فيزا شينغن: طلبات مرفوضة والمغرب يفرض الهيمنة.. كل ما تحتاجون معرفته بشأن حصيلة التأشيرات الأوروبية بإفريقيا

Selon la Commission Européenne, les demandes de visa de court séjour Schengen ont augmenté en 2025 mais restent inférieures aux niveaux d'avant la pandémie.

في 01/06/2026 على الساعة 17:30

تعد استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتأشيرات 2025 بمقاربة أكثر استراتيجية، لكن أرقام عام 2025 تكشف عن سياسة تفاقم الفوارق المتوارثة. لا يمثل 2025 عاما للتعافي من آثار جائحة كوفيد-19 على الخدمات القنصلية في إفريقيا، بل يندرج في إطار صورة جديدة لقارة، رغم ديناميكيتها الديموغرافية والاقتصادية، لا تزال تواجه عقبات، تتفاوت حجمها بشكل كبير تبعا لخط العرض. هل تغطي العشرة ملايين تأشيرة الصادرة عالميا، بحجمها الهائل، على الدول الإفريقية الثماني عشرة التي تتجاوز فيها معدلات الرفض 40%؟ المعطيات التي نشرتها المفوضية الأوروبية تجعل من المستحيل تجاهل هذا الواقع.

ترسم الأرقام التي نشرتها المفوضية الأوروبية، مؤخرا، الخاصة بسنة 2025، صورة مثيرة للاهتمام عن حركة التنقل بين إفريقيا ومنطقة شينغن. ففي الوقت الذي عالجت فيه قنصليات الدول الأعضاء الـ29 ما يقارب 12 مليون طلب تأشيرة إقامة قصيرة الأجل حول العالم -وهو رقم لا يزال بعيدا عن 17 مليون طلب في عام 2019- فإن القارة الإفريقية، كما ترى من خلال قنصلياتها، تروي قصة مختلفة تماما عن مجرد انتعاش ما بعد الجائحة.

طلبات كثيرة، ونسب رفض مرتفعة، وتأشيرات دخول متعددة تمنح بكميات قليلة أو، على العكس، بسخاء انتقائي: أربعة تصنيفات، استنادا إلى معطيات المفوضية، كافية للكشف عن نظام متعدد، حيث يتفاوض على حق التنقل على أساس كل دولة على حدة، وأحيانا حتى داخل المنطقة نفسها.

والأمر اللافت في عام 2025 ليس الحجم الإجمالي بقدر ما هو عمق الحاجز الذي أصبح قائما بشكل دائم أمام جزء من إفريقيا، كما يتضح في أنماط الهجرة الأوروبية المتوسطية. من جهة، لدينا جنوب إفريقيا التي تحصل على كل ما تطلبه تقريبا، ومن جهة أخرى، دول مثل جزر القمر وغينيا بيساو، حيث يرفض أكثر من نصف الطلبات. لم تعد الأرقام تعكس مجرد تدبير للهجرة، بل تعكس ثقة أو انعدام ثقة مؤسسية.

المغرب، بطل كل الفئات

الدرس الأول هو هيمنة المغرب الساحقة. فمع 619827 طلب تأشيرة قدمت على أراضيه عام 2025، تستحوذ المملكة المغربية على ما لا يقل عن 30% من إجمالي طلبات التأشيرات المقدمة من أكبر عشر دول إفريقية. كما أنها الدولة الوحيدة في القارة التي تصنف ضمن أكبر خمس دول مصدرة لطلبات التأشيرة على مستوى العالم، إلى جانب الصين وتركيا والهند وروسيا.

لكن المغرب لا يتفوق في ما يخص الطلبات فحسب، بل أيضا في التأشيرات الصادرة: 480354 تأشيرة، تمثل 32% من إجمالي التأشيرات الممنوحة في أكبر عشر أسواق قنصلية إفريقية.

