صناعة السيارات: كيف تسرع دول إفريقية الانتقال نحو السيارات النظيفة؟

سيارات كهربائية

في 12/05/2026 على الساعة 14:00

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما أثر بشدة على الدول الإفريقية. وقد رأت هذه الدول فرصة لتسريع انتقالها نحو السيارات الكهربائية من خلال استراتيجيات تتراوح بين الحوافز الضريبية وحظر استيراد سيارات الاحتراق الداخلي.

في عام 2024، لم تبع سوى 11 ألف سيارة كهربائية في إفريقيا، مقارنة بـ17 مليون سيارة على مستوى العالم (20% من مبيعات السيارات الجديدة)، مما يظهر أن القارة الأفريقية لا تزال متأخرة في هذا المجال.

ومع ذلك، تشير جميع الدلائل على المستوى العالمي إلى أن التحول نحو السيارات النظيفة أمر لا مفر منه، وذلك لعدة أسباب.

بداية، يمثل قطاع النقل عالميا حوالي ربع إجمالي انبعاثات الكربون الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري. وقد دفع التحسيس البيئي المتنامي العديد من الدول إلى وضع «التنقل النظيف» في صميم أولوياتها. وبالتالي، تمثل السيارات الكهربائية الآن أحد الخيارات الرئيسية لخفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل.

أثر هذا الوضع على أسطول السيارات الكهربائية العالمي، الذي تجاوز 25 مليون وحدة في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى 175 مليون وحدة بحلول عام 2030.

وإذا تركز هذا الأسطول حاليا في الدول الأوروبية والآسيوية، فإن ازدهار السيارات الكهربائية يترسخ أيضا في الدول الأفريقية.

وفضلا عن ذلك، تنفذ العديد من الدول الإفريقية مبادرات لتشجيع الانتقال إلى السيارات الكهربائية. وبشكل عام، تتركز أبرز المبادرات في نشر السيارات الكهربائية في دول شرق وجنوب وشمال إفريقيا.

وتقود إثيوبيا وكينيا ورواندا وجنوب أفريقيا والرأس الأخضر والمغرب ومصر هذا التوجه.

وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا حظرت استيراد سيارات الاحتراق الداخلي، بينما أعلنت مصر والرأس الأخضر حظرا تاما على بيع سيارات الاحتراق الداخلي الجديدة في 2024.

وفضلا عن ذلك، دفعت الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود دولا أخرى إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية لنشر السيارات الكهربائية، ولا سيما أوغندا التي قررت التحول إلى أسطول كهربائي بالكامل بحلول عام 2030.

وأخيرا، نظرا لأن تكلفة السيارات النظيفة تشكل عائقا أمام انتشارها على نطاق واسع في أفريقيا في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر، فإن وصول السيارات الكهربائية الصينية الأقل تكلفة إلى السوق الأفريقية، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود ونقصه في بعض الدول غير الساحلية، وتزايد الحوافز الحكومية، من شأنه أن يسهم في تحفيز سوق السيارات الكهربائية.

تساهم كل هذه العوامل حاليا في زيادة انتشار السيارات النظيفة في الأسواق الإفريقية. مع ذلك، لا يسير هذا التحول بوتيرة موحدة، إذ يوجد تفاوت كبير في مبادرات وتطلعات كهربة النقل في مختلف أنحاء القارة.

ومع ذلك، يحقق اختيار السيارات الكهربائية عدة أهداف لكل من الحكومات والمستهلكين. فبالنسبة للمستهلكين، بالإضافة إلى تقليل انبعاثات الكربون، تتميز السيارات الكهربائية بانخفاض تكاليف صيانتها مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، كما أن شحنها أرخص بكثير من استخدام الوقود، خاصة خلال ساعات انخفاض الطلب. ويشجع الارتفاع الحالي في أسعار الوقود على التحول نحو السيارات النظيفة.

وتعني هذه المزايا أنه على الرغم من ارتفاع سعر الشراء على المدى الطويل، تشير جميع الدراسات إلى أن التكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة كهربائية تعادل حوالي 60% من تكلفة امتلاك سيارة تعمل بالديزل. وتتراوح تكلفة الكهرباء بين 10% و22% من تكلفة الوقود الأحفوري. وبالتالي، تعد السيارة الكهربائية أقل تكلفة بكثير للفرد.

