بعد أن طغى الوقود الأحفوري على إنتاج الكهرباء لفترة طويلة، عادت الطاقات المتجددة للظهور بقوة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن التغيرات المناخية، ومؤخرا، بآثار الأزمات التي أدت إلى صدمات في أسعار النفط. فجائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الحالي في الشرق الأوسط، كلها عوامل تتسبب في ارتفاع أسعار النفط، ما يزيد من فواتير استيراد النفط والغاز وحتى الفحم. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى اضطراب سلاسل التوريد وتوفير الكهرباء.
مع وجود أكثر من 600 مليون شخص بدون كهرباء، يمثلون 42% من سكان القارة، أثبتت موارد الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) عدم كفايتها لتلبية احتياجات القارة من الطاقة. وفضلا عن ذلك، تتركز هذه الموارد بشكل كبير في عدد محدود من الدول. فعلى سبيل المثال، يتركز 87% من إنتاج النفط في خمس دول فقط (نيجيريا، وأنغولا، وليبيا، والجزائر، ومصر). وهذا يفسر اعتماد الدول الأخرى الكبير على واردات النفط والغاز لتوليد الكهرباء.
ومع ذلك، فبينما لا تعد موارد الوقود الأحفوري وفيرة وموزعة بشكل غير متساو، فإن موارد الطاقات المتجددة ليست وفيرة فحسب، بل متاحة على نطاق واسع في جميع أنحاء القارة الأفريقية، لا سيما الطاقة الشمسية والطاقة الريحية.
وتتمتع إفريقيا بواحدة من أكبر إمكانات إنتاج الطاقات المتجددة في العالم، حيث تبلغ 10 تيراواط، أو 10 ملايين ميغاواط. وعلى الرغم من هذه الإمكانات الهائلة، فإن إجمالي القدرة المركبة للطاقات المتجددة في إفريقيا (الطاقة الشمسية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الريحية، والطاقة الحرارية الأرضية وغيرها) ضئيل للغاية.
وبحسب معطيات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فقد بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة في إفريقيا 82.371 ميغاواط فقط بنهاية عام 2025، مقارنة بقدرة عالمية مركبة تبلغ 5.149 مليون ميغاواط، أي ما يعادل نصف إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء في العالم (من الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة).
وهذا يعني أن القدرة المركبة في إفريقيا لا تمثل سوى 1.6% من الإجمالي العالمي.
مع ذلك، تتركز هذه القدرة المركبة في عدد محدود من الدول. وتتصدر جنوب إفريقيا، بقدرة مركبة إجمالية تبلغ 16.598 ميغاواط من جميع مصادر الطاقة المتجددة، قائمة الدول الإفريقية في مجال الطاقات المتجددة، إذ تستحوذ على أكثر من 20.15% من إجمالي القدرة المركبة في القارة. ويعود هذا الأداء المتميز إلى الاستثمارات في الطاقة الشمسية (11.255 ميغاواط).
وتتفوق جنوب إفريقيا على إثيوبيا بقدرتها المركبة البالغة 10.082 ميغاواط. تجدر الإشارة إلى أن معظم إنتاج الكهرباء في هذه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا يأتي من مصادر الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الكهرومائية التي تمثل أكثر من 96% من إنتاجها. وتعد إثيوبيا الدولة الوحيدة تقريبا في العالم التي يعتمد مزيج الطاقة فيها بشكل شبه كامل على مصادر الطاقات المتجددة (الطاقة الكهرومائية، والطاقة الريحية، والطاقة الحرارية الأرضية، وطاقة الكتلة الحيوية).
وتلي إثيوبيا في هذا الصدد كل من مصر (9250 ميغاواط)، والمغرب، أحد رواد الطاقات المتجددة في أفريقيا (4851 ميغاواط)، وأنغولا (4165 ميغاواط)، وزامبيا (3536 ميغاواط)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (3279 ميغاواط)، ونيجيريا (3206 ميغاواط)، وكينيا (2979 ميغاواط)، وتنزانيا (2880 ميغاواط). وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية لهذه الدول 60826 ميغاواط، ما يمثل 73.84% من إجمالي القدرة المركبة للطاقات المتجددة في القارة.
