموحة (السكك الحديدية، والطرق السريعة، وغيرها).

وتشير معطيات البنك الدولي إلى أن نيجيريا مرشحة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث يتوقع أن يصل معدل النمو إلى 4.1% في عام 2026، و4.2% في عام 2027، و4.3% في عام 2028.

ومع ذلك، يتوقع أن يكون المحرك الرئيسي لنمو الناتج الداخلي الخام هو ارتفاع قيمة النيرة، التي أدى انخفاضها في السنوات الأخيرة إلى تراجع نيجيريا من أكبر اقتصاد في القارة إلى المركز الرابع.

ستواجه نيجيريا تحديات هائلة لاستعادة مكانتها بين أغنى دول القارة، وأبرزها عجزها في مجال الطاقة. على الرغم من كونها المنتج الرئيسي للنفط وامتلاكها لأكبر احتياطيات الغاز في القارة، فإن نسبة تغطية الكهرباء في البلاد لا تتجاوز 57%. وهذا يعيق الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لتجهيز نفسها وتشغيل المولدات.

كما تواجه البلاد مشكلة متفاقمة تتمثل في انعدام الأمن، والفساد، والتضخم الكبير، وتدهور البنيات التحتية، ونقص السيولة... ومن هنا تبرز الحاجة إلى إصلاحات بنيوية جريئة لإنعاش الاقتصاد.

الجزائر: من أضعف الدول في خلق الثروة

منذ إعادة حساب الناتج الداخلي الخام من قبل السلطات عبر الأخذ بعين الاعتبار القطاع غير المهيكل، من المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد الجزائري في السنوات القادمة. ووفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي، وصل الناتج الداخلي الخام للبلاد إلى 285.72 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يستقر عند 327.65 مليار دولار في عام 2031، مسجلا نموا بنسبة 14.67%، وهي أدنى نسبة بين أكبر 10 اقتصادات أفريقية. وهذا يعني خلق ثروة إضافية لا تتجاوز 38 مليار دولار خلال الفترة المذكورة. نتيجة لذلك، سيتجاوز الاقتصاد النيجيري الاقتصاد الجزائري بحلول عام 2026.

ويستفيد الناتج الداخلي الخام الجزائري من تأثير «إعادة الحساب»، ويستمر في جني الأرباح من سعر صرف رسمي للدينار مقابل الدولار لا يعكس الواقع الاقتصادي للبلاد. فبينما يبلغ السعر الرسمي الحالي 132.29 دينارا للدولار، يتداول الدولار في السوق الموازية، وهي المؤشر الحقيقي لسعر الصرف في الجزائر، مقابل 238 دينارا، أي بفارق يزيد عن 105 دنانير. ولو طبق سعر الصرف في السوق الموازية على الناتج الداخلي الخام الجزائري، لانخفض إلى 158 مليار دولار في عام 2025.

تكمن مشكلة الاقتصاد الجزائري في أنه، على الرغم من إمكاناته الهائلة، لا يزال يعتمد على ريع النفط، التي يشكل أكثر من 95% من عائدات التصدير وأكثر من 45% من موارد الميزانية العامة.

ويعود ضعف النمو المتوقع للاقتصاد الجزائري بشكل رئيسي إلى افتقاره إلى التنويع، على الرغم من تصريحات القيادة. وبالتالي، يرتبط النمو ارتباطا وثيقا بتقلبات أسعار النفط في السوق الدولية.

المغرب: اقتصاد متنوع مدفوع بصناعة السيارات

يعد الاقتصاد المغربي من أكثر الاقتصادات تنوعا في القارة الإفريقية، إلى جانب اقتصاد جنوب أفريقيا. ويشكل قطاع السيارات حاليا محركه الرئيسي، يليه قطاعات الفوسفاط ومشتقاته، والفلاحة، والسياحة، والطيران، والنسيج... ويعتمد هذا الاقتصاد على بنية تحتية عالية الجودة (طرق سريعة، وسكك حديدية، ومطارات، وموانئ) وسلاسل لوجستية متطورة، بما في ذلك ميناء طنجة-المتوسط، الميناء الأول للحاويات في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، وثالث أكثر الموانئ فعالية في العالم.

ومن المتوقع أن ينتقل الناتج الداخلي الخام للاقتصاد المغربي من 182.59 مليار دولار في عام 2025 إلى 283.42 مليار دولار في عام 2031، أي بزيادة قدرها 55.2%، ما يعادل 100.83 مليار دولار من الثروة الإضافية. وبذلك، يعزز المغرب مكانته كخامس أقوى اقتصاد في إفريقيا خلال هذه الفترة.

قد يكون النمو أقوى خلال هذه الفترة إذا تأكد عودة الأمطار في عام 2026، بعد سبع سنوات من الجفاف، خلال السنوات القادمة. وسيكمل هذا التدفق الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية (المطارات، والطرق السريعة، والملاعب، والفنادق...) التي يطورها المغرب استعدادا لكأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

إثيوبيا: أعلى معدلات النمو

تعد إثيوبيا، ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان (140 مليون نسمة)، واحدة من أكثر الاقتصادات ديناميكية في القارة. بعد نمو بلغ 8.1% في عام 2025، من المتوقع أن تسجل البلاد نموا بنحو 7.2% في عام 2026، و7.1% في عام 2027، و7.7% في عام 2028، لتسجل بذلك أحد أعلى معدلات النمو في القارة. وهكذا، من المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام من 109.11 مليار دولار في عام 2025 إلى 242.55 مليار دولار في عام 2031، وهو ما يمثل معدل نمو قدره 122.23% (وهو الأعلى بين الدول العشر التي شملتها الدراسة)، أي بزيادة قدرها 133.44 مليار دولار في الناتج الداخلي الخام.

