تفجيرات البليدة: تحذيرات أوروبية تفضح وتؤكد ما ينكره النظام الجزائري

عبد المجيد تبون، رئيس الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون . DR

في 17/04/2026 على الساعة 17:00

وجد النظام الجزائري نفسه في مأزق سياسي حرج بسبب التحذيرات الأمنية الصارمة التي وجهتها بريطانيا وألمانيا لمواطنيهما، لحثهم على تفادي السفر غير الضروري إلى بلاد «القوة الضاربة»، بعدما اصطدمت رواية «البلد الآمن» الرسمية بخرائط مخاطر أوروبية رصدت بدقة دوي الانفجارات الانتحارية التي هزت ولاية البليدة يوم 13 أبريل. فبينما اختار النظام نهج «سياسة النعامة» لفرض تعتيم شامل على الحادث الذي تزامن مع زيارة بابا الفاتيكان، جاءت تقارير الخارجية البريطانية والألمانية لتنسف محاولات الإنكار، مؤكدة أن الواقع الميداني لم يعد قابلا للاحتواء أو التجميل الدبلوماسي.

وضعت التحذيرات الأوروبية سلطات الجزائر في مواجهة مباشرة مع «الحقيقة المغيبة»، بعدما وثقت الخارجية البريطانية في تحديث طارئ وقوع تفجيرات انتحارية في ولاية البليدة، منهية بذلك محاولات النظام فرض تعتيم شامل على الحادثة التي تزامنت مع زيارة بابا الفاتيكان.

ولم يكتف هذا الموقف الدبلوماسي بتأكيد وقوع الانفجارات فحسب، بل رسم خريطة مخاطر دقيقة كشفت حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يصر على الإنكار، والواقع الميداني الذي دفع لندن وبرلين إلى مطالبة رعاياهما بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

بريطانيا تكسر جدار الصمت

سارعت المملكة المتحدة إلى تحديث إرشادات السفر الموجهة لرعاياها، مؤكدة أنها تتابع تقارير موثقة عن وقوع انفجار انتحاري في مدينة البليدة قرب الجزائر العاصمة.

هذا التحرك لم يكتف بالتحذير العام، بل دعا إلى تجنب السفر غير الضروري والتحلي بأعلى درجات اليقظة، مما يعكس اقتناع الدوائر الاستخباراتية في لندن بجدية التهديد القائم، رغم إصرار سلطات النظام على إنكار الواقعة.

برلين تؤكد التفاصيل المغيبة

لم يقتصر القلق الأوروبي على لندن؛ إذ أصدرت وزارة الخارجية الألمانية في 15 أبريل 2026 بيانا شديد اللهجة، أكدت فيه وقوع هجومين انتحاريين متتاليين يوم 13 أبريل.

وبحسب المعطيات الألمانية، فإن الهجوم الأول استهدف مقرا أمنيا في قلب البليدة، بينما ضرب الثاني منشأة للصناعات الغذائية، مما أدى إلى مقتل المنفذين وإصابة عدد من الأشخاص.

هذه الدقة في الرصد، التي شملت تحديد طبيعة الأهداف والمواقع، تضع الرواية الرسمية في مأزق أخلاقي وسياسي، حيث اختارت السلطات فرض رقابة إعلامية مشددة بدلا من مصارحة الرأي العام بتطورات الوضع الميداني.

إحراج دبلوماسي وعزلة

جاءت هذه التفجيرات في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت الجزائر تستقبل البابا ليون الرابع عشر في زيارة رسمية بدعوة من الرئاسة.

هذا التزامن حول الزيارة التي أريد لها أن تكون «صك غفران» دولي لاستقرار البلاد، إلى دليل ملموس على هشاشة المنظومة الأمنية وفشلها في تأمين محيط العاصمة خلال حدث دبلوماسي بهذا الحجم.

وأمام توالي التحذيرات الأوروبية، تآكلت مصداقية الخطاب الرسمي الذي يصر على تجاهل الوقائع. فدعوة الخارجية الألمانية لرعاياها بضرورة الابتعاد عن محيط المؤسسات الحكومية والمواقع الدينية والأسواق في البليدة، تعني أن العواصم الكبرى باتت تتعامل مع الجزائر كمنطقة نشاط أمني غير مستقر، بعيدا عن لغة «الإنكار» التي لم تعد تجد لها صدى خارج القنوات الرسمية المحلية.

تآكل مصداقية النظام

باتت الجزائر اليوم في عزلة إعلامية فرضتها بنفسها؛ فالتعتيم الذي مورس على أحداث البليدة لم ينجح في احتواء المعلومة، بل ساهم في تعزيز مصداقية التقارير الأجنبية على حساب الرواية المحلية الغائبة.

ويطرح هذا التباين علامات استفهام حول قدرة النظام على إدارة الأزمات الأمنية في ظل وجود رقابة دولية عابرة للحدود.

إن إصرار دول مثل ألمانيا وبريطانيا على تحديد ماهية الهجمات ووصفها بـ«الانتحارية» يضع حكام النظام العسكري أمام استحقاق الشفافية، إذ لم يعد كافيا إنكار الوقائع التي باتت جزءا من ملفات التحذير في كبريات العواصم الأوروبية، وهو ما سينعكس سلبا على صورة البلاد كوجهة آمنة في المحافل الدولية.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 17/04/2026 على الساعة 17:00