دعم السكن: تنامي «النوار» يرسم صورة قاتمة لحصيلة فاطمة الزهراء المنصوري

يرى العديد من الفاعلين في قطاع العقار أن برنامج الدعم المباشر للسكن أخفق إلى حد كبير في تحقيق الأهداف المرجوة منه

في 06/07/2026 على الساعة 19:11

تُوجه أصابع الاتهام اليوم إلى برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي وُضع أصلا لتسهيل امتلاك الفئات المعوزة للشقق، لأنه ساهم في تنامي ظاهرة «النوار» في سوق العقار. وهو انحراف يكشف عن الخلل البنيوي في هذا البرنامج وانفصاله عن الواقع المعاش.

في خرجتها الإعلامية الأخيرة، أشادت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بنجاح برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أطلقته حكومة أخنوش. وأكدت في بودكاست: «أتحدى أي شخص أن يذكر دولة واحدة في العالم تساهم فيها الدولة بثلث سعر الشقة». ثم أضافت، بنبرة فخر: «أصبح بإمكان الشباب دون سن الثلاثين امتلاك شقق بفضل برنامج الدعم والتسهيلات المقدمة لهم».

إلا أن هذه التصريحات المتفائلة للغاية لا تصمد أمام الوقائع. وراء هذه التصريحات المعسولة، يكمن واقع أكثر تعقيدا، بل ومقلقا.

وبحسب آخر معطيات وزارة الإسكان، تلقى 101 ألف مستفيد مساعدات مباشرة من أصل 263 ألف طلب مسجل. أي أن أكثر من 162 ألف طلب تم رفضها. وتعزى نسبة الرفض المرتفعة بشكل رئيسي إلى اختلالات بنيوية بين العرض والطلب، والسبب هو نقص الشقق المتاحة بأقل من 300 ألف درهم في السوق.

ويرسم مهنيو القطاع، في تصريحات هاتفية لـLe360، صورة قاتمة. وقال أحد المنعشين العقاريين: «من المستحيل إنتاج وتسويق مساكن بسعر 300 ألف درهم، خاصة في المدن الكبرى». وأضاف: «حتى العمران، التي تستفيد من أراض بأثمان منخفضة وتسهيلات إدارية، يصعب عليها توفير شقق بأسعار منخفضة».

يبدو أن برنامج الدعم السكن، الذي وضع أساسا لإعطاء دينامية لقطاع العقار، قد شجع على بعض التجاوزات. وأشار العديد من الفاعلين إلى تنامي ممارسات لاسيما اللجوء لـ«النوار».

وأوضح أحد خبراء السوق قائلا: «لقد جذب هذا البرنامج منعشين عقاريين صغار عديمي الضمير لا يترددون في اللجوء إلى النوار. أما الشركات المهيكلة، والتي غالبا ما تكون مدرجة في البورصة، فلا يمكنها السماح بمثل هذه الممارسات المنافية لمتطلبات الشفافية والحكامة».

الحيلة التي يتم اللجوء إليها تتمثل في تحديد السعر المعلن في عقد البيع بـ300 ألف درهم لتمكين المشتري من الاستفادة من الدعم الحكومي البالغ 100 ألف درهم. في الواقع، يباع العقار بسعر يتراوح بين 360 ألفا و380 ألف درهم، ويدفع الفرق نقدا خارج القنوات الرسمية. وبالتالي، يدفع المشتري فعليا ما يقارب 280 ألف درهم، بينما سعر العقار حوالي 380 ألف درهم، منها حوالي 80 ألف درهم تُدفع في النوار. وأشار المصدر نفسه إلى أنه «في بعض الحالات، قد يصل هذا المبلغ إلى 100 ألف درهم».

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المساكن منخفضة الأسعار، بل تشمل أيضا العقارات التي تتراوح قيمتها بين 300 ألف و700 ألف درهم، وهي فئة لا تتجاوز قيمة الدعم العمومي المقدم لها 70 ألف درهم. وأوضح أحد المهنيين أن «اللجوء للنوار ليس بنيويا، ولكنه موجود، لا سيما في مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، حيث تباع بعض العقارات بما يصل إلى 780 ألف درهم بينما تسجل قيمتها بـ700 ألف درهم».

حصيلة دون مستوى الانتظارات

وبغض النظر عن اللجوء للنوار، جاءت الحصيلة الكمية لبرنامج الدعم المباشر للسكن دون مستوى الانتظارات. وأشار أحد مهنيي القطاع إلى أنه «مع بيع 101 ألف وحدة سكنية فقط خلال خمس سنوات، ما زلنا بعيدين كل البعد عن المستويات السابقة، حين كان المغرب ينتج ما بين 60 ألفا و80 ألف سكن اجتماعي سنويا».

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة المشاريع الجديدة. وأوضح قائلا: «لا تقتصر هذه الوحدات البالغ عددها 101 ألف وحدة على المشاريع الحديثة، بل تشمل أيضا مشاريع قديمة». وفي هذا السياق، من شأن نشر معطيات تفصيلية بخصوص عدد الوحدات السكنية الجديدة منذ إطلاق البرنامج أن يعزز مصداقية الحصيلة الرسمية.

وبالموازاة مع ذلك، ورغم النجاح الذي تدعيه الوزارة الوصية، تشير المؤشرات الظرفية إلى تباطؤ واضح في سوق العقار. فقد أكد بنك المغرب في أحدث تقرير قطاعي له إلى انخفاض بنسبة 40.2% في عدد العمليات خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025.

وأكد أحد المختصين في سوق العقار أن «هذا المؤشر يعكس اتجاها تنازليا مستمرا منذ عامين على الأقل، كما يتضح من المعطيات التي ينشرها بشكل دوري بنك المغرب والوكالة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية».

