«السوق السنغالي».. هل يتم تنقيل السوق النموذجي من المدينة القديمة للدار البيضاء؟

السوق النموذجي، أو ما يعرف كذلك بـ«السوق السنغالي»، الواقع بالمدينة القديمة للدار البيضاء

في 11/05/2026 على الساعة 14:30

يقع السوق السنغالي في قلب المدينة القديمة بالدار البيضاء منذ أواخر عام 2012، وقد رسخ مكانته كمركز اقتصادي وثقافي فريد. يصف التجار الذين أجريت معهم مقابلات هذا السوق بـ«البيئة مستقرة»، رغم الشائعات المستمرة حول نقله، والمرتبطة بمشاريع التنمية الحضرية، دون أي إعلان رسمي لحدود الآن.

على بعد خطوات من شارع الجيش الملكي، في ساحة باب الكبير، المعروف باسم باب مراكش، نشأ سوق متميز بشكل تدريجي منذ أواخر عام 2012. يمارس مواطنون من دول إفريقيا جنوب الصحراء أنشطتهم التجارية هناك، معتمدين على منتجات الصناعة التقليدية المتوارثة عبر الأجيال. يعتمد تنظيم السوق على التواجد اليومي للبائعين الذين يعرضون سلعا مصنوعة في عين المكان أو يتم الحصول عليها من خلال قنوات خاصة، ما يجعل هذا السوق ينخرط في دينامية اقتصاد القرب.

تعكس البيئة المحيطة بالسوق نشاطا مكثفا، حيث تتوزع أكشاك متنوعة وتجذب مزيجا من السكان والزوار والزبائن من مختلف الجنسيات الإفريقية. تتنوع المعروضات بين الملابس المصممة حسب الطلب والنسيج ومنتجات الصناعة التقليدية، ما يخلق مركزا تجاريا يتجاوز مجرد منطق البيع ليعزز التبادل الثقافي.

يصف الحاضرون في السوق هذا الفضاء التجاري بـ«بيئة عمل تتسم بالاستمرارية وغياب النزاعات الكبرى». وتؤكد فاتو ثياو، وهي تاجرة، مقيمة في المغرب منذ ست سنوات، هذا التوازن، قائلة: «هنا، لا نشكو من شيء. لقد عشت هنا ست سنوات ولم نواجه أي مشكل قط».

ويتجلى هذا الاستقرار أيضا في ظروف إقامة الأكشاك. وأوضحت قائلة: «جئنا إلى هنا نبحث عن مواقع وحصلنا عليها بسهولة».

وهكذا، يعتمد السوق على تنظيم غير مهيكل ولكنه مقبول، ما يسمح للتجار بمواصلة أنشطتهم. ويعد الشعور بالأمان والاستقرار عنصرا أساسيا في الشهادات التي تم جمعها، ما يعكس شكلا من أشكال الاندماج الموجود بالفعل في النسيج الاقتصادي المحلي.

عمليات الهدم المجاورة تطرح علامات استفهام

إلا أن الوضع يتطور في ظل بيئة حضرية متغيرة. فقد أشار العديد من أصحاب المحلات إلى عمليات هدم جرت في محيط السوق مباشرة، دون وجود أي صلة رسمية بينها وبين محلاتهم. تقول فاتو ثياو: «كما ترون، هدمت العديد من المحلات الواقعة خلف السوق مباشرة، رغم أنها كانت مأهولة بأصحابها».

تثير هذه الملاحظة تساؤلات حول مستقبل الموقع، مع أنه لا توجد أدلة ملموسة تسمح، في هذه المرحلة، بربط هذه العمليات بمستقبل السوق بشكل مباشر. وأكدت التاجرة نفسها غياب المعلومات الرسمية، قائلة: «لم يأت أي مسؤول من الجماعة لإبلاغنا بخصوص هذا الموضوع».

وهكذا، يبرز تناقض واضح بين التحولات الملحوظة في البيئة الحضرية وانعدام التواصل المؤسساتي والرسمي بشأن مستقبل السوق.

فرضية نقل السوق يتم تداولها بين التجار، رغم عدم وجود أي إعلان رسمي يؤكد ذلك. ويندرج المشروع في إطار برنامج التهيئة الحضرية لمدينة الدار البيضاء، الذي يشمل هدم المباني القديمة في المدينة.

وأمام هذه الشائعات، يتخذ التجار موقفا حذرا. أعربت فاتو ثياو عن موقفها المترقب، قائلة: «حتى الآن، لا نملك أي معلومات، رغم الشائعات المختلفة».

وأضافت أنها مستعدة للامتثال لأي قرار محتمل، قائلة: «إذا رأت السلطات ضرورة لذلك، فلن يكون أمامنا خيار سوى الامتثال، على أمل أن يعرض علينا موقع بديل». ويعكس هذا التصريح واقعا مزدوجا: غياب الرؤية الواضحة على المدى القريب، والتبعية لقرارات السلطات المحلية بشأن مستقبل السوق.

