تسيطر حالة من الاحتقان الشديد على مخيمات تندوف المتناثرة في صحراء لحمادة فوق الأراضي الجزائرية، حيث يجد القاطنون أنفسهم في وضع يشبه السجن تحت حصار مزدوج من ميليشيات «البوليساريو» والجيش الجزائري.
وفي هذه البيئة القاسية، تندلع الصراعات القبلية لأبسط الأسباب، محولة أي خلاف فردي إلى مواجهة شاملة.
وفق مقال نُشر في 29 أبريل الجاري على موقع «فورساتين»، وهو موقع متخصص في نشر المعلومات التي تصل مباشرة من مصادره داخل مخيمات تندوف، فإن شرارة الأحداث انطلقت عقب سوء تفاهم بين شخصين حول أولوية التزود بالماء من «صنبور عمومي»، ليتطور الأمر سريعا من عراك عائلي إلى صدام قبلي واسع النطاق.
ووفقا للموقع المذكور أعلاه، الذي تجدر الإشارة إلى أنه يديره قادة سابقون في البوليساريو (مثل المسؤول السابق في الشرطة الانفصالية مصطفى سلمى سيدي مولود) الذين يؤيدون اليوم خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فقد وقعت هذه الاشتباكات في معسكر «السمارة»، وتحديدا حي «حوزة»، بين عائلتين تنتميان لقبيلتي «الفقرة» و«أولاد موسى»، مشيرا إلى استخدام الرصاص الحي في هذه الصدامات التي استمرت عدة أيام وتخللتها مناوشات أسفرت عن إصابات بليغة.
إقرأ أيضا : زلزال في مخيمات تندوف.. صرخة الطفل مولود المحجوب وتمرد الناشط حيداد كدي يربكان حسابات البوليساريو
وتشير المعطيات إلى أن قيادة «البوليساريو» تعمدت ترك الأمور تتفاقم؛ فمن جهة، تنتمي الفصائل المتناحرة لقبيلة «الرقيبات» التي تسيطر على مفاصل الجبهة، مما جعل التدخل الميداني مغامرة قد تفتح باب الاتهام بالانحياز.
ومن جهة أخرى، شكلت هذه الفوضى وسيلة لصرف الأنظار عن الانتقادات الشعبية المتزايدة للقيادة التي عجزت عن تقديم أي أفق لساكنة المخيمات طيلة نصف قرن.
لكن تورط الدائرة الضيقة لإبراهيم غالي زاد الطين بلة؛ إذ استعمل أحد حراسه الشخصيين، ويدعى «أبو محضة»، سلاحه الوظيفي لمؤازرة عائلته، مما تسبب في إصابة أحد أفراد الفصيل الخصم بجروح وصفت بالخطيرة.
كان هذا العمل الإجرامي الذي ارتكبه حارس إبراهيم غالي سببا في إشعال فتيل الأزمة، حيث أثار غضب أسرة الضحية وجميع أفراد عشيرتها. فرد هؤلاء بدورهم بعنف، حيث أشعلوا النار في العديد من الخيام والمساكن المؤقتة الأخرى التابعة لعشيرة الحارس، لتدخل المنطقة في دوامة من الانتقام المتبادل.
وتعكس هذه الصراعات القبلية المتكررة في تندوف عمق الأزمة التي تعيشها الساكنة، ورفضها المتزايد للواقع المفروض عليها من قبل النظام الجزائري والمشروع الانفصالي الذي يستخدمه هذا النظام لإبقائهم رهائن إلى أجل غير مسمى.
