أعاد السيناتور الأمريكي تيد كروز ملف «بوليساريو» وصلاتها بالشبكات الإرهابية الإيرانية إلى واجهة النقاش في واشنطن، محذرا خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ من دور إيراني متنام يهدف إلى زعزعة استقرار شمال وغرب إفريقيا.
ونقل موقع «سكاي نيوز عربية» عن كروز تأكيده أن الجبهة تتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتعمل كحلقة وصل لنقل السلاح والموارد لصالح جماعات متطرفة في منطقة الساحل.
هذه التحركات، يضيف الموقع الإماراتي، دفعت ثلاثة أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ هم تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، إلى تقديم مشروع قانون يطالب بتصنيف «البوليساريو» منظمة إرهابية، في خطوة تهدف إلى قطع قنوات الإمداد التي توفرها إيران لأذرعها في القارة السمراء.
إقرأ أيضا : البوليساريو منظمة إرهابية: السيناتور تيد كروز يسائل الخارجية الأمريكية.. والوزارة «تحقق»
اختراق إيراني عبر «الأذرع الإقليمية»
نقلت «سكاي نيوز عربية» عن محللين أمنيين أن «بوليساريو» أصبحت حلقة وصل في شبكة النفوذ الإيراني المتنامي بشمال وغرب إفريقيا.
وأشارت مونيكا جاكوبسن، المسؤولة بمكتب مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، إلى وجود مخاوف حقيقية من استغلال إيران للهشاشة الأمنية في المناطق التي تنشط فيها الجبهة، لقربها من ممرات التهريب والأنشطة المسلحة في منطقة الساحل.
إقرأ أيضا : عدد المؤيدين أصبح عشرة.. عضوة الكونغرس الأمريكي كلوديا تيني تؤيد تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
ويعزز هذا الطرح ما ذهب إليه الباحث الأمريكي سكوت مورغان في حديثه للموقع الإماراتي، حيث أكد أن التقارير الاستخباراتية ترصد دور الجبهة كوسيط لتسهيل وصول المسيرات الإيرانية، مما يعكس تحولا في أولويات طهران الجيوسياسية نحو إفريقيا لمضايقة خصومها وحلفاء واشنطن.
دعم عسكري ولوجستي
أعاد التقرير التذكير بقرار المغرب قطع علاقاته مع طهران عام 2018، بعد رصد أدلة دامغة على تورط حزب الله اللبناني في تدريب عناصر «البوليساريو» وتزويدهم بشحنات أسلحة.
وذكر المقال التحليلي أن التقارير الأمنية الغربية تتقاطع عند نقطة الحضور العسكري الإيراني المباشر لدعم الانفصاليين.
ووفق معطيات أوردها «المجلس الأطلسي» في واشنطن ونشرها موقع «سكاي نيوز عربية»، فإن الدعم الإيراني انتقل من الشق اللوجستي إلى تزويد الجبهة بطائرات مسيرة قتالية وصواريخ أرض-جو، وقذائف هاون متطورة من طراز«HM-16»، مع توفير برامج تدريب عسكرية مكثفة.
إقرأ أيضا : تحركات في مجلس الشيوخ الأمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية وانضمام أسماء وازنة لمبادرة تيد كروز
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن معطيات ميدانية تفيد بقيام حزب الله اللبناني، بتوجيه من طهران، بتدريب مئات المقاتلين من «البوليساريو» في معسكرات داخل سوريا، حيث شاركوا في العمليات القتالية إلى جانب نظام الأسد، قبل أن يسقط عدد منهم رهن الاعتقال عقب التطورات الأخيرة في دمشق.
هذه التطورات تُرجمت ميدانيا -حسب المصدر ذاته- عبر محاولات الجبهة استهداف مدن في المناطق الخاضعة للإدارة المغربية مثل السمارة والمحبس، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيدا خطيرا يهدف لزعزعة استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.
انتهاكات ومخاطر استراتيجية
خلص تقرير معهد «هدسون» للدراسات الاستراتيجية إلى أن أنشطة الجبهة تجاوزت العمل المسلح التقليدي إلى ممارسات إرهابية صريحة.
وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير الذي أورده «سكاي نيوز عربية»، خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991 برعاية الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وتحويل المساعدات الإنسانية إلى دعم بنيتها العسكرية، إلى جانب التعاون مع تنظيمات مصنفة إرهابية مثل حزب الله.
إقرأ أيضا : تحقيق: «صرخات من جحيم تندوف».. شهادات توثق إرهاب البوليساريو
كما يشير التقرير إلى تلقي البوليساريو طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني عبر وسطاء، فضلا عن تورطها في تهريب أسلحة إلى جماعات جهادية تنشط في منطقة الساحل وتهدد القوات الأمريكية هناك.
تهديدات عابرة للحدود
أورد موقع «سكاي نيوز عربية» عن مراقبين ومختصين في الشؤون الأمنية تأكيدهم على أن هذا التمدد الإيراني لا يستهدف المغرب فحسب، بل يرمي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي يهدد الملاحة التجارية في مضيق جبل طارق ويقوض أمن الضفة الجنوبية للمتوسط.
وخلص التقرير إلى أن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية لن يقتصر على تفكيك شبكة نفوذ تعمل بالوكالة، بل من شأنه أيضا تعزيز الموقف الأمريكي في سياق التنافس بين القوى الكبرى، وتأكيد التزام واشنطن تجاه حلفائها، إلى جانب توجيه رسالة ردع واضحة إلى خصومها في المنطقة.
إقرأ أيضا : هجوم جديد على السمارة: جبهة «بوليساريو» تؤكد طبيعته الإرهابية.. واسترجاع المنطقة العازلة بات ضرورة ملحة
ويرى خبراء، وفق ما جاء في تقرير الموقع الإماراتي، أن واشنطن تنظر بجدية إلى هذا الملف، كون «البوليساريو» قد تتحول إلى «بعبع» جديد يهدد الملاحة التجارية في مضيق جبل طارق ويفتح نافذة استراتيجية لطهران على خاصرة أوروبا، مما يجعل تصنيفها « منظمة إرهابية » ضرورة لردع الطموحات التوسعية الإيرانية في المنطقة.