أما بالنسبة للدول، فتساهم السيارات الكهربائية في خفض فواتير استيراد الوقود، مما يخفف العبء عن الميزان التجاري، كما تساهم في الحد من التلوث، وهو مصدر للعديد من المشاكل الصحية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن سعر شراء السيارات الكهربائية، الذي يعد أعلى بكثير من سعر السيارات المماثلة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، بالإضافة إلى محدودية عدد محطات الشحن، وعدم استقرار شبكات الكهرباء في العديد من الدول الأفريقية، تعيق نمو سوق السيارات الكهربائية.

على الرغم من مبادرات الحكومات، فإن التحول إلى التنقل الكهربائي لا يسير بوتيرة موحدة في جميع أنحاء القارة. فبينما لا يزال الوضع الراهن قائما في العديد من البلدان، قررت بعض الدول الأفريقية، التي تعاني بشكل خاص من نقص الوقود وارتفاع تكاليف الاستيراد، الإعلان عن إجراءات جذرية للتحول نحو السيارات الكهربائية بالكامل.

إثيوبيا: أول دولة في العالم تحظر استيراد سيارات الاحتراق الداخلي

تعد إثيوبيا بلا شك الدولة الإفريقية الأكثر التزاما بنشر السيارات الكهربائية في القارة. وقد شهدت مبيعات السيارات ازدهارا كبيرا منذ أن اتخذت الدولة إجراء جذريا بحظر استيراد سيارات الاحتراق الداخلي (البنزين والديزل) في عام 2024.

وفي ماي 2025، وسع نطاق الحظر ليشمل جميع سيارات الاحتراق الداخلي، بالإضافة إلى مجموعات التجميع الجزئي والتجميع الكامل. وبذلك، أصبحت إثيوبيا، التي تعد ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، أول دولة في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة الجذرية التي تهدف إلى تشجيع السيارات الكهربائية، والأهم من ذلك، خفض التكلفة الباهظة لواردات الهيدروكربونات وفواتير دعم الوقود بشكل كبير.

وحددت الحكومة الإثيوبية هدفا يتمثل في الوصول إلى 500 ألف سيارة كهربائية بين عامي 2025 و2035، لتحل محل 95% من سيارات الاحتراق الداخلي.

ولتحقيق هذا الهدف، قدمت حوافز ضريبية لمشتري السيارات الكهربائية. تخضع السيارات الكهربائية والهجينة المستوردة لرسوم جمركية بنسبة 15%، وهي معفاة من الضريبة على القيمة المضافة والضرائب الانتقائية والرسوم الإضافية.

للاستفادة من هذه الحوافز، يجب أن تستوفي السيارات المستوردة متطلبات محددة تتعلق بالسلامة والبطارية والأداء، مع حد أدنى للمدى (300 كم) وعمر افتراضي للبطارية يصل إلى سبع سنوات. ويمنح إعفاء كامل للسيارات الكهربائية والهجينة المنتجة محليا، وإعفاء بنسبة 15% للسيارات المجمعة محليا.

وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا كشفت النقاب في عام 2020 عن أول سيارة كهربائية مجمعة بالكامل محليا، من إنتاج شركة ماراثون موتورز إنجينيرينغ، وكيل هيونداي.

يخطط لإنشاء محطات شحن كهربائية كل 50 إلى 120 كم، لتسهيل السفر لمسافات طويلة. وتلعب الشركات العمومية دورا هاما في هذا المجال. ففي أبريل 2025، افتتحت شركة إثيو تيليكوم ثاني محطة شحن فائقة السرعة للسيارات الكهربائية في أديس أبابا.

تستطيع هذه المحطة، المجهزة بـ16نقطة شحن عالية السعة، شحن ما يصل إلى 32 سيارة في نفس الوقت. وفي مارس 2026، أطلقت شركة الكهرباء الإثيوبية محطة شحن حديثة في أديس أبابا، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 24 مركبة في وقت واحد، وتعمل على مدار الساعة، مع تطبيق تسعير زمني لتشجيع السائقين على شحن مركباتهم خارج أوقات ذروة الاستهلاك.

تعتزم شركة الكهرباء الإثيوبية، في مرحلتها الأولى، لتركيب 49 محطة شحن، 32 منها في أديس أبابا. ووفقا للسلطات، ستحتاج أديس أبابا إلى حوالي 1176 محطة شحن لتلبية الطلب المستقبلي.

ويشجع المشترين انخفاض تكلفة الكهرباء (0.03 دولار أمريكي/كيلوواط ساعة)، مما يجعلها أكثر اقتصادية من أسعار الوقود.

