بالأرقام: بين أبريل وماي 2026.. السدود المغربية تصمد أمام الحرارة وتحافظ على مخزون وفير

سد بين الويدان بإقليم أزيلال

في 28/05/2026 على الساعة 19:00

واصلت حقينة السدود المغربية تسجيل مستويات مريحة وغير مسبوقة منذ سنوات، محافظة على منحاها التصاعدي الذي أعاد الأمل إلى المنظومة المائية الوطنية بعد مواسم متتالية من الجفاف والإجهاد المائي.

وحسب المعطيات التي نشرتها منصة « الما ديالنا » التابعة لوزارة التجهيز والماء، ففي ظرف شهر واحد فقط، وبالضبط ما بين 27 أبريل 2026، و25 ماي 2026، كشفت الأرقام عن استقرار قوي في نسبة ملء السدود الوطنية عند حدود 75.9 في المائة، مع احتفاظ المملكة بمخزون مائي يفوق 12.9 مليار متر مكعب، في صورة تعكس التحسن الكبير مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين لم تكن نسبة الملء تتجاوز حوالي 40 في المائة.

وفي هذا السياق، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود المغربية في 27 أبريل 2026، حوالي 13 مليار و65 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 75.9 في المائة، مقابل 6 مليارات و775 مليون متر مكعب فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة قاربت 93 في المائة، وبعد مرور شهر تقريبا، وتحديدا بتاريخ 25 ماي 2026، استقر المخزون الوطني عند 12 مليارا و925.6 مليون متر مكعب، محافظا على نسبة الملء نفسها تقريبا، رغم بداية ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على المياه في المجالين الفلاحي والشروب.

هذا الاستقرار النسبي في المنسوب المائي خلال شهر ماي، رغم تراجع طفيف يناهز 139 مليون متر مكعب مقارنة بأبريل، يعكس من جهة، فعالية التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الماضية، ومن جهة ثانية قدرة السدود الكبرى على الاحتفاظ باحتياطات استراتيجية مهمة، حيث سجل حوض سبو، الذي يعد القلب المائي للمملكة، أفضل الأرقام على المستوى الوطني، بعدما ارتفعت حقينته من 4712 مليون متر مكعب في أبريل، إلى 4747.6 مليون متر مكعب في ماي، لترتفع نسبة الملء من 87.7 إلى 88.4 في المائة.

واستمر سد الوحدة، أكبر سد بالمغرب، في لعب دور محوري داخل هذا الحوض، بعدما تجاوز مخزونه 3064 مليون متر مكعب في ماي، مقابل 3032 مليون متر مكعب في أبريل، بنسبة ملء بلغت 88 في المائة، كما واصل حوض اللوكوس الحفاظ على مستويات استثنائية، رغم تسجيل تراجع طفيف من 1812.9، إلى 1789 مليون متر مكعب، حيث بقيت نسبة الملء فوق 91 في المائة خلال ماي، مع احتفاظ عدة سدود داخل هذا الحوض بمعدلات شبه كاملة، من بينها سد دار خروفة، والشريف الإدريسي، وشفشاون، والنخلة، التي بلغت أو قاربت نسبة الامتلاء الكامل.

أما حوض أبي رقراق، الذي يزود محور الرباط-الدار البيضاء بجزء كبير من حاجياته المائية، فقد عرف أكبر تراجع نسبي خلال الفترة المدروسة، بعدما انخفض مخزونه من 1459.8 مليون متر مكعب في أبريل، إلى 1319.5 مليون متر مكعب في ماي، مع تراجع نسبة الملء من 91.9 إلى 89.5 في المائة، إذ يعزى هذا الانخفاض أساسا إلى تراجع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله من 908.1 إلى 771.4 مليون متر مكعب.

وفي حوض أم الربيع، أحد أكبر الأحواض المائية بالمملكة، ارتفعت الحقينة من 3213.9 إلى 3288 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 64.2 إلى 65.7 في المائة، بعدما سجل سد المسيرة، ثاني أكبر سد بالمغرب، تحسنا ملحوظا بعدما ارتفع مخزونه من 1043.9، إلى 1137.9 مليون متر مكعب، رغم أن نسبة ملئه ظلت محدودة في حدود 42 في المائة، ما يعكس استمرار الضغط المائي على هذا الحوض الحيوي.

وحافظ حوض ملوية بجهة الشرق على وضعية مريحة نسبيا، رغم تسجيل تراجع طفيف من 518 إلى 512.7 مليون متر مكعب، إذ استقرت نسبة الملء فوق 73 في المائة، حيث استمر سد محمد الخامس في لعب دور أساسي داخل الحوض، رغم انخفاض مخزونه من 159.3 إلى 142.8 مليون متر مكعب، بينما تحسن مخزون سد الحسن الثاني من 188.3 إلى 207.3 مليون متر مكعب.

وفي الجنوب، أظهرت الأرقام استمرار التفاوت المجالي في الوضعية المائية، حيث ظل حوض سوس-ماسة دون المعدل الوطني، رغم محافظته على نسبة ملء تجاوزت 54 في المائة خلال ماي، مقابل 56.2 في المائة في أبريل، بإلإضافة إلى تراجع مخزون الحوض من 416.8 إلى 393 مليون متر مكعب، مع استمرار ضعف مخزون سد المختار السوسي الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 10 في المائة.

أما حوض درعة-واد نون، فقد واصل تسجيل أضعف المؤشرات وطنيا، بنسبة ملء لم تتجاوز 38.2 في المائة خلال ماي، مقابل 38.4 في المائة في أبريل، مع تراجع مخزون سد المنصور الذهبي من 244.5 إلى 215.5 مليون متر مكعب، وهو الوضع نفسه الذي ينطبق نسبيا على حوض كير-زيز-غريس، بعدما انخفضت نسبة ملئه من 54 إلى 51.3 في المائة، إذ فقد حوالي 28.5 مليون متر مكعب في ظرف شهر واحد.

ورغم هذه التراجعات المحدودة في بعض الأحواض الجنوبية، يرى مختصون أن الصورة العامة تبقى إيجابية مقارنة بسنة 2025، التي كانت فيها أغلب السدود الوطنية تعاني من مستويات مقلقة، فخلال ماي 2025، لم يكن المخزون الوطني يتجاوز 6695 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 39.9 في المائة، أي أقل بحوالي 6.2 مليارات متر مكعب مقارنة بماي 2026.

وتؤكد هذه الأرقام، حسب متابعين، أن الموسم المائي الحالي شكل نقطة تحول حقيقية في مسار الأمن المائي بالمغرب، خاصة بعد سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل مباشر على الفلاحة والتزود بالماء الشروب، معتبرين أن النتائج الحالية تعكس أهمية السياسة المائية التي اعتمدتها المملكة، سواء من خلال بناء السدود الكبرى، أو مشاريع الربط بين الأحواض، أو تحلية مياه البحر، وترشيد الاستهلاك، مشددين في المقابل، على أنه وبالرغم من أن المؤشرات الإيجابية الحالية، رغم أهميتها، لا تعني نهاية التحديات، خصوصا في ظل التغيرات المناخية، واستمرار التفاوت المجالي في توزيع الموارد المائية، وهو ما يفرض مواصلة الاستثمار في البنيات المائية وتعزيز الحكامة والتدبير المعقلن للثروة المائية الوطنية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 28/05/2026 على الساعة 19:00