لذا، فإن الإمكانات الهائلة غير المستغلة للطاقات المتجددة في أفريقيا تشير إلى تطورات هامة في هذا القطاع خلال السنوات القادمة، لا سيما بعد الصدمات النفطية الثلاث الطفيفة التي شهدتها القارة في السنوات الأخيرة (جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع في الشرق الأوسط)، والتي هزتها بشدة.
يتعين أن تشجع هذه الصدمات الدول على تغيير استراتيجياتها والانتقال بشكل أكبر نحو الطاقات المتجددة لتلبية احتياجاتها من الطاقة بطريقة مستدامة. حاليا، تعد الاستثمارات في الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الحرارية الأرضية، وطاقة الكتلة الحيوية منخفضة للغاية.
الطاقة الكهرومائية: بإمكان جمهورية الكونغو الديمقراطية تزويد نصف إفريقيا بالكهرباء
تعد الطاقة الكهرومائية المصدر الرئيسي للطاقات المتجددة في العالم، بفضل السدود الكهرومائية الضخمة. وهي تمثل حوالي 15% من إنتاج الكهرباء العالمي، بواقع 4185 تيراواط/ساعة في عام 2023. وتعد الصين المنتج الرائد للطاقة الكهرومائية من السدود، حيث تساهم بنسبة 30% من الإنتاج العالمي، متقدمة على البرازيل وكندا.
تتمتع إفريقيا بإمكانيات هائلة في مجال الطاقة الكهرومائية، لا سيما بفضل أنهار النيل والكونغو والنيجر والسنغال وزامبيزي وأورانج. وهكذا، يتجاوز طول أكثر من 25 نهرا إفريقيا 1000 كيلومتر. ويعد نهر الكونغو ثاني أطول أنهار إفريقيا بعد النيل (6650-6895 كيلومترا)، إذ يتراوح طوله بين 4370 و4700 كيلومتر. ومع ذلك، فهو أقوى أنهار إفريقيا وثاني أكبر أنهار العالم بعد الأمازون من حيث حجم المياه. ويمثل حوض الكونغو وحده (الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون) 40% من إجمالي إمكانات الطاقة الكهرومائية في القارة.
ووفقا لتقرير «توقعات الطاقة الكهرومائية العالمية 2025»، تبلغ إمكانات الطاقة الكهرومائية في القارة 600 جيغاواط، أو 600 ألف ميغاواط. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أنه «لا يستغل حاليا سوى جزء صغير من هذه الإمكانيات التي تتجاوز 600 جيغاواط». تساهم الطاقة الكهرومائية بنسبة 20% من إجمالي إنتاج الكهرباء في القارة الإفريقية، بقدرة توليد كهرومائية مركّبة تبلغ حوالي 50 جيغاواط، أي أقل من 10% من إمكانات الطاقة الكهرومائية في إفريقيا.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى النقص الحاد في السدود الكهرومائية الكبيرة. يعد سد النهضة الإثيوبي الكبير، بقدرة 5150 ميغاواط، أكبر سد قيد الإنشاء حاليا. أما مشروع إنغا الكبير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بقدرة محتملة تبلغ 42000 ميغاواط، فهو مشروع البنية التحتية الرئيسي الذي يمكن أن يساهم في سد العجز في الكهرباء في معظم أنحاء وسط وغرب وجنوب إفريقيا. مع ذلك، سيتطلب بناء هذا السد، الذي سيكون الأكبر في العالم متجاوزا سد الممرات الثلاثة في الصين، 80 مليار دولار.
وبينما لا تزال العديد من السدود الكهرومائية الكبيرة قيد الإنشاء في أنحاء القارة، بلغت القدرة الكهرومائية المركبة 48.914 ميغاواط بنهاية عام 2025، مقارنة بـ1.46 مليون ميغاوط على مستوى العالم. ولهذا، لا تمثل إفريقيا سوى 3.36% من إجمالي القدرة المركبة لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، على الرغم من إمكاناتها الهائلة.
وتتصدر إثيوبيا قائمة الدول الإفريقية في مجال الطاقة الكهرومائية، بقدرة مركبة تبلغ 9214 ميغاواط، أي ما يقارب 19% من إجمالي القدرة المركبة في القارة.
وتتوفر هذه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا على أكبر سد كهرومائي في القارة، وهو سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يقترب من الاكتمال، بقدرة 5150 ميغاواط، والمبني على النيل الأزرق. وتشير التقديرات إلى أن إثيوبيا لم تستغل سوى 30% من إمكاناتها الكهرومائية.