معدل التحويل مرتفع (77.5% من الطلبات ناجحة)، وكدليل على الثقة، فإن 55.2% من التأشيرات الممنوحة هي تأشيرات دخول متعددة. ويشير هذا المعدل المرتفع لتأشيرات الدخول المتعددة إلى وجود فئة من المتقدمين ينظر إليهم على أنهم موثوقون ومندمجون في شبكات اقتصادية أو عائلية شفافة من طرف المصالح القنصلية. ترسم هذه الأرقام صورة لشراكة هجرة ناضجة، حيث تسهل حركة التنقل إلى حد كبير، حتى وإن كانت 114320 حالة رفض تذكر بأن العائق لا يزال تماما.

أما الجزائر، فتحتل موقعا ملتبسا خلف هذا العملاق. فمع 416739 طلبا، تحتل المرتبة الثانية من حيث الحجم، لكن النظام يعاني من خلل: 127936 طلبا غير ناجح، مما يجعلها صاحبة أكبر عدد من التأشيرات غير الصادرة في القارة بأكملها. يصل معدل الرفض هناك إلى 31%، وتنخفض نسبة تأشيرات الدخول المتعددة إلى 33.7%، أي نصف نسبة جنوب إفريقيا.

هنا نلاحظ علاقة تتسم بنوع من التوتر: فالطلب قوي، لكن الاستجابة القنصلية تظل أكثر تقييدا، حيث تفضل تأشيرة الدخول لمرة واحدة وتتجاهل العديد من المتقدمين.

الاستثناء الجنوب إفريقي

بين القوى الاقتصادية في القارة، تمثل جنوب إفريقيا النقيض تماما. فهي تحتل المرتبة الرابعة من حيث حجم الطلبات (195946 طلبا)، لكنها الثالثة من حيث عدد التأشيرات الصادرة (183798 تأشيرة)، بمعدل تحويل يبلغ 93.8% (وهو الأعلى في القارة). أما حالات الرفض فهي ضئيلة للغاية: 10203 حالة فقط، وهو ما يمثل معدل عدم إصدار 5.3%، وهو رقم يثير حسد معظم العواصم الإفريقية. والأهم من ذلك، أن 73.1% من التأشيرات الممنوحة هي تأشيرات متعددة الدخول.

هذه النسبة تعني أن تأشيرة شينغن بالنسبة للجنوب إفريقيين تعتبر بمثابة تصريح سفر لعدة سنوات، مما يسمح لهم بدخول المنطقة الأوروبية ومغادرتها دون عوائق. يتناقض هذا الواقع بشكل حاد مع طوابير الانتظار الطويلة والطلبات المرفوضة التي تتراكم في الشمال.

الفجوة بين جنوب إفريقيا ودول عملاقة من حيث عدد السكان، مثل نيجيريا (47.9% معدل رفض) أو السنغال (51.9%)، كبيرة جدا، مما يثير تساؤلات حول مدى تناسق سياسة تفترض تطبيق القواعد نفسها على جميع دول شينغن الـ29.

ويظهر تصنيف الدول حسب معدل عدم إصدار التأشيرات، والذي يلغي تأثير حجم الأسواق القنصلية، صورة أكثر وضوحا لرفض التأشيرات في إفريقيا. تتصدر جزر القمر القائمة بمعدل 55%: من بين 2538 طلبا، رفض 1355 طلبا. تليها غينيا بيساو بنسبة 54.3%، مع استثناء ملحوظ: لم تصدر أي تأشيرات دخول لمرة واحدة، ما يعني أن جميع التأشيرات الممنوحة البالغ عددها 2751 تأشيرة كانت تأشيرات متعددة الدخول، وهي مفارقة تشير إلى أن المتقدمين الذين يمتلكون ملفات قوية كافية للتأهل للحصول على تأشيرة متعددة الدخول هم فقط من يمنحون هذه التأشيرات، بينما يرفض الآخرون بشكل ممنهج. وتكمل بوروندي قائمة الدول الثلاث التي ترفض فيها غالبية الطلبات بنسبة تصل إلى 53.4%.

