أدان القضاء الجزائري الكاتب الفرنسي - الجزائري كمال داود غيابيا بالسجن النافذ ثلاث سنوات، مع تغريمه مبلغ خمسة ملايين دينار جزائري (نحو 35 ألف يورو)، وفق ما نشره المعني عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس».
يأتي هذا القرار ضمن سياق طويل من التضييق على الأصوات المعارضة في الجزائر، حيث يظل الحديث عن «العشرية السوداء» (1991-2002) —الحرب الأهلية الدامية بين النظام والجماعات الإسلامية— من المحرمات المطلقة.
يمنح داود في كتابه الصادر عن دار غاليار صوتا لـ«فجر»، وهي حلاقة شابة نجت من العنف، ليقدم سردا مؤثرا لا يهادن الصدمات التي خلفتها تلك الحقبة التي يسعى السلطات الجزائرية جاهدة لطمس معالمها.
إقرأ أيضا : الروائي كمال داود يفلت من «كمين» نصبه له النظام الجزائري في إيطاليا
استند الحكم القضائي إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وهو نص جرى اعتماده عام 2005 لطي صفحة الصراع مع كتم أنفاس النقاشات المرتبطة به.
وتكشف هذه الخطوة تناقض نظام يدعي تحقيق السلم في البلاد، بينما يجرم من يتجرأ على مساءلة تاريخها.
كاتب يتحدى النسيان
علق داود بسخرية على الحكم قائلا: «عشر سنوات من الحرب، قرابة 200 ألف قتيل، آلاف الإرهابيين المستفيدين من العفو.. والمدان الوحيد هو كاتب»، منتقدا قضاء يأتمر بأوامر النظام. ويؤكد هذا الحكم استمرار خنق حرية التعبير في الجزائر.
فرض كمال داود، المولود عام 1970 في مستغانم، نفسه كأحد الوجوه البارزة في الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية، وعرف بكونه منتقدا شرسا للنظام الجزائري. حصدت روايته الأولى «ميرسو.. تحقيق مضاد» (2013)، التي أعاد فيها صياغة رواية «الغريب» لكامو، شهرة دولية ونال عنها جائزة غونكور للرواية الأولى.
إقرأ أيضا : النظام الجزائري يستغل عائلة كمال داوود لتصفية حساباته الفكرية
لكن مواقفه الصارمة ضد السلطوية والإسلاموية جعلت منه هدفا لسلطات الجزائر. وتمثل معركته ضد النظام في جوهرها نضالا من أجل الحقيقة، ففي «حوريات»، كما في مقالاته ودراساته، يرفض داود النسيان المفروض بموجب ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي يمنع أي تحقيق في الجرائم المرتكبة خلال الحرب الأهلية.
ويرى داود أن هذا القانون ليس سوى أداة للرقابة، تتيح للدولة إخلاء مسؤوليتها مع إسكات الضحايا والمثقفين.
يجسد داود، المقرب من بوعلام صنصال —الكاتب الجزائري الآخر المنفي والمضطهد بسبب كتاباته— جيلا من المؤلفين يواصلون، رغم التهديدات، حمل صوت بلد لا يزال تاريخه حقل ألغام.
ورغم أن محاكمته تفتقر إلى تبعات تنفيذية فورية، إلا أنها تسلط الضوء مجددا على انحسار الحريات في الجزائر، وعلى المقاومة العنيدة لأولئك الذين يرفضون الصمت.