وإلى جانب سد النهضة الإثيوبي الكبير، تمتلك إثيوبيا سدودا كهرومائية أخرى، منها سد جيلجيل جيب الأول (184 ميغاواط)، وسد جيلجيل جيب الثاني (420 ميغاواط)، وسد جيلجيل جيب الثالث (1870 ميغاواط)، وسد جيلجيل جيب الرابع، المعروف الآن باسم سد كويشا (بسعة 2160 ميغاواط)، على نهر أومو ورافده جيب.
تشكل الطاقة الكهرومائية أكثر من 96% من إنتاج الكهرباء في ثاني أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان. ومع الأخذ في الاعتبار الطاقة الريحية (3.6%) والطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الحيوية (0.2%)، فإن الدولة تستمد معظم إنتاجها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
وتلي إثيوبيا في هذا الصدد كل من أنغولا (3729 ميغاواط)، وجنوب إفريقيا (3484 ميغاواط)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (3247 ميغاواط)، وزامبيا (3165 ميغاواط)، ونيجيريا (2901 ميغاواط)، ومصر (2832 ميغاواط)، وتنزانيا (2795 ميغاواط)، وموزمبيق (2194 ميغاواط)، والمغرب (2120 ميغاواط). وتُمثّل هذه الدول الإفريقية العشر 73% من إجمالي القدرة الكهرومائية المركبة في القارة الأفريقية.
الطاقة الشمسية: استثناء إفريقيا المزدوج
تعد الطاقة الشمسية أنظف مصادر الطاقات المتجددة وأكثرها وفرةً في العالم. وهي أسرع موارد الطاقة المتجددة نموا، إذ شكلت حوالي 75% من إجمالي القدرة المتجددة المضافة عالميا والبالغة 692 جيغاواط في 2025، وفقا لأحدث تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة لمتجددة.
تشمل خيارات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية محطات الطاقة الكهروضوئية واسعة النطاق ومحطات الطاقة الشمسية المركزة. كما توجد مشاريع تجارية وصناعية تتيح للشركات فرصة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة. وأخيرا، تعد المحطات الصغيرة (غير المتصلة بالشبكة) خيارا متاحا أيضا.
تمتلك إفريقيا واحدة من أكبر إمكانات الطاقة الشمسية في العالم. فمعظم أراضي القارة تتمتع بمعدل يزيد عن 320 يوما مشمسا في السنة. وفضلا عن ذلك، يتسم توزيع مستويات الإشعاع الشمسي بالتجانس النسبي، ويقدر بنحو 2000 كيلوواط ساعة لكل متر مربع سنويا. وتجدر الإشارة إلى أن القارة الإفريقية تضم 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم.
وهكذا، يقدر إجمالي إمكانات الطاقة الشمسية في القارة بنحو 10 تيراواط، أو 10 ملايين ميغاواط. ولا تزال الطاقة الشمسية الكهروضوئية مصدرا فريدا للطاقة في القارة، لا سيما مع انخفاض التكاليف العالمية للطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح إلى النصف خلال العقد الماضي.
ومع ذلك، فإن إنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا ضعيف. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن إجمالي قدرة محطات الطاقة الشمسية في إفريقيا سيبلغ 22.188 ميغاواط، مقارنة بـ2.39 مليون ميغاواط على مستوى العالم، في نهاية عام 2025. ولا تمثل إفريقيا سوى 0.93% من إجمالي قدرة الطاقة الشمسية المركبة في العالم.
وإجمالا، تقع محطات الطاقة الشمسية في جنوب إفريقيا وشمالها. وتمثل جنوب إفريقيا وحدها، بقدرة مركبة تبلغ 11.255 ميغاواط، أكثر من 50.72% من إجمالي قدرة الطاقة الشمسية المركبة في البلاد. يعود ذلك إلى رغبة السلطات والشركات في جنوب أفريقيا في تقليل اعتمادها على الطاقة المولدة من الفحم، والتي ظلت غير مستقرة لسنوات عديدة بسبب تقادم محطات توليد الطاقة.
وتشهد الطاقة الشمسية نموا ملحوظا بفضل الاستهلاك الذاتي الصناعي، لا سيما في قطاع التعدين، لمواجهة انقطاعات التيار الكهربائي التي تعيق الأنشطة. ورغم هذا التطور، لا تمثل الطاقات المتجددة سوى ما بين 13 و14% من مزيج الطاقة في البلاد، الذي لا يزال يهيمن عليه الفحم (80% من إنتاج الكهرباء).