وبفضل هذه الحوافز، تجاوز عدد السيارات الكهربائية في 2025 على الطرق في البلاد 100 ألف سيارة في عام 2025. وبحلول أبريل 2026، نما أسطول السيارات الكهربائية في إثيوبيا إلى أكثر من 140 ألف سيارة، وهو ما جعلها الدولة الأفريقية الرائدة بلا منازع في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال تكلفة السيارات الكهربائية بالنسبة لذوي الدخل المحدود ومحدودية فرص الحصول على تمويل السيارات من أبرز العقبات التي تحول دون انتشارها، لا سيما في المناطق القروية.

أوغندا: النقل العام الكهربائي بالكامل بحلول عام 2030

على الرغم من كونها دولة منتجة للنفط في المستقبل (إذ يتوقع إنتاج أولى البراميل في منتصف عام 2026)، قررت أوغندا، الدولة غير الساحلية الواقعة في شرق إفريقيا والمتأثرة بشدة بأزمة الوقود الحالية، التحول إلى النقل الكهربائي بالكامل بحلول عام 2030.

ووفقا للسلطات، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتحديات المناخ، والاعتماد على واردات الوقود، كلها عوامل تدفع الاستثمار في النقل الكهربائي. وبالتالي، وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للتنقل الكهربائي، كشفت السلطات في 30 أبريل 2026 عن خارطة طريق تهدف إلى تحويل وسائل النقل العام والدراجات النارية بالكامل إلى الكهرباء بحلول عام 2030.

تعتمد هذه الاستراتيجية على متغيرين رئيسيين: زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع البنية التحتية. أولا، يتم تشجيع الصناعة المحلية لتوفير المركبات الكهربائية.

وتعتزم السلطات التعاون مع شركة كييرا موتورز المحلية، التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 10000 سيارة كهربائية سنويا. تمتلك الحكومة الأوغندية 96% من رأس مال الشركة، بينما تمتلك جامعة ماكيريري 4%.

بعد أن طورت الشركة أول سيارة كهربائية في أفريقيا عام 2011، وأول مركبة هجينة عام 2014، وأول حافلة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية عام 2016، من المتوقع أن يسهم توسيع إنتاجها في تلبية الطلب المتزايد على وسائل النقل العام النظيفة. تنتج شركة كييرا موتورز، التي افتتحت في شتنبر 2025، مجموعة واسعة من المركبات بالتعاون مع الشركة الصينية «CHTC Motor Company»، تشمل الحافلات والشاحنات والشاحنات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، بالإضافة إلى مكوناتها.

إضافة إلى ذلك، تعول السلطات على إنشاء منظومة متكاملة لصناعة السيارات من خلال الاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية، مثل الفولاذ المستخرج من رواسب خام الحديد، والبلاستيك الناتج عن إنتاج النفط والغاز، وبطاريات الليثيوم أيون المستخرجة من رواسب الغرافيت والليثيوم والكوبالت، وأقمشة التنجيد وحشوات السيارات الداخلية المصنوعة من القطن والجلد، والزجاج المستخرج من السيليكا والرمل...

وقد ساهمت هذه الاستراتيجية في رفع نسبة المكونات المحلية من أقل من 10% في عام 2021 إلى حوالي 40% حاليا، مع إنتاج أكثر من 25000 سيارة كهربائية. ولزيادة هذه النسبة، قررت الحكومة رفع الضرائب على المكونات التي يمكن تصنيعها محليا.

وتعتزم السلطات أيضا لإنشاء ما لا يقل عن 3500 محطة شحن عامة بحلول عام 2030، بمعدل محطة شحن كل 50 كيلومترا.

المغرب: رائد في إفريقيا

يعد سوق السيارات الكهربائية في المغرب من أكثر الأسواق حيوية في القارة. وقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 80% في عام 2025، إذ وصلت إلى أكثر من 5300 وحدة، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 36% في عام 2026، لتصل إلى أكثر من 7200 وحدة.

ويدعم السوق حاليا وصول العديد من الموديلات الصينية ذات الأسعار المقبولة من علامة «BYD» (Seagull, Atto 3, Seal, Tang, Seal U PHEV).

وإلى جانب السيارات الصينية، تتوفر مودلات من شركات مصنعة مثل تسلا، ورونو، وفولفو، وهونداي. وتنضم إلى هذه العلامات التجارية الأجنبية سيارة، وهي سيارة مغربية الصنع بالكامل، بالإضافة إلى سيارات كهربائية محلية الصنع.

ومنذ استضافته لمؤتمر كوب 22، التزم المغرب بدعم السيارات الكهربائية، وقد اتخذ العديد من المبادرات لتشجيع المستهلكين على اختيار السيارات النظيفة. ولتحقيق هذه الغاية، طبقت السلطات مجموعة من الحوافز لتحفيز الطلب المحلي ودعم الانتقال الطاقي لقطاع السيارات.