لكن عدد الطلبات يظهر بوضوح حجم هذه الظاهرة. فالسنغال ونيجيريا، اللتان تحتلان المرتبتين العشر الأولى من حيث عدد الطلبات ونسبة الرفض، تجمعان بين أسواق كبيرة ورفض جماعي. فالسنغال، بـ71923 طلبا ونسبة رفض 51.9%، تشهد رفض أكثر من نصف المتقدمين. أما نيجيريا، بـ113359 طلبا، فنسبة عدم إصدار التأشيرات فيها 47.9%، و29.3% فقط من التأشيرات الصادرة متعددة الدخول، وهي أدنى نسبة بين الدول الرئيسية في تصنيف حجم الطلبات.

وتظهر أنغولا وغانا ومالي والطوغو نسب رفض تتجاوز 40%. هذه النسب أعلى بثلاث إلى أربع مرات من المتوسط العالمي البالغ 14.8% الذي أبلغت عنه المفوضية لجميع قنصليات شينغن. لذا، فإن إفريقيا ليست فقط القارة التي تشهد عددا كبيرا من الطلبات، بل هي أيضا القارة التي تشهد عددا هائلا من حالات الرفض.

مع حجم طلبات مماثل، يفتح جواز السفر الجنوب أفريقي أبوابا يغلقها جواز السفر السنغالي أو النيجيري تلقائيا، كما هو واضح. وبتحليل الأرقام، يمكن القول بسهولة إن «الأمر لا يقتصر على مخاطر الهجرة الفردية فحسب، بل هو افتراض لمخاطر جماعية، متأصلة في تفسير إحصائي ينتج في نهاية المطاف أوجه عدم المساواة التي يدعي النظام تدبيرها».

وتعد تأشيرة الدخول المتعددة مؤشرا ممتازا لمدى ثقة دول شينغن في عودة المسافرين. في جنوب إفريقيا (73.1%) والمغرب (55.2%) ومصر (55%)، تسمح غالبية التأشيرات الصادرة برحلات عودة منتظمة، مما يسهل التبادلات التجارية والتعاون الأكاديمي والروابط الأسرية. في المقابل، في نيجيريا (29.3%) والسنغال (32.7%) والجزائر (33.7%)، وفي غينيا (32.5%)، تتراجع نسبة تأشيرات متعددة الدخول بشكل حاد.

رغم تلقي هذه الدول عددا كبيرا من الطلبات، إلا أنها عالقة في نظام تأشيرة الدخول لمرة واحدة، مما يجبر المسافرين على تكرار إجراءات مطولة ومكلفة في كل رحلة. يعيق هذا الاقتصاد ذو التنقل المحدود ظهور طبقة أعمال منتظمة، ويلحق الضرر بالجالية، الذين يشكلون مع ذلك حصة مهمة من التحويلات المالية إلى القارة.

تبرز ساحل العاج كدولة وسيطة: بنسبة 47.2% من تأشيرات متعددة الدخول من أصل 81886 طلبا، تتجاوز جاراتها المباشرة، لكنها تبقى أقل بكثير من الدول الثلاث الأولى. أما كينيا (35.1%) وأنغولا (45.3%) فتقعان في المنتصف، لكن معدلات إصدارهما الإجمالية المنخفضة (64.9% و54.1% على التوالي) تقلل من أي تفاؤل.