وتأتي مصر وراء جنوب إفريقيا، حيث تصل قدرتها المركبة إلى 3267 ميغاواط. وتستثمر مصر بكثافة في الطاقات المتجددة بدعم من دول الخليج لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري.
وتليها المغرب، إحدى الدول الرائدة في مجال الطاقة الشمسية في إفريقيا، بقدرة مركبة تبلغ 1086 ميغاواط. وتكمل تونس وكينيا، بقدرات مركبة تبلغ 895 ميغاواط و551 ميغاواط على التوالي، قائمة الدول الخمس الرائدة في مجال الطاقة الشمسية في أفريقيا.
تشكل هذه الدول الخمس 76.86% من إجمالي القدرة المركبة للطاقة الشمسية، وهو ما يشير إلى قلة عدد الدول الإفريقية التي اعتمدت على الطاقة الشمسية.
ومع ذلك، فإلى جانب الإمكانات الهائلة، تعد الاستثمارات في الطاقة الشمسية في إفريقيا أكثر ربحية. فبحسب تقرير أطلس الطاقة الشمسية العالمي الصادر عن البنك الدولي، ينتج مشروع الطاقة الشمسية التجاري في كينيا أو نيجيريا طاقةً تزيد بنسبة 60% عن محطة مماثلة في أوروبا الوسطى. وهذا يشكل حافزا تجاريا قويا.
الطاقة الريحية: استغلال 0.01% فقط من الإمكانات
على عكس الطاقة الشمسية، تتوزع الطاقة الريحية بشكل أقل تجانسا في القارة الإفريقية. توجد مناطق ذات جودة متوسطة إلى عالية مناسبة لتطوير هذه الطاقة في أفريقيا، لا سيما في شمال وجنوب القارة، وكذلك في مناطق أخرى. ومع ذلك، وفقا لمعطيات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، لم تتجاوز القدرة المركبة في القارة الإفريقية 11.469 ميغاواط في عام 2025، مقارنة بقدرة مركبة عالمية تبلغ 1.29 مليون ميغاواط. هذا يعني أن أفريقيا لا تمثل سوى 0.9% من إجمالي القدرة المركبة للطاقة الريحية في العالم.
ومع ذلك، تمتلك إفريقيا إمكانات هائلة غير مستغلة إلى حد كبير في مجال طاقة الرياح البرية والبحرية. ووفقا للمجلس العالمي لطاقة الرياح، لم تستغل إفريقيا سوى 0.01% من إمكاناتها المقدرة في مجال طاقة الرياح والتي تتجاوز 59.000 جيغاواط، أي ما يعادل 90 ضعف القدرة المركبة العالمية الحالية. ويشير المجلس إلى أن 27 دولة من أصل 54 دولة أفريقية لديها إمكانات كافية من طاقة الرياح النظيفة لتلبية جميع احتياجات القارة من الطاقة.
تمتلك الجزائر أكبر موارد طاقة الرياح المحتملة، بإجمالي 7700 جيغاواط، أي ما يعادل أكثر من 11 ضعفا من إجمالي قدرة طاقة الرياح العالمية المركبة حاليا. وتملك 15 دولة أخرى إمكانات تقنية في مجال طاقة الرياح تتجاوز 1000 جيغاواط، من بينها موريتانيا ومالي ومصر وناميبيا وجنوب إفريقيا وإثيوبيا وكينيا.
ومع ذلك، تمتلك جنوب إفريقيا، بقدرة 4326 ميغاواط، أكبر قدرة إجمالية مركبة لطاقة الرياح في إفريقيا، ما يمثل حوالي 38% من إجمالي القدرة المركبة. تليها مصر (3028 ميغاواط)، ثم المغرب (2452 ميغاواط)، ثم إثيوبيا (504 ميغاواط)، وأخيرا كينيا (436 ميغاواط).
وتعد مزرعة طاقة الرياح التابعة لشركة البحر الأحمر، والواقعة على شواطئ خليج السويس، حاليا أكبر مزرعة رياح في إفريقيا، بقدرة 650 ميغاواط وتكلفة إجمالية تقدر بـ730 مليون دولار. تجاوز هذا المشروع مشروع بحيرة توركانا في كينيا، الذي تبلغ طاقته 310 ميغاواط واستثماراته 623 مليون دولار.