تأكيد غياب الرؤية الواضحة من قبل ممثلين محليين

كما أشار ممثلو التجار إلى نقص المعلومات. وذكر عبد المولى مجاهد، رئيس جمعية التجار في السوق النموذجي للمدينة القديمة في الدار البيضاء، فرضيات غير مؤكدة: «ربما ينتظرون السوق الذي يبنونه في باب مراكش لنقلنا إليه. الأمور لا تزال غامضة، ولا نملك أي أجوبة».

تبرز هذه الملاحظات وضعا يتسم بانعدام التواصل الرسمي وانتشار المعلومات غير الرسمية، ما يؤثر على توقعات التجار دون توفير أفق واضح لهم.

مع ذلك، يقلل بعض التجار من شأن التأثير المحتمل للتحولات الجارية. تتخذ سينبو جوجو ديوب، التي تقيم في المغرب منذ 19 عاما، منها 7 سنوات في هذا السوق، موقفا متزنا: «في الوقت الحالي، لا أستطيع قول أي شيء حيال ذلك. لقد عشت في المغرب 19 عاما، منها 7 سنوات هنا، ولم يخبرني أحد قط عن انتقال وشيك».

وأكدت غياب أي إعلان رسمي: «لم يبلغني أحد بأي شيء رسميا. في رأيي، إنها مجرد شائعات».

وفي ما يتعلق بالأشغال المجاورة، توضح الفرق قائلة: «خلف السوق، كانت هناك منازل مقرر هدمها. لا علاقة لهذا الأمر بالسوق».

هذه القراءة تشدد على نقطة مهمة، إذ تفرق بين التحولات الحضرية الملحوظة والنشاط التجاري للسوق نفسه.

زبائن متنوعون وهوية ثقافية راسخة

يعتمد نشاط السوق أيضا على زبائن متنوعين، يتشكلون من أفارقة من جنسيات مختلفة. تصف سينبو جوجو ديوب هذه البيئة قائلة: «نحن هنا كنساء سنغاليات، ولدينا زبائن من جنسيات مختلفة، مثل الماليين والغينيين والعديد من الأفارقة الآخرين».

وأكدت على الشعور بالانتماء الناتج عن ذلك: «نشعر وكأننا في بيتنا. نشعر حقا بالراحة هنا».

يتجاوز هذا البعد مجرد النشاط التجاري، ليصبح جزءً من منطق التنشئة الاجتماعية والهوية الجماعية، حيث يصبح السوق فضاء مرجعيا لمجموعة واسعة.

لا يقتصر السوق على التجار المستقرين، بل يجذب الزوار أيضا، الذين ينجذبون إلى أجوائه الفريدة. يصف عبد الله باتيلي، أحد رواد السوق الدائمين، هذه التجربة قائلا: «بالنسبة لنا نحن الزوار، يعيدنا السوق إلى إفريقيا. نعيد اكتشاف جذورنا، بطريقة ما».

وأكد على ثراء التفاعلات الثقافية، قائلا: «عندما تشاهد هذا المزيج الأفرو-عربي، يكون الأمر مثريا للغاية».

وتؤكد شهادته على أهمية هذا السوق كملتقى للهويات الثقافية المختلفة، ما يعزز دوره الذي يتجاوز النشاط الاقتصادي البحت.

مكان يندرج في الدينامية السياحية للمدينة

يعد السوق السنغالي أيضا جزءً من العرض السياحي للدار البيضاء. يفتح أبوابه يوميا من الساعة التاسعة صباحا حتى العاشرة مساء، ويجذب الزوار الباحثين عن تجربة متميزة. تساهم الأكشاك الملونة، ومنتجات الصناعة التقليدية، والأجواء الحيوية في جعل هذا المكان وجهة سياحية شهيرة.

ترتكز التجربة المقدمة على عدة عناصر متكاملة، تشمل اكتشاف منتجات الصناعة التقليدية، والتواصل مع الباعة، وفرصة تذوق أشهى مأكولات الشارع. كل هذا يسهم في الانغماس في بيئة ثقافية فريدة، حيث يلعب التفاعل البشري دورا محوريا.

ومع ذلك، تتفق جميع الروايات على قراءة واحدة: السوق يعمل حاليا دون انقطاع، بينما يتطور في بيئة تتسم بتحولات حضرية واضحة وشائعات مستمرة حول احتمال نقله.

ويعد غياب إعلان رسمي المصدر الرئيسي للغموض، ما يبقي التجار في حالة ترقب. يخلق هذا الوضع توازنا هشا بين نشاط يومي مستقر وتساؤلات حول مستقبل الموقع. ومع ذلك، يظهر السوق السنغالي كفضاء اقتصادي حي، مهيكل بديناميات اجتماعية وثقافية قوية، ويعتمد تطورها الآن على قرارات لم تتضح معالمها بعد.

تحرير من طرف محمد نديونغ و عادل كدروز
في 11/05/2026 على الساعة 14:30