المفارقة الجزائرية

يقدم تصنيف عدد التأشيرات المرفوضة منظورا تكميليا، مفيدا لقياس الأثر البشري والاقتصادي للقرارات القنصلية. تتصدر الجزائر القائمة بـ127936 حالة رفض، متقدمة على المغرب (114320) ومصر (54354). يرتبط الرقم الجزائري ارتباطا مباشرا بالعدد الكبير جدا من الطلبات، حيث تبلغ نسبة الرفض 31%، وهي أقل من نسبة الرفض في السنغال أو نيجيريا. ومع ذلك، ثمة ملاحظة ذات دلالة: فالجزائر ليست الدولة ذات أشد حالات الرفض، بل هي الدولة التي لديها أعلى عدد مطلق من الطلبات المرفوضة. يولد هذا استياء اجتماعيا واسع النطاق ويؤجج شعورا بالظلم، يستغل باستمرار في المحادثات الثنائية مع العواصم الأوروبية.

أما المغرب، فرغم نسبة الرفض المعتدلة التي تبلغ 19.2%، فإنه يولد بشكل تلقائي شعورا بالإحباط لدى المتقدمين الذين لم تقبل طلباتهم (114320 شخصا)، وذلك تحديدا لأنه أكبر سوق قنصلي في القارة.

تتخذ المعاناة الإحصائية منحى مختلفا: ففي السنغال أو غينيا، يكمن الخطر في احتمالية الفشل الفردية، أما في المغرب أو الجزائر، فيتمثل في تراكم حالات الفشل الفردية التي تحدث صدمة جماعية.

يأتي نشر هذه الأرقام بعد خمسة أشهر من اعتماد الاتحاد الأوروبي، في يناير 2026، أول استراتيجية للتأشيرات على الإطلاق. وتهدف هذه الوثيقة-الإطار، التي أشارت إليها المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، إلى ملاءمة سياسة التأشيرات مع مصالح الاتحاد طويلة الأجل، مع مراعاة «تزايد التنقل، فضلا عن تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي والتنافس الجيوسياسي».

عمليا، يعني هذا أن القرارات القنصلية لم تعد تستند فقط إلى تقييم فردي لمخاطر الهجرة، بل أصبحت جزء لا يتجزأ من دبلوماسية التأشيرات، حيث تؤثر العلاقات الثنائية، والتعاون في إعادة القبول، والمصالح الاقتصادية، والتنافس مع القوى الأخرى على منح التأشيرات.

يمكن تفسير معدلات الرفض التي تتجاوز 50% في جزر القمر وغينيا بيساو والسنغال كدليل على سياسة تجري، تحت ستار تقييم «المخاطر»، عملية فرز واسعة النطاق بين الدول التي تعتبر شركاء آمنين، نظرا لامتلاكها طبقات متوسطة ميسورة الحال، وأنظمة مراقبة حدودية متوافقة مع المعايير الأوروبية، أو اتفاقيات إعادة قبول فعالة، ودول أخرى تعتبر بؤرا للهجرة غير النظامية.

وفي ظل هذه السياسة المتباينة، تستفيد جنوب إفريقيا، باقتصادها المتطور ونمط هجرتها المختلف تماما، من معاملة تفضيلية، بينما تدفع دول غرب ووسط إفريقيا ثمن إحكام مسبقة إحصائية يصعب تعديلها.

انتعاش خادع

بشكل عام، لا تزال التأشيرات العشرة ملايين الصادرة عالميا في عام 2025 (زائد 3% مقارنة بعام 2024) والطلبات التي تقارب 12 مليون طلب (زائد 1.8%) أقل من مستويات عام 2019. ولكن في إفريقيا، استعاد الطلب زخمه إلى حد كبير، والرفض هو ما يمنع تقارب المنحنيات.

لا يعوض الانخفاض الطفيف في معدل الرفض في بعض الدول (الجزائر وإثيوبيا) الزيادات الملحوظة في الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال وبوروندي، ما يؤكد اتجاها نحو تشديد شروط التأشيرات الانتقائية. وقد انخفضت نسبة تأشيرات متعددة الدخول عالميا (51.2 % مقارنة بـ52.2 % في عام 2024)، وهو انخفاض طفيف يترجم، على المستوى الإفريقي، إلى ندرة في هذه التأشيرات في الدول غير المحظوظة.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 01/06/2026 على الساعة 17:30