أما الجزائر، التي تمتلك أكبر إمكانات طاقة الرياح في القارة الإفريقية، فتبلغ طاقتها المركبة 10 ميغاواط فقط، وهي طاقة ضئيلة للغاية. ومع ذلك، فإن تسخير جزء صغير من هذه الإمكانات كفيل بتلبية احتياجات البلاد من الكهرباء، وتوجيه جزء من الغاز المستهلك محليا نحو التصدير، مما يدر المزيد من مداخيل النقد الأجنبي.
وكما هو الحال مع الطاقة الشمسية، فإن الاستثمار في طاقة الرياح أكثر ربحية في العديد من الدول الإفريقية. فعلى سبيل المثال، تتمتع مزارع الرياح الكينية في بحيرة توركانا (310 ميغاواط) وكيبيتو (100 ميغاواط) بمعاملات قدرة متوسطة تبلغ 58% و50% على التوالي، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بـ30% و45% لمزارع الرياح البرية في أمريكا وأوروبا.
الطاقة الحرارية الأرضية: فرصة واعدة لدول شرق إفريقيا
بينما تتمتع الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح بإمكانيات هائلة، يمكن للطاقة الحرارية الأرضية أن توفر موارد طاقة لبعض الدول الإفريقية، ولا سيما دول شرق إفريقيا.
الطاقة الحرارية الأرضية مصدر طاقة متجدد يستمد من الحرارة المنبعثة من باطن الأرض، ويمكن استخدامها لتوليد الكهرباء من مصادر حرارية مائية ذات درجات حرارة عالية. وهي مصدر طاقة موثوق ومستمر وصديق للبيئة مقارنة بالوقود الأحفوري، بتكلفة إنتاج تنافسية.
عالميا، بلغت القدرة الإنتاجية للطاقة الحرارية الأرضية 15.674 ميغاواط بنهاية عام 2025. وتتركز المنشآت الرئيسية في إندونيسيا (2744 ميغاواط)، والولايات المتحدة (2725 ميغاواط)، والفلبين (2057 ميغاواط)، ونيوزيلندا (1275 ميغاواط).
في إفريقيا، تبلغ القدرة المركبة للطاقة الحرارية الأرضية 933 ميغاواط، وتتركز بالكامل تقريبا في كينيا (925 ميغاواط). تنتج هذه الدولة أكثر من 26% من كهربائها من هذا المصدر. ومع ذلك، لا تستغل سوى 10% فقط من إمكاناتها الحرارية الأرضية.
هذا يعني أن إنتاج الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا ضئيل للغاية. مع ذلك، تمتلك القارة الإفريقية إمكانات هائلة في هذا المجال تقدر بأكثر من 20.000 ميغاواط، لا يستغل منها حاليا سوى 4.70%.
وفضلا عن ذلك، تتركز هذه الإمكانات بشكل شبه كامل في دول الوادي المتصدع الكبير في شرق أفريقيا، والذي يمتد من البحر الأحمر إلى موزمبيق. ومن أبرز المستفيدين من هذه الإمكانات: كينيا، وإثيوبيا، وتنزانيا، وجيبوتي، ورواندا، حيث تعمل هذه الدول على تطوير مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية.
Les capacités hydroélectriques installées dans le monde. L'Afrique se classe loin derrière les autres continents à cause de l'absence de grands barrages hydroélectriques.
لا يمكن إنكار إمكانات الطاقة المتجددة في القارة. إن تطوير هذه المصادر بإمكانه أن يحفز الاقتصادات الأفريقية من خلال توفير الكهرباء لأكثر من 600 مليون شخص يفتقرون إليها حاليا، والمساهمة في التنمية الصناعية، وخلق ملايين فرص الشغل عبر إطلاق العنان للإمكانات الريادية التي يعيقها نقص الكهرباء في العديد من البلدان.
ورغم الإمكانات الاستثنائية للطاقة المتجددة في أفريقيا، إلا أن تطويرها يواجه عقبات عديدة. أولا، تواجه الدول الأفريقية تحديات تمويلية تشكل العائق الرئيسي أمام تطوير مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق.
فعلى سبيل المثال، من بين 2.8 تريليون دولار استثمرت في الطاقات المتجددة عالميا بين عامي 2010 و2020، لم يستثمر في إفريقيا سوى 2% فقط. وإلى جانب ندرة الموارد المالية، تعد هذه الاستثمارات أكثر تكلفة في أفريقيا، مع ارتفاع أسعار الفائدة بشكل ملحوظ.
