الصحفي الفرنسي كريستوف غليز يضع مصيره بين يدي تبون.. كيف تحول العفو الرئاسي إلى ورقة ضغط سياسية؟

الصحفي الفرنسي كريستوف غليز

في 05/05/2026 على الساعة 15:15

وضع الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن سبع سنوات في الجزائر، مصيره بالكامل بين يدي الرئاسة الجزائرية، بعدما أعلنت عائلته سحب الطعن في الحكم أمام محكمة النقض، على أمل أن يستفيد من عفو رئاسي، بيد أنه في الواقع يضع القضية في قلب دائرة الاستغلال السياسي التي تتقنها السلطة في الجزائر للضغط على فرنسا.

أعلنت والدة الصحفي كريستوف غليز (36 سنة)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، عن قرار التخلي عن الطعن بالنقض، مع التعويل على ما وصفته بـ«رحمة» الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، معتبرة ذلك «خطوة قوية ورمزية».

وقالت سيلفي غودار عبر إذاعة «فرانس إنتر» الفرنسية: «لقد اتخذنا قرارا... بالسماح لكريستوف بسحب طعنه. إنه يضع ثقته الكاملة في عفو الرئيس تبون. إنها خطوة رمزية بالغة الأهمية».

العفو الرئاسي.. منحة أم «مكسب دبلوماسي»؟

يطرح سحب الطعن تساؤلا جوهريا حول توقيت هذه الخطوة ومدى جدواها، خاصة أن الرئيس عبد المجيد تبون سبق أن رفض طلبين للعفو عن غليز في دجنبر وفبراير الماضيين.

وبحسب مراقبين فإن النظام الجزائري تعمد إبقاء ملف غليز معلقا، محولا إياه من قضية جنائية إلى «رهينة سياسية» تُشهر في وجه باريس كلما تصاعدت الخلافات الثنائية.

ويرى متتبعون أن اشتراط «الحكم النهائي» لإصدار العفو يبدو في ظاهره إجراء دستوريا، لكنه في العمق يمثل وسيلة لإجبار الجانب الفرنسي على تقديم تنازلات ديبلوماسية مقابل استعادة مواطنها.

لغة المصالح خلف أبواب السجون

تراهن عائلة غليز على ما تسميه «مناخ التهدئة» الذي أعقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز للجزائر. غير أن واقع الحال يشير إلى أن ملف الصحفي الفرنسي يمثل جزءا من حزمة ملفات أمنية وسياسية تساوم بها الجزائر لانتزاع اعترافات فرنسية في قضايا إقليمية حساسة.

فالتهم الموجهة لغليز، والمرتبطة بالتواصل مع «حركة الماك»، لم تكن سوى الغطاء القانوني لتشديد القبضة عليه.

وتحولت قضية غليز في فرنسا إلى محور جدل سياسي بخصوص العلاقة مع الجزائر، حيث يدعو ساسة اليمين، على غرار برونو روتايو، إلى اعتماد سياسة القبضة الحديدية والضغط على الجزائر، من أجل الإفراج على الصحافي. بينما برزت مواقف مغايرة تدعو إلى التهدئة، من بينها تحركات سيغولين رويال السياسية اليسارية ورئيسة جمعية الجزائر فرنسا، حيث زارت غليز في سجنه بالجزائر، في خطوة اعتُبرت دعما للمسار الدبلوماسي.

ولا يستبعد مراقبون أن تستغل الجزائر هذا التردد في باريس لإطالة أمد القضية، مظهرة قدرتها على التحكم في وتيرة الملف وفقا لمستوى استجابة فرنسا لمطالبها.

رهان على «إشارة» من قصر المرادية

يواجه غليز، القابع في سجن تيزي وزو منذ عام 2024، مستقبلا غامضا رغم تنازله عن حقه في التقاضي. فالسلطة في الجزائر، التي لم تتردد في استخدام القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية، قد ترى في إطلاق سراحه الآن «هدية مجانية» لا ترغب في تقديمها دون مقابل ملموس من الرئيس ماكرون.

وهكذا، تظل حرية غليز معلقة بمدى حاجة النظام الجزائري لإغلاق هذا الملف في الوقت الراهن، أو استمرار حاجته إليه كـ«ورقة ضغط» جاهزة للاستعمال في أي جولة تصعيد قادمة مع المستعمر القديم.

إن التحول من المسار القضائي إلى طلب الرأفة هو اعتراف صريح بأن مفاتيح الزنزانة ليست في محكمة النقض، بل في أروقة قصر المرادية حيث تُصاغ الصفقات السياسية بعيدا عن نصوص القانون.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 05/05/2026 على الساعة 15:15