ثاني أضخم سدود الحوض المائي لسبو: بحقينة تناهز مليار متر مكعب.. مشاهد حصرية ترصد تقدم أشغال سد الرتبة

أشغال تشييد سد الرتبة، ثاني أضخم سدود الحوض المائي لسبو

في 17/05/2026 على الساعة 14:15

فيديوتشهد أشغال تشييد سد الرتبة، بإقليم تاونات، دينامية متواصلة، باعتباره أحد أبرز المشاريع المائية الكبرى على مستوى حوض سبو بعد سد الوحدة، وذلك في إطار التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي بالمملكة، حيث بلغت نسبة إنجازه حوالي 50 في المائة، في مشروع يرتقب أن يشكل رافعة أساسية لتأمين الموارد المائية بجهة فاس-مكناس، ودعم القطاع الفلاحي، والتخفيف من حدة الإجهاد المائي، فضلا عن المساهمة في الحد من آثار التغيرات المناخية المتزايدة. 

ويندرج هذا المشروع المائي الكبير، الذي يجري تشييده على مستوى جماعة ودكة فوق وادي أولاي، أحد الروافد الأساسية لنهر ورغة، ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، حيث يرتقب أن يضطلع السد بأدوار حيوية متعددة، من خلال تعزيز تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، وتحسين عملية تنظيم مياه نهر سبو نحو أبي رقراق، وضمان موارد مائية مستدامة للقطاع الفلاحي، ثم المساهمة في الحد من مخاطر الفيضانات التي تهدد سهل الغرب والتخفيف من آثارها.

وفي هذا السياق، أكد محسن بهطاط، رئيس مشروع سد الرتبة، أن هذه الصرح المائي الضخم يعد من بين أبرز المشاريع المائية على صعيد حوض سبو، أغنى الأحواض المائية بالمملكة، بالنظر إلى حجمه الاستثنائي وقدرته التخزينية التي تفوق مليار متر مكعب، مبرزا أن هذا المشروع الحيوي يتميز بمواصفات تقنية متقدمة، حيث يبلغ علوه حوالي 100 متر، ويعتمد على كتلة من الردوم تقدر بـ22 مليون متر مكعب، مع تدعيمه بقناع أمامي من الخرسانة يمتد على مساحة تناهز 26 هكتارا.

وأضاف المسؤول أن هذه المنشأة تنجز بكلفة إجمالية تقارب 4.5 مليارات درهم، تشمل الدراسات التقنية وأشغال البناء والمراقبة، فضلا عن مصاريف نزع الملكية، مبرزا أن وتيرة الإنجاز تعكس أهمية هذا الورش الاستراتيجي الذي ينتظر أن يعزز البنية المائية الوطنية ويدعم التوازنات المائية على مستوى حوض سبو وجهة فاس-مكناس.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الأشغال بلغت، إلى حدود الجمعة 15 ماي 2026، نسبة 50%، ويعزى ذلك إلى مجموعة من التدابير الاستثنائية التي اعتمدتها وزارة التجهيز والماء، والتي ساهمت في تسريع وتيرة الإنجاز مقارنة بالبرمجة الزمنية الأولية، مضيفا أن عملية ملء حقينة السد يرتقب أن تتم نهاية العام 2028، أي قبل الآجال المحددة سابقا بأكثر من 12 شهرا، وهو ما يعكس دينامية التنفيذ على أرض الواقع.

ومن جهته، أفاد أيوب الطالب، رئيس المصلحة التقنية بسد الرتبة، بأن هذا الورش يشهد، منذ انطلاقته في مارس 2022، وتيرة إنجاز متسارعة، على الرغم من التحديات التقنية المرتبطة بحجم الأشغال وصعوبة التضاريس والخصوصيات الجيولوجية للموقع، حيث تم، إلى حدود اليوم، وضع أزيد من 10,5 ملايين متر مكعب من الردوم الخاصة بالحاجز الرئيسي لجسم السد، وإنجاز أزيد من 6,55 ملايين متر مكعب من أشغال الحفريات، إلى جانب صب أزيد من 230 ألف متر مكعب من الخرسانة، مبرزا أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 45 في المائة بالنسبة للحاجز الرئيسي للسد، و98 في المائة بالنسبة لمفرغ الحمولات، و82 في المائة بالنسبة للطريق المؤدية إلى السد.

وأكد المسؤول نفسه، أن مختلف مراحل إنجاز سد الرتبة تنجز بأطر وكفاءات مغربية خالصة، في تجسيد واضح للخبرة الوطنية في مجال تشييد السدود والبنيات التحتية المائية، كما أبرز أن هذا المشروع الاستراتيجي ينتظر أن يشكل رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الإقليم، من خلال تحفيز الدينامية المحلية، وخلق فرص الشغل، وتحسين الخدمات المرتبطة بالماء والتنمية المجالية.

وبهذا يرسخ سد الرتبة مكانته كواحد من أبرز المشاريع المائية المهيكلة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى رهاناته المرتبطة بتأمين الموارد المائية في سياق مناخي متقلب. ومع استمرار وتيرة الإنجاز، تتزايد التطلعات إلى أن يشكل هذا الورش الاستراتيجي نقطة تحول في تدبير الماء بالمنطقة، عبر دعم الفلاحة وتحسين ظروف العيش وتحفيز الاستثمار المحلي، كما ينتظر أن يساهم على المدى المتوسط والبعيد، في تعزيز التوازنات المائية والاقتصادية بجهة فاس-مكناس، بما يعكس الأثر المتعدد الأبعاد لهذا المشروع الضخم.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 17/05/2026 على الساعة 14:15