جولة داخل برج محمد السادس: اكتشف الأسعار وكل ما تريد معرفته حول أطول صرح في المغرب

برج محمد السادس بالرباط

في 21/04/2026 على الساعة 15:30

فيديوتخلى أفق الرباط وسلا عن صمته المعماري الطويل بفتح أبواب برج محمد السادس أمام العدسات، ليعلن عن جاهزية أيقونة عملاقة تخترق السماء على ارتفاع 250 مترا. هذا الصرح الذي دشنه ولي العهد الأمير مولاي الحسن قبل أيام، لم يعد مجرد ورش بناء استغرق ثماني سنوات، بل تحول إلى واقع ملموس يمزج بين طموح ارتياد الفضاء وفنون الحرف المغربية الأصيلة، فاتحا فصلا جديدا من التطور العمراني بتكلفة ناهزت 6.5 مليار درهم.

دشن ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم 13 أبريل 2026، برج محمد السادس بالرباط-سلا، ليفتح هذا الصرح أبوابه يوم الاثنين 20 أبريل عبر عرض مخصص لوسائل الإعلام.

شكلت هذه المناسبة فرصة للاطلاع على مختلف جوانب البرج، وفلسفته التي جعلت منه أيقونة للهندسة المعمارية والتعمير في المغرب وخارجه، فضلا عن التحديات التي رافقت إنجازه على مدى 8 سنوات.

على ضفتي أبي رقراق، ظل مشهد الرافعات لسنوات جزءا لا يتجزأ من أفق العاصمتين. واليوم، تدخل المعلمة مرحلة التشغيل الفعلي في مرافقها الفندقية والتراثية وفضاءات العرض والمرصد، بينما ينتظر الراغبون في السكن أو الاستثمار الإداري إطلاق عملية التسويق في القريب العاجل. يرتفع البرج كأطول بناية في المملكة، ومن بين الأعلى إفريقيا، مجسدا طموحا معماريا لا يضاهى.

هندسة الحلم: من « ناسا » إلى الرباط

صاغ المهندس الإسباني رافاييل دي لا هوز، بتعاون مع المغربي حكيم بنجلون، هذا التصميم الذي يحاكي شكل صاروخ ينطلق نحو الفضاء.

تعود جذور الفكرة إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، حين استلهم عثمان بنجلون، رئيس مجموعة «أو كابيتال» وصاحب المشروع، هذه الفكرة من زيارة قام بها لمقر وكالة «ناسا» عام 1969، حين دُعي للمشاركة في محاكاة طيران سبقت رحلة «أبولو 12» إلى القمر.

بعد 50 عاما، تحول الحلم إلى واقع ملموس نفذته مجموعة «بيسيكس» البلجيكية وشريكتها المغربية «تي جي سي سي»، محققا توازنا دقيقا بين الحداثة والزخرفة المغربية التي أبدع في تفاصيلها الدقيقة بيير إيف روشون.

تتوزع ملكية المشروع «أو تاور» بين بنك إفريقيا بنسبة 48%، والملكية الوطنية للتأمين بـ37%، ومجموعة «أو كابيتال» بـ15%.

وتؤكد ليلى حداوي، المديرة العامة المنتدبة، أن «هذا العمل الجماعي أنجزه آلاف النساء والرجال الذين قدموا خبراتهم، من مهندسين وفندقيين، ليسهموا جميعا في إشعاع كل فضاء داخل البرج ليروي تاريخ وتراث المغرب، وخصوصا مدينتي الرباط وسلا».

