وبين واقع يفرض نفسه وحاجة ملحة إلى فضاءات للترفيه والاستجمام، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارات محدودة، غير آبهين بالمخاطر التي قد تنجم عن السباحة في مكان يفتقر إلى أبسط شروط السلامة، وهو ما وثقته كاميرا Le360 من خلال رصدها عشرات الأطفال وهم يسبحون في واد عين الشقف، الذي تحول خلال فصل الصيف إلى وجهة يقصدها أبناء أحياء مختلفة بالمدينة هرباً من لهيب الحر، في مشهد يعكس حجم الخصاص الذي تعانيه المدينة في البنيات الترفيهية الموجهة للأطفال والشباب، ويجعل البحث عن لحظات من الانتعاش مرادفا في كثير من الأحيان للمجازفة بالحياة.
وفي هذا السياق، أكد أحد المواطنين أن هذه الظاهرة تتكرر كلما ارتفعت درجات الحرارة، مشيرا إلى أن غالبية الأطفال الذين يرتادون الوادي ينحدرون من أسر محدودة الدخل، ولا يستطيعون تحمل تكاليف الولوج إلى المسابح الخاصة، في وقت لا تزال فيه المسابح العمومية مغلقة، ما يدفعهم إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن وسيلة مجانية للترويح عن النفس.
ولم تكن مشاهد السباحة مقتصرة على واد عين الشقف، إذ وثقت كاميرا Le360 لجوء أطفال إلى عدد من نافورات المدارات العمومية بمدينة فاس، في مؤشر يعكس استمرار البحث عن بدائل تفتقر إليها المدينة خلال فصل الصيف. وفي هذا الإطار، اعتبر يوسف شكرة، فاعل جمعوي بمدينة فاس، أن استمرار إغلاق عدد من المسابح العمومية وفي مقدمتها مسبح الحسن الثاني ومسبح المرجة يكرس هذا الواقع، داعيا إلى التعجيل بإعادة فتح هذه المرافق بما يواكب الإقبال المتزايد عليها خلال موجات الحر.
وأضاف المتحدث أن الإشكال لا يقتصر على إغلاق بعض المسابح، بل يشمل أيضا غياب العدالة المجالية في توزيعها، موضحا أن مقاطعات المرينيين وفاس المدينة وجنان الورد التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، تفتقر إلى مسابح عمومية، وهو ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في الاستفادة من فضاءات للقرب.
واعتبر شكرة أن لجوء الأطفال إلى السباحة في المدارات المائية أصبح ظاهرة تتكرر كل صيف، محذرا من المخاطر التي تهدد حياتهم، سواء بسبب الغرق أو غياب المراقبة، مشيرا إلى أن وفاة طفل الأسبوع الماضي ببحيرة الحديقة اللاتينية، تشكل ناقوس خطر يستدعي تدخلا عاجلا لحماية الأطفال من تكرار مثل هذه الحوادث.
ودعا المتحدث إلى وضع خطة عملية تقوم على إعادة فتح وتأهيل المسابح العمومية، وإحداث مرافق جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة، مع إبرام اتفاقيات شراكة مع جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تدبير وتنشيط هذه الفضاءات، مؤكدا أن المجلس الجماعي يتحمل كامل المسؤولية في توفير هذه الخدمة العمومية، خاصة لفائدة الأطفال القاطنين بالأحياء الشعبية والمناطق الهامشية.
ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة مطلب توفير فضاءات آمنة ومجانية لمواجهة موجات الحر، بما يضمن حق الأطفال في الترفيه وممارسة السباحة في ظروف تحفظ سلامتهم، بدل اضطرارهم إلى تحويل الأودية والمدارات المائية إلى مسابح مفتوحة قد تتحول في أي لحظة إلى مصدر لمآس جديدة.