ولا يعكس هذا الانخفاض تراجع المشترين، بل يبرز اختلالا مستمرا بين العرض والطلب، في مناخ يتسم بالعديد من الإكراهات البنيوية.

ويعد الارتفاع المستمر في تكاليف البناء من أبرز هذه العوامل. وأضاف منعش عقاري قائلا: «منذ وباء كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا، ارتفعت أسعار مواد البناء ارتفاعا حاد. ارتفع سعر الإسمنت بنحو 100 درهم للمتر المكعب، بينما ارتفع سعر الآجور من 1.80 إلى 2.20 درهم، أو حتى 2.40 درهم للوحدة».

وينضاف إلى هذه الإكراهات ارتفاع أسعار العقار، مدفوعا بتزايد اهتمام المدخرين بهذا النوع من الأصول، في ظل تناقص الأراضي المتاحة. وتابع قائلا: «نظرا لعدم وجود بدائل جذابة كافية، يتجه العديد من المستثمرين إلى العقار».

ويعد نقص اليد العاملة في قطاع البناء عائقا رئيسيا آخر، إذ يؤثر على التكاليف والحيز الزمني لإنجاز المشاريع. وأشار مهنيو القطاع إلى ارتفاع ملحوظ في الأجور اليومية، حيث تتراوح الآن بين 300 و350 درهما للعمال، وبين 400 و450 درهما للبنائين. وأكد أحد الفاعلين في القطاع: «على الرغم من هذه الأجور، فإن اليد العاملة تزداد ندرة يوما عن يوم».

وتفسر هذه الوضعية بعدة عوامل، منها: صعوبة مهن البناء، ما يجعله أقل جاذبية للشباب، وإغراء الهجرة، وجاذبية الأنشطة البديلة، لا سيما الفلاحية. وأوضح هذا المهني بالقول: «خلال مواسم الحصاد الجيدة، يترك جزء كبير من اليد العاملة قطاع البناء ويتجه إلى الفلاحة».

كما أشار إلى تعقيد الإجراءات الإدارية، التي غالبا ما تعتبر عائقا رئيسيا أمام الاستثمار. ويشرح هذا المهني قائلا: «قد يتطلب مشروع عقاري ما يصل إلى 200 توقيع، بما في ذلك ما بين 40 و60 توقيعا من شركات توزيع الماء والكهرباء»، واصفا هذا المسار بالطويل والمعقد.

تبرز هذه العوامل مجتمعة القيود البنيوية التي تعيق إنتاج المساكن بأسعار معقولة. وقد نبهت الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين وزيرة الإسكان إلى هذه الإشكالية خلال اجتماع عقد قبل إطلاق برنامج الدعم.

وقال أحد أعضاء الفيدرالية: «أوضحنا للوزيرة بوضوح أنه من المستحيل حاليا إنتاج مساكن بأقل من 300 ألف درهم، ولكن لم يتم الاستماع إلى حججنا». وأضاف: «منذ ذلك الاجتماع، لم تستقبل الفيدرالية من قبل الوزارة الوصية».

وبغض النظر عن برنامج الدعم المباشر، فإن أداء فاطمة الزهراء المنصوري خلال فترة توليها وزارة الإسكان أثار انتقادات حتى داخل الأغلبية الحكومية. ولم يتردد توفيق كميل، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين وأحد الوجوه البارزة داخل التجمع الوطني للأحرار، في التعبير علنا عن قلق وخيبة الأمل المتزايدة لدى العاملين في القطاع.

ففي افتتاحية عدد يونيو 2026، اتخذت نشرة الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين نبرة حادة: «هذه الوضعية لا يمكن للأسف الشديد تجاهلها: فبالرغم من الإعلانات العديدة والتدابير التي قدمت كإجراءات تحفيزية، لا يزال قطاع العقار يعمل في مناخ يتسم بالانتظارية، وتباطؤ الاستثمار، والإضعاف التدريجي للعديد من العاملين فيه».

وإذا كان توفيق كميل قد اعترف بوجود بعض المبادرات، إلا أنه أشار إلى محدوديتها. وكتب قائلا: «في الحقيقة، اتخذت الحكومة والوزارة الوصية مبادرات... لكن الواقع الاقتصادي يجبرنا على الاعتراف بأن هذه التدخلات لم تحدث الأثر المأمول على القطاع بأكمله». ثم أضاف قائلا: «أمام أزمة عميقة ومتعددة الأبعاد، بدت الأجوبة مجزأة... كان القطاع بحاجة إلى رؤية شاملة... وكثيرا ما واجه مجموعة من الإجراءات المتفرقة التي يصعب إدراك أثرها الشامل على أرض الواقع».

ويقدم تشخيصا قاسيا للقطاع: «تراجع الإنتاج، وانخفاض الاستثمار، وندرة العرض، وارتفاع تكاليف البناء، وصعوبة الولوج للتمويل، وفقدان الثقة بين العاملين في القطاع». ويرى رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين أن هذه المؤشرات كان ينبغي أن تدفع إلى تقديم «أجوبة أكثر جرأة وأكثر سرعة».

وتعكس هذه التصريحات انتقادا واضحا للسياسات المتبعة حتى الآن. ويختم توفيق كميل، قائلا، بنبرة حاسمة: «قطاع العقار لا ينتظر حلولا ظرفية. إنه ينتظر رؤية. ونأمل أن تكون هذه الرؤية في قلب أولويات الحكومة المقبلة».

تحرير من طرف وديع المودن
في 06/07/2026 على الساعة 19:11