6.5 مليار درهم لتشييد 250 مترا من الفخامة

يتكون برج محمد السادس حاليا من 55 طابقا بارتفاع يصل إلى 250 مترا. يضم الطابق الأرضي والطابقان تحت الأرضي الأول والثاني (R-1 و R-2) مرافق الخدمات والاستقبال، بالإضافة إلى قاعة احتفالات بمساحة 1401 متر مربع تتسع لألف شخص، ومطعم البحر الأبيض المتوسط «مانوليا» للشيف لحسن حفيظ، ومطعم أسماك «ميزانين» الذي سيفتح أبوابه قريبا، ومعرضا فنيا، فضلا عن مواقف للسيارات تحت الأرض تتسع لـ551 سيارة.

من الطابق الأول إلى الثالث عشر، يوفر البرج مساحات عمل، أي 26 طابقا من المكاتب. ومن الطابق الرابع عشر إلى الثامن والعشرين، توجد 30 شقة.

ومن الطابق التاسع والعشرين إلى التاسع والأربعين، يقع فندق «والدورف أستوريا»، الذي يُعد بلا شك العلامة التجارية الأكثر شهرة في قطاع الفنادق الفاخرة، والتي تضم (بالكاد) 35 فندقا في العالم.

في الرباط-سلا، يفتتح فندق والدورف أستوريا أول وأوحد فندق له في إفريقيا. ويضم الفندق 55 غرفة، منها 38 جناحا، وقاعة اجتماعات بمساحة 302 متر مربع (تستوعب 176 شخصا)، وفضاء شاسع للتواصل(Peacock Alley) يقع في الطابق رقم 30 ويتمتع بإطلالة بانورامية بزاوية 180 درجة.

يضاف إلى ذلك مطعم Aldabaran، المطعم المميز للشاف العالمي آلان دوكاس. ويكمل مسبح مغطى وSpa عالما من الفخامة والرفاهية. وتتمثل ميزته الكبيرة مقارنة بفنادق والدورف أستوريا الأخرى في «دمج عناصر من الحرف اليدوية المغربية في جميع مساحات الفندق: الزخرفة بالدمشقي، والزليج، والنحت على المعدن... كل هذه الحرف اليدوية موجودة»، يشرح غي بيرتو، المدير العام لفندق والدورف أستوريا الرباط-سلا. وهذا له ثمنه: ابتداء من 9000 درهم في الليلة، يؤكد بيرتو.

ولا تتوقف جاذبية البرج عند الفخامة، بل تصل ذروتها في الطابقين 50 و51، حيث يتيح الأخير إطلالة بانورامية كاملة «360 درجة»، بينما يقدم الطابق الخمسون تجربة غامرة عبر الواقع المعزز لاستكشاف تراث الرباط وسلا.

أما فضاء «كوكتبيت» (Cockpit) بطول 22 مترا، فيحتضن المعرض الدائم «السماء تتحدث العربية» الذي يحتفي بعلوم الفلك في العصر الذهبي العربي الأندلسي.

وحددت تذاكر الزيارة في 250 درهما للبالغين و80 درهما لمن هم دون 18 عاما، وقد أطلقت منصة إلكترونية للحجز حيث امتلأت المواعيد حتى شهر يونيو المقبل.

إجمالا، يضم البرج حوالي 7000 عمل فني وكتاب لـ143 فنانا وحرفيا، ويحتضن الفندق وحده واحدة من أهم المجموعات الفنية الخاصة في شمال إفريقيا.

لقد كان المسار طويلا ومليئا بالتعقيدات؛ إذ ارتفعت تكلفة المشروع من 4 مليارات درهم إلى 6.5 مليار درهم، والسبب يعود إلى الأساسات المكلفة التي بلغ عمقها 60 مترا، وتداعيات جائحة كوفيد-19 التي أبطأت العمل، والتضخم الذي طال مواد البناء وخاصة الألمنيوم.

بيد أن هذه الصعوبات أصبحت اليوم جزءا من الماضي، ليقف البرج شاهدا على فخر العمل الذي أنجزه 2500 عامل ومهندس وإطار من 15 جنسية مختلفة.

تحرير من طرف طارق قطاب و ياسين منان
في 21/04/2026 على الساعة 15:30