ثانيا، في قطاع الطاقة الكهرومائية، تتأخر بعض المشاريع لأنها تتطلب موافقة عدة دول تتشارك حوض النهر نفسه. فمعظم الأنهار الأفريقية الرئيسية تمر عبر عدة دول، مما يصعب التوصل إلى اتفاق بين دول متعددة بشأن مشروع كهرومائي. وتجسد التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل بين إثيوبيا ودول المصب، ولا سيما السودان وإثيوبيا، هذه النقطة.
كما يتطلب تطوير الطاقات المتجددة أطرا تنظيمية قائمة على الحوافز لزيادة القدرة المركبة. وضعت بعض الدول في القارة الإفريقية، مثل رواندا وغانا وجنوب إفريقيا وكينيا، أطرا تنظيمية خاصة بتطوير الطاقات المتجددة. ويعد هذا الإطار التنظيمي أساسيا لجذب المستثمرين، لا سيما في إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأخيرا، يعزى بطء تطوير الطاقات المتجددة، وربما بشكل رئيسي، إلى محدودية مشاركة الحكومات الإفريقية التي لم تولها الاهتمام الكافي. لذا، ينبغي على صانعي السياسات إطلاق «ثورة الطاقة الخضراء» من خلال تطبيق سياسات ولوائح تدعم تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، بما في ذلك تعريفات التغذية، وأهداف مزيج الطاقة، والحوافز الضريبية، وسياسات ربط الشبكة، وغيرها.
مع ذلك، لكي تصبح الطاقات المتجددة مصدرها الرئيسي للطاقة، يجب على أفريقيا الاستثمار في التكنولوجيا وعدم الاكتفاء باستيراد الحلول. وتزخر القارة بالمواد الخام اللازمة لذلك.
تمتلك إفريقيا أكثر من 30% من الاحتياطيات المعدنية الأساسية لتقنيات الطاقات المتجددة (الكوبالت، الليثيوم، النحاس، المنغنيز، النيكل، وغيرها) والعناصر الأرضية النادرة. كما ينبغي للقارة التركيز على نقل التكنولوجيا وإنشاء مصانع محلية لتوربينات الرياح، والألواح الشمسية، وتصنيع المكونات محليا.
سيحفز هذا الأمر التنمية الصناعية، ويجذب المستثمرين الأجانب، ويخلق طلبا محليا. وستساعد هذه التنمية الصناعية على تقليل الاعتماد على واردات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وتعزيز الصناعة المحلية. يجب أن يشمل نقل التكنولوجيا برامج لتنمية الكفاءات وتكوين المهندسين والتقنيين لتحسين تشغيل وصيانة وإدارة مشاريع الطاقات النظيفة.
على أي حال، فإن تقلب أسعار الوقود الأحفوري، والاعتماد الكبير على واردات الطاقة الخارجية، والوعي المتزايد بالآثار الضارة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كلها عوامل تدفع القادة الأفارقة نحو الطاقات المتجددة. كما يتيح الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للمستثمرين عوائد أعلى بكثير من غيرها، مع ضمان أسعار تنافسية للمستهلكين.
ومن شأن هذه العوامل مجتمعةً أن تسهم في تسخير إمكانات الطاقة المتجددة في القارة الإفريقية. ولدى أفريقيا مصلحة راسخة في الاستثمار بكثافة في هذه الطاقات المتجددة، التي تمثل طاقة المستقبل.
وباختصار، ينبغي أن يشجع فشل النموذج الاقتصادي القائم على الوقود الأحفوري القادة السياسيين في القارة على التركيز على الطاقات المتجددة. وتواجه نيجيريا وجنوب أفريقيا، اللتان اعتمدتا طويلا على النفط والفحم، تحديات هائلة في مجال الطاقة وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تعيق تنميتهما الاقتصادية.
ويشير حجم الطاقة المتجددة غير المستغلة في إفريقيا إلى تطورات هامة في السنوات القادمة، لا سيما بعد الصدمات الثلاث التي شهدتها القارة: جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع في الشرق الأوسط. وينبغي لهذه الصدمات أن تشجع المزيد من الدول على تغيير استراتيجياتها والتحول نحو الطاقات المتجددة لتلبية احتياجاتها من الطاقة بطريقة مستدامة.






