«بينما تتجه أنظار العالم أجمع إلى كأس العالم 2026، فإننا نتابع عن كثب جبهة أخرى: مخاطر الدول». هذا التصريح، الصادر عن لوكا مونيتا، كبير الاقتصاديين في أليانز تريد، يحدد التوجه العام. ففي تصنيف الدول لشهر يونيو 2026، أشارت أليانز تريد إلى تقييم عالمي مطمئن، مع تحسن دول في التصنيف على المستوى العالمي، لا سيما السلفادور وليتوانيا ولاتفيا ونيكاراغوا. وشهد التصنيف انخفاضين، كلاهما يتعلق بإفريقيا: الجزائر، التي تراجعت من سي 3 (C3) إلى دي 4 (D4)، لتنتقل من مستوى المخاطر المتوسطة إلى مستوى المخاطر العالية، بينما تراجعت السنغال، التي تصنف أصلا ضمن المناطق الحساسة، من دي 3 إلى دي 4، وهو مستوى المخاطر العالية.
لا يكشف تحليل مفصل للتنقيط، بدمجها مع منهجية أليانز تريد وأحدث أطلس لمخاطر الدول، عن مجرد حادث إحصائي بسيط: تباين عميق بين الاقتصادات القادرة على الصمود وتلك التي تغذي فيها الاختلالات المتراكمة انعدام الثقة.
تستند منهجية أبحاث أويلر هيرمس الاقتصادية، التي تبنى عليها هذه التنقيطات، إلى ركيزتين أساسيتين. تجمع درجة الدولة، وهي تقييم متوسط الأجل يتراوح من أ-أ إلى دي، بين مخاطر الاقتصاد الكلي (الديون، والسياسة المالية، والاستقرار البنكي)، والمخاطر السياسية (آليات انتقال السلطة، وفعالية المؤسسات، والتماسك الاجتماعي)، وبيئة الأعمال (الإطار القانوني، والفساد، والاستدامة).
يركز مستوى مخاطر الدول، وهو تصنيف قصير الأجل يتراوح من 1 إلى 4، على التهديدات المباشرة من خلال مؤشر تدفق التمويل ومؤشر مخاطر التجارة. هذا المستوى الثاني، الذي يعكس ضغوط السيولة واحتمالية الإفلاس، هو ما يفسر التصنيف الحالي للجزائر والسنغال.
أما بالنسبة للجزائر، فالتشخيص واضح لا لبس فيه: «يؤدي العجز في الميزانية بمعدل رقمين، وانعدام السيولة تقريبا، والاعتماد الكبير على المحروقات، إلى تفاقم صعوبات السداد». وقد سبق لأطلس لمخاطر الدول الصادر أن فصل في فبراير 2026 الآليات الكامنة وراء هذا التخفيض في التصنيف. فقد بلغ عجز الميزانية 11.5% من الناتج الداخلي الخام في عام 2025، وهو أعلى معدل بين الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن المتوقع أن يتسع إلى ما يقارب 12% في عام 2026.
أما الدين العمومي، الذي كان تحت السيطرة لفترة طويلة، فقد شهد ارتفاعا كبيرا، حيث زاد بنسبة 12% في عام واحد، ومن المتوقع أن يصل إلى 80% من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2030. ويتحول الاعتماد على المحروقات، التي تمثل الجزء الأكبر من إيرادات التصدير ومداخيل الدولة، إلى فخ مع تراجع أسعار النفط وكذا الإنتاج المحلي. فقد انخفض الإنتاج بنسبة 10% منذ عام 2022 بسبب تقادم الحقول.
وتشهد السيولة انكماشا خطيرا. فقد تحول الحساب الجاري إلى المنطقة السلبية، مسجلا ناقص 3.7% من الناتج الداخلي الخام في عام 2025، وبدأت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي بالتضاؤل مجددا، مما دفع الحكومة إلى فرض قيود جديدة على الواردات في صيف عام 2025. وفي سوق الصرف الأجنبي، يفاقم انخفاض قيمة الدينار خطر خفض قيمة العملة، إذ يلاحظ انخفاض سعر السوق الموازي بأكثر من 60% مقارنة بالسعر الرسمي.
وفي هذا السياق، لا يمكن لأول إصدار صكوك محلية، والذي جمع 2.3 مليار دولار مطلع عام 2026، أن يخفي الصعوبات البنيوية: فالقطاع البنكي، المثقل بأكثر من 20% من القروض المتعثرة، لا يزال خاضعا لسيطرة الدولة والمؤسسات العمومية والبنوك المملوكة للدولة، مما يقلل من تقديم القروض للقطاع الخاص. وتجسد الجزائر خير تجسيد للسيناريو الذي توقعته أليانز تريد في تحليلها الصادر في فبراير: إذ يؤدي تراجع أسعار النفط فجأة إلى كشف هشاشة الوضع المالي لمصدري المحروقات.
Port de Tanger Med. Seul pays africain classé en risque faible, le Maroc doit sa résilience à une économie diversifiée, ses réserves de change et à une dette publique en voie de stabilisation.
