ورغم أن أسعار بيع الدجاج داخل الضيعات هوت خلال الفترة الأخيرة إلى مستويات تراوحت بين 7 و8 دراهم للكيلوغرام، في حين استقرت في عدد من الأسواق ما بين 11 و12 درهما، فإن هذا الانخفاض غير المسبوق لا يعكس تحسنا في أوضاع القطاع، بل جاء نتيجة اختلال واضح بين العرض والطلب، بعد وفرة كبيرة في الإنتاج وتراجع وتيرة الاستهلاك خلال الأسابيع الماضية تزامنا مع عيد الأضحى.
وفي هذا السياق، أوضح حسن الدوش، الكاتب العام للفدرالية المغربية لممولي الحفلات بالمغرب، أن انخفاض أسعار الدجاج يعود أساسا إلى وفرة العرض مقارنة مع ضعف الطلب، مؤكدا أن هذا التراجع انعكس بشكل إيجابي على قطاع تموين الحفلات، بالنظر إلى أن الدجاج يعد من الأطباق الرئيسية التي لا تكاد تخلو منها الأعراس والمناسبات المغربية.
وأضاف الدوش، في تصريح هاتفي لـLe360، أن انخفاض الأسعار منح المقبلين على الزواج فرصة لتنظيم حفلاتهم بتكلفة أقل، خصوصا بالنسبة لولائم الدجاج المحمر، كما ساهم نسبيا في استقرار كلفة خدمات مموني الحفلات خلال فترة تعرف عادة ارتفاعا في الطلب.
في المقابل، لفت المتحدث إلى أن انخفاض أسعار الدجاج أثار لدى فئة أخرى من المستهلكين تساؤلات وشكوكا حول أسباب هذا التراجع، حيث يربط البعض بين هبوط الأسعار واحتمال وجود مشاكل صحية أو أمراض تصيب الدواجن، وهو تصور اعتبره غير دقيق.
وأوضح أن الدجاج الذي يشهد هذا الانخفاض هو في الغالب الدجاج الذي يتم تسويقه مباشرة عبر أسواق الجملة أو من الضيعات، ولا يمر عبر وحدات تصنيع وتحويل اللحوم البيضاء التي تعتمد معايير خاصة في الذبح والتلفيف والتبريد، مشيرا إلى أن هذا الأمر يفسر اختلاف قنوات التسويق، ولا يعني بالضرورة وجود أي إشكال يتعلق بجودة المنتوج أو سلامته.
le360
وأضاف المهني أن هذه المخاوف تدفع فئة من المستهلكين إلى التوجه نحو اللحوم الحمراء أو الأسماك، خاصة إذا كانت قدرتهم الشرائية تسمح بذلك، في حين تستغل فئة أخرى انخفاض الأسعار للإقبال بشكل أكبر على الدجاج، خصوصا في المناسبات والأعراس بالضيعات، باعتباره أقل تكلفة من باقي أصناف اللحوم.
وكشف الدوش أن أغلب مموني الحفلات أصبحوا يعتمدون حاليا على التزود بالدجاج من شركات ومصانع كبرى متخصصة، وليس من الأسواق التقليدية، وذلك لاعتبارات تنظيمية ومحاسباتية، إذ تحتاج هذه المقاولات إلى فواتير قانونية لتسوية ملفاتها المالية والضريبية، بينما يظل اقتناء الدجاج مباشرة من الباعة أو الضيعات خيارا تلجأ إليه بالأساس بعض الحفلات المنظمة بالمواسم والبوادي التي تستقبل أعدادا كبيرة من المدعوين.
رغم أن موسم الأعراس يعد من أكثر الفترات التي يرتفع فيها استهلاك الدجاج بالمغرب، إلا أنه لن يكون كفيلا، بحسب مهنيين، بوقف انهيار الأسعار بشكل كامل، إذ يتوقع أن يساهم فقط في التخفيف من حدة الأزمة عبر رفع الطلب وامتصاص جزء من فائض الإنتاج، دون أن يعيد التوازن إلى السوق، في ظل استمرار وفرة العرض وتجاوز الإنتاج لحاجيات الاستهلاك الوطني.
وكان مربون للدواجن قد أكدوا، في تصريحات سابقة لـLe360، أن الأزمة الحالية ترجع أساسا إلى فائض الإنتاج، حيث يصل عدد الكتاكيت المنتجة أسبوعيا إلى نحو 15 مليون كتكوت، مقابل حاجيات فعلية للسوق لا تتجاوز حوالي 9 ملايين، وهو ما أدى إلى انهيار أسعار البيع داخل الضيعات إلى مستويات تقل بكثير عن تكلفة الإنتاج، الأمر الذي يهدد استمرارية عدد من المربين ويعمق خسائرهم المالية.
وبين استفادة المستهلكين ومموني الحفلات من انخفاض الأسعار، واستمرار معاناة المربين بسبب البيع بالخسارة، يبقى الرهان المطروح هو مدى قدرة الطلب الذي يخلقه موسم الأعراس على امتصاص فائض الإنتاج، وإعادة التوازن تدريجيا إلى سوق الدواجن خلال الأسابيع المقبلة.






