زلزال اقتصادي.. 6 دول إفريقية محاصرة في اللائحة الرمادية بتهمة غسل الأموال

تبييض الأموال (صورة تعبيرية)

في 26/06/2026 على الساعة 17:00

قامت مجموعة العمل المالي، المعروفة أيضا باسم «فاتف» (GAFI en français et FATF en anglais)، وهي منظمة دولية تعنى بمراقبة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بتحديث لوائحها الخاصة بالدول الخاضعة لمراقبة مشددة (اللائحة الرمادية) والدول المصنفة عالية المخاطر (اللائحة السوداء). ولا تزال ست دول إفريقية مدرجة في اللائحة الرمادية، ما يؤثر سلبا على اقتصاداتها.

حدثت مجموعة العمل المالي لائحتها للدول «عالية المخاطر» في ما يتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، في ظل تشديد الرقابة على التدفقات المالية المشبوهة. ووفقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تخسر إفريقيا 88 مليار دولار سنويا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، ولا سيما تبييض الأموال والتهرب الضريبي والفساد، التي مازال ينخر اقتصادات دول القارة.

ويرجع سبب هذه الوضعية إلى عجز الدول الإفريقية في محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقد أسفر هذا التحديث عن بقاء دول جديدة على لوائح مجموعة العمل المالي، وإزالة دول أخرى بعد إحرازها تقدما.

عندما تخضع فاتف دولة ما لمراقبة مشددة، فهذا يعني التزامها بمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية المحددة في وسائلها لمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ضمن الإطار الزمني المتفق عليه.

أما الدول المدرجة في اللائحة السوداء، فهي دول تعتبر عالية المخاطر، وهو ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على المعاملات والاستثمارات المالية الدولية. ووفقا لأحدث تقييمات مجموعة العمل المالي، فقد طرأ تحسن ملحوظ على سياسات محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

حاليا، لا توجد أي دولة إفريقية مدرجة في اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي، والتي تضم ثلاث دول فقط، وهي جمهورية كوريا الديمقراطية، وإيران، وميانمار.

وبالمقابل، وبعد المراجعات التي أُجريت على هذه الدول، تم رفع عدة دول من اللائحة الرمادية، بما في ذلك ناميبيا والجزائر. وتنضم هذه الدول إلى لائحة طويلة من الدول الإفريقية التي نجحت في الخروج من اللائحة الرمادية لفاتف، مثل نيجيريا، وجنوب إفريقيا، وموزمبيق، والسنغال، وبوركينا فاسو.

الدولالقوائم
أنغولا، بوليفيا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، الكاميرون، كوت ديفوار (ساحل العاج)، جمهورية الكونغو الديمقراطية، هايتي، العراق، كينيا، الكويت، لاوس، لبنان، موناكو، نيبال، بابوا غينيا الجديدة، جنوب السودان، سوريا، فنزويلا، فيتنام، جزر فيرجن (الجزر العذراء)، واليمن.الدول المدرجة في «اللائحة الرمادية» الجديدة لـ«فاتف»
الدول الإفريقية الست المتبقية في «القائمة الرمادية» لـ«فاتـف» في يونيو 2026: أنغولا، الكاميرون، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كينيا، وجنوب السودان.الدول الإفريقية المدرجة في «القائمة الرمادية» الجديدة لـ«فاتف»
الجزائر وناميبياالدول الإفريقية التي تم رفعها من «القائمة الرمادية» لـ«فاتـف»
جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية)، إيران، وميانمار (بورما)الدول المدرجة في «القائمة السوداء» لـ«فاتـف»

أما بالنسبة لناميبيا، الدولة الغنية بالمعادن، ولا سيما اليورانيوم (إحدى أكبر أربع دول منتجة له في العالم)، والليثيوم، والغرافيت، والنحاس، والزنك، والرصاص، والمنغنيز، قد يسهم رفع اسمها من اللائحة في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ومع ذلك، من بين 22 دولة عالمية أُبقي عليها أو أُضيفت إلى هذه اللائحة، ست دول إفريقية وهي أنغولا، والكاميرون، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وجنوب السودان. يتعين على هذه الدول إجراء إصلاحات، وتخضع لتقييمات دورية من قِبل مجموعة العمل المالي.

وفي ما يخص ساحل العاج، فقد أكدت فاتف أنه «خلال جلستها العامة في يونيو 2026، أشارت المجموعة إلى أن ساحل العاج قد أنجزت جزءا كبيرا من خطة عملها، مما استدعى إجراء تقييم ميداني للتحقق من بدء تنفيذ إصلاحات محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب واستمرارها، ومن الحفاظ على الالتزام السياسي اللازم لضمان استدامة هذا التنفيذ».

ما هي المخاطر التي تواجهها الدول الإفريقية المدرجة في اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي ؟ أولا، قد تواجه الدول التي لا تلتزم بالمعايير التي وضعتها فاتف عقوبات من بعض المؤسسات في الدول المتقدمة.

فعلى سبيل المثال، تتمتع هيئة الرقابة الاحترازية والحلول الفرنسية بصلاحية فرض عقوبات على الدول غير الملتزمة بالمعايير المطلوبة. وتتراوح هذه العقوبات بين الإنذار (التوبيخ) وغرامة مالية تصل إلى عدة ملايين من الأورو. وبمجرد إدراج دولة ما في اللائحة الرمادية، تشدد البنوك الخاضعة لمعايير الاتحاد الأوروبي ضوابطها على التدفقات المالية المتجهة إلى تلك الدولة، مما يؤثر على البنوك داخل الدولة المعنية.

وفضلا عن ذلك، يؤثر إدراج دولة ما في اللائحة الرمادية سلبا على ثقة المستثمرين الأجانب، وبالتالي على جاذبيتها. وأخيرا، هناك الأثر السلبي لإدراج دولة ما في اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، والذي يدل على عدم امتثالها للمعايير المطلوبة لمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

ولتفادي هذه العواقب السلبية، يتعين على هذه الدول إجراء إصلاحات في ترسانتها القانونية والتنظيمية والإدارية للامتثال للمعايير التي تفرضها فاتف. ويجب أن تتناول هذه الإصلاحات عدة مجالات، بما في ذلك شفافية سجل التجارة وتأطير السر المهني المطبق على بعض المهن الحرة (المحاماة، والمحاسبة، والتوثيق...).

وتجدر الإشارة إلى أن فاتف هي منظمة دولية تعنى بمراقبة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتضم حاليا 40 عضوا يمثلون المراكز المالية الرئيسية في العالم، من بينهم دولة إفريقية واحدة فقط، وهي جنوب إفريقيا.

تحرير من طرف كوفي غابرييل
في 26/06/2026 على الساعة 17:00