ويكمن وراء دينامية السوق هاته تأثير الحوافز الضريبية التي تقدمها الدولة، بما في ذلك الإعفاء من ضريبة الرفاهية على التسجيل، وتخفيضات في الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، والإعفاء من الضريبة السنوية الخاصة بالسيارات (لافنييت)... كما تتوفر سيارات الاحتراق الداخلي المستوردة، والتي تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 10% و17% من قيمتها الجمركية، بالإضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة البالغة 20%، ورسم يبلغ حوالي 0.25%، ورسوم إدارية.

تهدف هذه الحوافز إلى تقليل التكلفة الأولية المرتفعة لشراء السيارات الكهربائية مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي. وللاستفادة، يجب أن تكون السيارات كهربائية بالكامل، وأن تستوفي الحد الأدنى من متطلبات سعة البطارية، وأن تتوافق مع المعايير المغربية، وأن تكون متوافقة مع البنيات التحتية للشحن المتوفرة في المغرب.

يرافق تطور السوق هذا زيادة مماثلة في عدد محطات الشحن، لا سيما على طول محور طنجة-الرباط-الدار البيضاء-مراكش-أكادير. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد محطات شحن السيارات الكهربائية في البلاد 3500 محطة بحلول نهاية عام 2026. وقد أطلقت السلطات مشروعا لتجهيز طريق طنجة-أكادير السريع بمحطات شحن كهربائية. وتتوفر إعانات خاصة لتركيب هذه المحطات. سواء في المنزل أو في أماكن العمل، يمكن أن يشجع الشحن على اقتناء السيارات الكهربائية.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من عدم وجود أسعار كهرباء تفضيلية لمالكي السيارات الكهربائية، إلا أنه يمكنهم إعطاء الأولوية للشحن خلال ساعات انخفاض الطلب، حيث تكون الأسعار مناسبة.

وتشير التوقعات إلى أن أسطول السيارات الكهربائية في المغرب قد يصل إلى 236.823 سيارة بحلول عام 2034، ما يمثل حوالي 5% من إجمالي الأسطول في ذلك الوقت، مقارنة بنسبة 0.4% في عام 2025. أما في الدنمارك، فتبلغ نسبة السيارات الكهربائية 42.2%.

بإمكان المغرب الاستفادة من موقعه الحالي كأكبر منتج للسيارات الكهربائية في إفريقيا، حيث يتراوح إنتاجه السنوي بين 40000 و50000 سيارة، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 100000 سيارة ابتداء من هذا العام.

من المتوقع أن يزداد الإنتاج مع استثمار شركة ستيلانتيس في مجمعها الصناعي بالقنيطرة، والذي قد يصل إلى 70 ألف وحدة سنويا بحلول عام 2030. وإلى جانب مصنع ستيلانتيس في القنيطرة، شرعت رونو المغرب أيضا في استراتيجيتها للحد من انبعاثات الكربون، وبدأت بإنتاج السيارات الكهربائية منذ عام 2025. وتشمل أبرز علامات السيارات الهجينة والكهربائية المنتجة في المغرب: سيتروين أمي، وأوبل روك، وفياط توبولينو، وسانديرو ستيبواي...

ولكن إلى جانب إنتاج السيارات الكهربائية، يعتزم المغرب لعب دور محوري في سلسلة إنتاج بطاريات فوسفاط الحديد الليثيوم. وبامتلاكها 70% من احتياطيات الفوسفاط في العالم، تسعى المملكة إلى أن تصبح فاعلا رئيسيا في إنتاج هذا المكون الأساسي.

جنوب إفريقيا: تأخر المنتج الأفريقي الأول

تتخلف جنوب إفريقيا، أكبر مركز لإنتاج السيارات في القارة وموطن العديد من العلامات التجارية العالمية مثل تويوتا، وإيسوزو، وفولكس فاغن، وبي إم دبليو، ومرسيدس، وفورد، وغيرها، عن الركب في قطاع السيارات الكهربائية. مبيعات السيارات الكهربائية ضئيلة، وإنتاج الكهرباء يواجه صعوبات في بداياته.

وتمثل السيارات النظيفة حاليا حوالي 3% من أسطول المركبات. بإنتاج ما يزيد عن 15600 سيارة كهربائية خلال عام 2024، تتخلف جنوب إفريقيا بشكل ملحوظ في انتقالها إلى نظام منخفض الكربون.