ويعتمد الاقتصاد الإثيوبي بشكل أساسي على القطاع الفلاحي، وإنتاج الطاقة (مع افتتاح سد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2025، والذي سيضاعف إنتاج البلاد من الكهرباء، وهو ما يسهم في تلبية الطلب المتزايد عليها)، والبنيات التحتية، والتصنيع، وقطاعات أخرى. وستعزز هذه الدينامية أيضا الإصلاحات الجارية التي تشمل قطاعات متنوعة، كالبنوك والاتصالات والنقل والتأمين.

غير أن هذا النمو يعيقه جزئيا انخفاض قيمة العملة المحلية (البير) مقابل الدولار الأمريكي. بعد تحرير سعر الصرف في يوليوز 2024، والذي أسفر عن انخفاض حاد في قيمة العملة، تراجع سعر الصرف، الذي كان محددا مبدئيا عند 57.50 بيرا إثيوبيا للدولار الأمريكي، بسرعة إلى 80 بيرا للدولار. ومنذ ذلك الحين، استمرت العملة الإثيوبية في التراجع. وبحلول نهاية عام 2025، كان يلزم 155 بيرا لشراء الدولار. هذا الانخفاض الحاد، من خلال معادلة أسعار الصرف في السوقين الرسمي والموازي، يؤثر سلبا على قيمة الناتج الداخلي الخام بالدولار. إذا استقر سعر الصرف بين عامي 2026 و2031، فسيكون لذلك أثر إيجابي على حسابات الناتج الداخلي الخام.

مع ذلك، يواجه الاقتصاد الإثيوبي توترات سياسية بين الحكومة المركزية والولايات الفيدرالية. وقد أعاقت الحرب في تيغراي نمو البلاد بشكل كبير، وتظهر الآن توترات أخرى في مناطق أخرى، مما يهدد تماسك الفيدرالية ومستقبلها.

إلى جانب هذه الاقتصادات الستة الكبرى، تكمل كينيا (136.46 مليار دولار في عام 2025 و196.04 مليار دولار في عام 2031)، وأنغولا (141.73 مليار دولار في عام 2025 و327.65 مليار دولار في عام 2031)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (92.83 مليار دولار في عام 2025 و175.41 مليار دولار في عام 2031)، وساحل العاج (98.89 مليار دولار في عام 2025 و169.77 مليار دولار في عام 2031) قائمة أقوى عشرة اقتصادات في أفريقيا، ومن المتوقع أن تصبح الأقوى في القارة بحلول عام 2031.

مع ذلك، تخضع هذه التوقعات لعدة عوامل قد تؤثر على تطورخلق الثروة. أولا، هناك توترات جيوسياسية قد تخلف آثارا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مختلف الاقتصادات، مما يؤدي إلى نقص في السلع، وارتفاع حاد في الأسعار، وأزمات قد تكون لها عواقب وخيمة.

ثانيا، هناك سلوك العملات الإفريقية المختلفة مقابل الدولار، والذي قد يؤثر على تقلبات الناتج الداخلي الخام صعودا أو هبوطا عند التعبير عنه بتلك العملة. وتعد حالة نيجيريا مثالا واضحا على ذلك. ففي عام 2002، بلغ الناتج الداخلي الخام للبلاد 645.68 مليار دولار، وفقا لمعطيات صندوق النقد الدولي. إلا أنه نتيجة لـ«تخفيضات» قيمة النيرة، التي أدت إلى انخفاض سعر صرفها مقابل الدولار من 412.704 نيرة للدولار الواحد في فاتح يناير 2022، إلى 656.50 نيرة للدولار الواحد في يونيو 2023، ثم إلى 1194.68 نيرة في فاتح فبراير 2024، ووصولا إلى ذروته عند 1694.25 نيرة للدولار الواحد في 25 نونبر 2024، فقد تبددت الثروة التي حققتها نيجيريا منذ عام 2022 بسبب الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، عند التعبير عن هذه الثروة بالدولار الأمريكي.

وهكذا، انخفض الناتج الداخلي الخام من 645.68 مليار دولار في عام 2022 إلى 487.32 مليار دولار في عام 2023، قبل أن يتراجع إلى 252.11 مليار دولار في عام 2024، مما أدى إلى تراجع نيجيريا من صدارة الاقتصادات الأفريقية إلى المركز الرابع بعد جنوب أفريقيا ومصر والجزائر.

ومع ذلك، واصل الاقتصاد النيجيري تنويعه ونموه خلال هذه الفترة، وتميز ذلك بمشاريع بنيات تحتية ضخمة، من بينها بناء مصفاة دانغوتي، سادس أكبر مصفاة في العالم، بتكلفة تجاوزت 21 مليار دولار.

كما يؤثر التضخم أيضا على مستويات الناتج الداخلي الخام من خلال تضخيم قيمة الثروة المستحدثة بشكل مصطنع.

وبالمثل، يمكن للسياسات الاقتصادية، واكتشاف موارد جديدة (مثل المحروقات والمعادن)، والحكامة أن تؤثر على خلق الثروة خلال الفترة 2026-2031.

وفضلا عن ذلك، وهذا عامل لا يستهان به، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصادات الإفريقية قد يغير التصنيفات بشكل كبير، لصالح الدول التي تستفيد من هذا المحرك التنموي الرئيسي، القادر على توليد ثروة تتجاوز تريليون دولار في جميع أنحاء القارة بحلول عام 2035، لا سيما في قطاعات الفلاحة والتجارة والصناعة والتمويل والصحة.

وقد تكون الدول الإفريقية الأكثر استعدادا هي المستفيد الرئيسي من هذه الثروة، نظرا لقوة شبكاتها وبنياتها التحتية ومواردها البشرية المؤهلة.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 05/05/2026 على الساعة 16:00