نسب ملء السدود المغربية تزامنا مع موجة الحرارة

في 31/05/2026 على الساعة 13:51

أظهرت المعطيات الرسمية الخاصة بحقينة السدود المغربية قدرة لافتة على الحفاظ على مخزونها المائي عند مستويات مريحة، مدعومة بالتساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الحالي، بالرغم من تواصل موجة الحرارة التي تشهدها مختلف مناطق المملكة، والتي تتصاعد معها المخاوف من تأثيراتها على الموارد المائية.

ووفق آخر المعطيات المسجلة إلى غاية يوم الأحد 31 ماي 2026، فقد بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود المغربية نحو 12,905.23 ملايين متر مكعب، من أصل سعة إجمالية تصل إلى 17,027.59 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 75.79 في المائة، مقابل 39.67 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تفوق 36 نقطة مئوية.

ويعكس هذا التحسن الاستثنائي الفارق الكبير بين الوضعية الحالية والوضع الذي كانت عليه السدود الوطنية قبل عام واحد فقط، عندما كانت المملكة لا تزال تعاني من تداعيات سنوات متتالية من الجفاف، وهو ما يجعل المخزون الحالي يشكل صمام أمان حقيقي في مواجهة موجات الحر، وارتفاع الطلب على المياه خلال فصل الصيف.

وتبرز الأرقام أن عددا مهما من السدود الكبرى بالمملكة حافظت على نسبة ملء كاملة بلغت 100 في المائة، رغم الارتفاع المسجل في درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، ففي حوض اللوكوس، واصل سد واد المخازن تخزين نحو 624,65 مليون متر مكعب بنسبة ملء تقارب 90 في المائة، إلى جانب سد النخلة الذي بلغا بدوره نسبة تقارب 100 في المائة.

أما بحوض ملوية، فقد حافظت مجموعة من السدود الاستراتيجية على امتلائها المهم، من بينها سد محمد الخامس الذي يخزن 139,32 مليون متر مكعب، وسد الحسن الثاني بـ207,48 مليون متر مكعب، إضافة إلى سد على واد زا، والصفيصف، حيث سجلت نسبة ملء بلغت 100 في المائة.

وفي حوض أبي رقراق، واصل سد سيدي محمد بن عبد الله، أحد أهم السدود المخصصة لتزويد العاصمة الرباط والمدن المجاورة بالماء الصالح للشرب، الحفاظ على نسبة ملء مهمة، بلغت 764,94 في المئة، مع مخزون يناهز 864 مليون متر مكعب، فيما سجل سد تيداس بدوره نسبة ملء مهمة، فاقت 92 في المائة.

وواصل حوض أم الربيع تسجيل مستويات مائية مريحة، حيث بلغ مخزون سد بين الويدان حوالي 1198 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تفوق 94 في المئة، إلى جانب سد أحمد الحنصالي الذي يحتوي على 598,83 مليون متر مكعب، وسد الحسن الأول، وسد سيدي إدريس، بلغت جميعها مستوى الامتلاء يقترب من الكمال.

ولم تقتصر هذه الوضعية الإيجابية على الأحواض الشمالية والوسطى، بل امتدت إلى عدد من المناطق التي عانت خلال السنوات الماضية من خصاص مائي حاد، إذ سجل سد يوسف بن تاشفين بحوض سوس ماسة نسبة ملء بلغت 49,02 في المائة، مع مخزون يناهز 143 مليون متر مكعب، بينما حافظ سد المنصور الذهبي بحوض درعة واد نون على نسبة ملء تتمثل في 45,53، بمخزون يصل إلى 202,74 مليون متر مكعب، كما بلغ سد الحسن الداخل بحوض زيز كير غريس نسبة 71 في المائة، بحجم يفوق 204 مليون متر مكعب.

ويرى متتبعون للشأن المائي أن هذه المؤشرات تؤكد متانة الوضعية الحالية للسدود المغربية، وقدرتها على مواجهة الطلب المتزايد على المياه خلال فصل الصيف، خاصة في ظل موجات الحرارة التي ترفع معدلات التبخر والاستهلاك، سواء لأغراض الشرب أو السقي.

ورغم هذا التحسن الكبير، يشدد المختصون على ضرورة مواصلة ترشيد استعمال المياه والحفاظ على المكتسبات المحققة، بالنظر إلى الطابع المتقلب للمناخ، وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية، مؤكدين أن المخزون المائي الحالي يمنح المملكة هامشا مريحا لتدبير المرحلة المقبلة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مواصلة سياسات الاقتصاد في الماء، وتعزيز المشاريع المائية الاستراتيجية.

وتؤكد الأرقام المسجلة إلى نهاية ماي 2026 أن السدود المغربية نجحت، حتى الآن، في الحفاظ على مخزونها المائي عند مستويات مرتفعة رغم موجة الحرارة، وهو ما يعزز مؤشرات الأمن المائي الوطني، ويدعم آفاق الموسم الفلاحي والصيفي الجاري في ظروف أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 31/05/2026 على الساعة 13:51