يعيق تطوير السيارات الكهربائية عدة عوامل. أولا، ارتفاع أسعارها، إذ تزيد بنحو 52% عن أسعار السيارات العادية. ثانيا، يثني نقص البنيات التحتية، مع محدودية عدد محطات الشحن العامة، المواطنين عن شراء السيارات الكهربائية. وأخيرا، يشكل عدم استقرار شبكة الكهرباء في جنوب أفريقيا لسنوات عديدة عائقا أمام تطور هذا السوق.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن السوق سيشهد نموا سنويا متوسطا بنسبة 8.70% بين عامي 2023 و2033، مع زيادة حجم السوق من 85 مليون دولار إلى 196 مليون دولار خلال هذه الفترة.

ويواجه جنوب إفريقيا، التي تضم أكثر من اثنتي عشرة شركة مصنعة، معضلة توجه سوقها التصديري الرئيسي (الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة) نحو إنهاء عصر محركات الاحتراق الداخلي.

واستجابة لهذا التوجه، تشجع السلطات التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية والبطاريات من خلال حوافز ضريبية تبدأ في عام 2026. وبالنسبة للمصنعين، يطبق خصم ضريبي بنسبة 150% على الاستثمارات في الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية والهيدروجينية ابتداء من هذا العام.

وإلى جانب السيارات الكهربائية، تسعى جنوب أفريقيا إلى دمج سلسلة إنتاج مكونات السيارات، ولا سيما البطاريات، من خلال الاستفادة من مواردها المعدنية الحيوية. وقد خصصت الحكومة دعما بقيمة مليار راند، أو ما يعادل 55 مليون دولار تقريبا، لدعم قطاع السيارات النظيفة (السيارات الكهربائية والبطاريات وقطع الغيار).

كما ستدعم الحكومة المشاريع الجهوية الرامية إلى إنشاء محطات شحن عامة. وفي انتظار ذلك، التزمت شركة «BYD» الصينية، المهيمنة على السوق، بتركيب ما بين 200 و300 محطة شحن سريع في البلاد بحلول نهاية عام 2026. ستتيح هذه المحطات للزبناء إعادة شحن سياراتهم الكهربائية في غضون خمس دقائق، وهو ما يمنحها مدى يصل إلى 400 كيلومتر.

وتخطط دول إفريقية أخرى تطوير أساطيلها من السيارات الكهربائية. فعلى سبيل المثال، تهدف ساحل العاج إلى أن تصل نسبة السيارات الكهربائية في أسطولها الحكومي إلى 10% بحلول عام 2030.

ولكن إلى جانب الاستيراد، تعتزم الدول الإفريقية، وقبل كل شيء، الاندماج في سلسلة قيمة قطاع السيارات الكهربائية. فنظرا لامتلاكها موارد كبيرة من المعادن الاستراتيجية اللازمة للانتقال الطاقي، بما في ذلك الكوبالت (أكثر من 70% من الاحتياطيات المؤكدة)، والليثيوم، والمنغنيز، والنحاس، والغرافيت، والفوسفاط...، تخطط العديد من الدول الإفريقية للاندماج في سلسلة تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، التي تمثل جزءا كبيرا من سعر السيارات النظيفة.

بالإضافة إلى المكونات، وخاصة البطاريات، تعتزم الدول الإفريقية التي تنتج وتصدر السيارات (وخاصة جنوب أفريقيا والمغرب) أيضا لتبني التحول الكهربائي وتطوير منتجات « صنع في أفريقيا » من أجل الحفاظ على صادراتها إلى السوق الأوروبية.

إلى جانب المغرب، تعول مصر، التي تتخلف عن جنوب إفريقيا والمغرب في إنتاج سيارات الاحتراق الداخلي في أفريقيا، على ثورة السيارات الكهربائية لسد جزء من الفجوة. في عام 2024، وقعت شركة ألكان أوتو شراكة مع شركة بايك الصينية (شركة بكين الدولية للسيارات) لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية. من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية عام 2025 بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 20000 وحدة، قابلة للتوسع إلى 50000 وحدة خلال خمس سنوات، وبنسبة مكونات محلية تبلغ 48%، بهدف ترسيخ مكانة الشركة في السوق.

وأخيرا، وفي السياق نفسه، تتطور مبادرات لإنتاج علامات تجارية إفريقية. هذا هو الحال مع شركة كيميت أوتوموتيف في بنين، التي تهدف إلى إنتاج سيارات كهربائية ملائمة للسياق الإفريقي بدءً من عام 2027.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 12/05/2026 على الساعة 14:00