الأضخم بالمغرب والثالث بإفريقيا.. سد الوحدة يصل نسبة ملء قياسية ويقترب من طاقته الخزينية القصوى

سد الوحدة، أكبر سد بالمغرب والثالث بإفريقيا

في 31/05/2026 على الساعة 13:36

أكثر من ثلاثة مليارات متر مكعب من المياه ما تزال مستقرة داخل حقينة سد الوحدة، أكبر سد على الصعيد الوطني وثالث أكبر سد بإفريقيا، رغم الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة وتزايد الضغط على الموارد المائية مع اقتراب فصل الصيف، في معطى يعكس التحول الكبير الذي شهدته وضعية هذا الصرح المائي الاستراتيجي بعد الانتعاشة الهيدرولوجية التي عرفتها المملكة خلال الأشهر الأولى من السنة، والتي مكنت السد من استعادة جزء مهم من مخزونه المائي والاقتراب من مستويات ملء مريحة.

فبعد أشهر متتالية من التساقطات المطرية الغزيرة، التي أعادت رسم الخريطة المائية بالمغرب، يواصل سد الوحدة، بإقليم وزان، تأكيد مكانته كأحد أبرز مؤشرات التحسن الذي تعرفه الموارد المائية الوطنية، حيث كشفت أحدث المعطيات الرسمية الصادرة عن منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن نسبة ملء السد بلغت بتاريخ يوم الأحد 88,73 في المائة، أي ما يعادل 3.063,08 مليون متر مكعب من المياه المخزنة، وهو مستوى يعكس الأثر الإيجابي للموسم المطري الاستثنائي ويؤكد متانة المخزون المائي لأكبر منشأة مائية بالمغرب.

وتعكس المعطيات المسجلة فارقا واضحا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، إذ لم تكن نسبة الملء تتجاوز 58,27 في المائة إلى حدود 31 ماي 2025، ما يبرز حجم الارتفاع الذي عرفه مخزون السد خلال الموسم الحالي، بفضل الواردات المائية المهمة التي استقبلها حوضه خلال الثلاثة اشهر الآخيرة، والتي تعززت أساسا بتدفقات نهر ورغة باعتباره المجرى الرئيسي المغذي للسد، إلى جانب مساهمات عدد من السدود الواقعة على مجراه، من بينها بوهودة وباب لوطا وباب وندر، فضلا عن مجموعة من الأودية التي تصب في نفس المنظومة المائية.

وفي هذا السياق، أفاد مصطفى الطنطاوي, رئيس سد الوحدة، في تصريح هاتفي لـLe360، أن هذا المستوى من الملء، يعد امتدادا للانتعاشة المائية التي شهدها السد منذ مطلع السنة الجارية، بعدما انتقل من وضعية مائية محدودة خلال خريف 2025 إلى مستويات قياسية مع بداية سنة 2026، فوفق الأرقام الرسمية المسجلة، لم تتجاوز نسبة ملء السد 42 في المائة خلال شهر شتنبر الماضي (2025)، قبل أن ترتفع بشكل متسارع مع توالي الأمطار لتبلغ نحو 90 في المائة مع نهاية شهر يناير، وهو ما مكن حقينته من الاقتراب من طاقتها التخزينية القصوى المقدرة بنحو 3,8 مليارات متر مكعب.

ومع استمرار توافد الواردات المائية خلال شهري فبراير ومارس من السنة الجارية 2026، حافظ سد الوحدة على مستويات ملء مريحة عززت قدرته على أداء وظائفه المرتبطة بتخزين المياه وتدبيرها بشكل متوازن، بما يضمن استمرارية التزويد ودعم مختلف الاستعمالات المرتبطة بالماء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الاحتياطات على تعزيز الأمن المائي الوطني ومواجهة تحديات الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.

و أضاف رئيس المنشأة أن أهمية سد الوحدة لا تقتصر على دوره في تخزين المياه فقط، بل يشكل إحدى الركائز الأساسية للأمن المائي بالمملكة، من خلال مساهمته في تزويد عدد من المناطق بالمياه الصالحة للشرب ودعم النشاط الفلاحي وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلا عن دوره الحيوي في حماية سهل الغرب والمناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات، ما يجعل تطور وضعيته المائية مؤشرا أساسيا على صحة المنظومة المائية الوطنية وآفاقها خلال الأشهر المقبلة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 31/05/2026 على الساعة 13:36