أما السنغال، فتعاني من مفارقة. فبينما يشهد البلد نموا هائلا (زائد 7.8% في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى زائد 5.8% في عام 2026) بفضل دخوله في إنتاج حقول النفط والغاز، أعلنت أليانز تريد عن خفض تصنيفها إلى دي 4، وهو ما يعني «احتمالية إعادة هيكلة الديون الآن وحالة شبه تخلف عن السداد تشل النشاط الاقتصادي وتدفع نمو الناتج الداخلي الخام للفرد إلى المنطقة السلبية».
يكمن جوهر المشكلة في المحاسبة لا في الشؤون المالية: فقد أدى اكتشاف الإدارة السابقة لديون لم تفصح عنها، تقدر قيمتها بين 7 مليارات و13 مليار دولار، إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الخام من 80% إلى 132% في نهاية عام 2024. وزاد فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في نهاية عام 2025 من قناعة الأسواق، حيث انخفض سعر سندات الأوروبوند لعام 2031 إلى 61 سنتا للدولار في دجنبر 2025، وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الدولة إلى سي سي سي + (CCC+).
تعقد بنية الدين أي خروج من الأزمة. إذ تمتلك المؤسسات متعددة الأطراف 40% من الدين، بينما تمثل الصين وفرنسا 40% و30% من الدائنين الثنائيين على التوالي. ومن شأن تشتت حاملي السندات، كما يتضح من تجارب غانا وإثيوبيا، أن يبطئ أي عملية إعادة هيكلة. ورغم أن النشاط الاقتصادي مدفوع باستخراج النفط، إلا أنه يتراجع على مستوى الشركات، وتتزايد المخاطر التجارية، وينخفض نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام إلى ما دون الصفر.
وتزداد الوضعية سوءً بالنظر إلى أن داكار قد شرعت في إصلاحات بنيوية، شملت قانون استثمار جديد، ودعما للفلاحة، والتزاما بالتصنيع المحلي للمواد الأولية. ولكن كما أشار التقرير، «تتزايد الشكوك حول مخاطر فرض رسوم بأثر رجعي على العقود الموقعة في ظل النظام السابق»، في حين يتدهور الأمن على الحدود مع انزلاق مالي المجاورة إلى حالة من عدم الاستقرار، مما يهدد التدفقات التجارية والاستقرار النقدي الإقليمي بسبب هشاشة فرنك غرب أفريقيا.
ويسلط هذان التخفيضان في التصنيف الضوء بجلاء على خريطة المخاطر الإفريقية للربع الثاني من عام 2026. وعلى مستوى القارة، يعد المغرب الدولة الوحيدة التي تحافظ على تصنيف منخفض للمخاطر، بفضل النمو القوي، وانخفاض نسبة الدين، والعجز المسيطر عليه، والسياسة النقدية الحذرة، على الرغم من أن البلاد ليست بمنأى عن التوترات الاجتماعية وبطالة الشباب التي تتجاوز 35%.
ثماني دول فقط تصنف ضمن فئة المخاطر المتوسطة، وهي بوتسوانا، وسيشيل، وساحل العاج، وبنين، وتنزانيا، ورواندا، والرأس الأخضر، وجيبوتي. أما غالبية الاقتصادات الأفريقية فتقع ضمن فئتين: فئة المخاطر الحساسة، حيث تصنف الجزائر حاليا ضمن هذه الفئة إلى جانب نيجيريا ومصر وجنوب أفريقيا، وفئة المخاطر العالية، حيث تنضم السنغال إلى قائمة طويلة تضم غانا وتونس وإثيوبيا وموزمبيق.
هذا التباين ليس بالهين. فمن جهة، تواصل الدول ذات الأسس الاقتصادية المتينة والأطر السياسية الموثوقة، وعلى رأسها المغرب، تعزيز قدرتها على الصمود، جاذبة الاستثمارات الأجنبية في قطاعي السيارات والفوسفاط، ومستعدة للأحداث الرياضية الكبرى في عامي 2026 و2030. ومن جهة أخرى، تتحمل الاقتصادات المنتجة للنفط، كالجزائر، والدول التي أخفت ديونها، كالسنغال، العبء الأكبر من تراجع أسعار الطاقة وانعدام ثقة الدائنين.
وحذر لوكا مونيتا قائلا: «إذا تفاقمت الأزمات (الجيوسياسية) مجددا، فإن اضطرابات سلاسل التوريد المتزايدة وتشديد الأوضاع المالية قد يؤديان إلى مزيد من خفض التصنيفات، سواء في الاقتصادات الناشئة أو المتقدمة».
وهكذا، لم ينتهِ الأمر بعد. فالمخاطر السياسية (الاضطرابات الاجتماعية، والتوترات الدبلوماسية، وعدم الاستقرار في منطقة الساحل) قائمة، ستزيد من تفاقم الوضع الاقتصادي في إفريقيا. بالنسبة للشركات المصدرة والمستثمرين، فإن رسالة هذه النسخة هي كالتالي: أصبح التمييز بين التوقيعات أمرا حيويا، وأصبحت اليقظة بشأن التوازنات المالية الكلية، فضلا عن شفافية الدين العمومي، أكثر أهمية من أي وقت مضى.




