الجزائر: تهمة الإرهاب تلاحق صاحب شعار «يتنحاو گاع».. النظام العسكري يصعّد قمعه ضد رموز الحراك

رجال شرطة يقمعون مواطنا في الجزائر

في 13/08/2026 على الساعة 14:45

فيديوأمر قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية، يوم الأربعاء 12 غشت 2026، بإيداع الناشط محمد بكير تركي، المعروف شعبيا باسم «سفيان» وصاحب الشعار الشهير «يتنحاو گاع»، الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالقليعة، مع فتح تحقيق قضائي في مواجهته بتهم جنائية ثقيلة تصل إلى الإشادة بالإرهاب. ويرى مراقبون حقوقيون في هذا الإجراء انعكاسا مباشرا لنهج السلطة العسكرية في تسخير الترسانة القانونية الزجرية لخنق الأصوات الناقدة، وإحكام التضييق على كل من يختار التغريد خارج السرب.

أوقفت أجهزة الأمن «التكتوكر سفيان» من مقر عمله بمديرية أملاك الدولة بالجزائر العاصمة مساء الأحد 9 غشت 2026، حيث يشتغل عون أمن، وظل تحت النظر إلى حين إحالته على وكيل الجمهورية الذي رفعه بدوره إلى قاضي التحقيق لإصدار أمر الحبس.

وبناء على المعطيات القانونية، تعود خلفية هذا القرار إلى مشاركة الناشط في بث مباشر عبر منصة «تيك توك» بتاريخ 5 يونيو 2026، وهو البث الذي اتخذته النيابة العامة ذريعة لتوجيه لائحة اتهامات تتضمن جرائم تتعلق بـ«الإرهاب» والمساس بالنظام العام.

وتتضمن قائمة المتابعة جناية الإشادة بالإرهاب، وجناية استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لنشر أفكار تنظيم إرهابي وفق المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، إلى جانب جنحة النشر والترويج عمديا لأخبار مغرضة يزعم أنها تمس بالأمن والنظام العام بموجب المادة 196 مكرر.

إضافة إلى ذلك، يواجه الناشط تهم عرض منشورات قد تضر بالمصلحة الوطنية طبقا للمادة 96، وإهانة هيئة نظامية بموجب المادة 146 من قانون العقوبات، فضلا عن جنحة التحريض على مقاطعة الانتخابات المنصوص عليها في الأمر رقم 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات.

رمزية الشعار ومسار الناشط

ارتبط اسم محمد بكير تركي في الذاكرة الجماعية للجزائريين بانطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2019، حينما صدح بعفويته بعبارة «يتنحاو گاع» خلال بث مباشر لقناة «سكاي نيوز عربية» من العاصمة الجزائر، عقب إعلان الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عدوله عن الترشح لولاية خامسة.

وعلى إثر هذا الموقف العفوي، تحولت العبارة سريعا إلى الشعار الأبرز والرمز الأيقوني للتظاهرات، حيث تداولها الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحت وسم #يتنحاو_قاع لتجسيد الرفض الشعبي المباشر لاستمرار المنظومة السياسية الحاكمة.

موقف حقوقي يفضح القمع

أفردت منظمة «شعاع» لحقوق الإنسان حيزا واسعا لمتابعة قضية الناشط محمد بكير تركي، حيث وثقت عبر بيان أصدرته عقب اعتقال «التكتوكر سفيان» ومتابعاتها الميدانية تفاصيل التوقيف والمسار الإجرائي المحيط بالملف.

وشددت المنظمة الكائن مقرها في لندن على أن استهداف هذا الناشط يأتي ارتباطا برمزية اسمه المتجذرة في الذاكرة الجماعية للحراك الشعبي منذ فبراير 2019، حين أطلق بعفوية عبارة «يتنحاو قاع» عبر بث مباشر لقناة دولية عقب إعلان التراجع عن الترشح لولاية خامسة، وهي العبارة التي تحولت سريعا إلى رمز لمطالب التغيير الرافضة لاستمرار المنظومة الحاكمة.

ويرى التقرير الحقوقي للمنظمة أن توقيت المتابعة وإحياء ملاحقة الناشط بناء على بث رقمي يعكسان استمرار النظام القمعي في التعاطي مع الفاعلين في الحراك، عبر توسيع استخدام المادة 87 مكرر لتأطير العمل السلمي والتعبير الرقمي ضمن خانة الأفعال الإرهابية.

الجزائر سجن كبير وقمع متواصل

أكدت «شعاع» أن إيداع «التكتوكر سفيان» الحبس المؤقت ليس حدثا معزولا، بل يندرج ضمن سياق متواصل يهدف إلى خنق الفضاء المدني، وملاحقة الحقوقيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لفرض وضع من الصمت المطلق.

وتكشف هذه الواقعة عن سعي النظام العسكري في الجزائر إلى توظيف المادة 87 مكرر المثيرة للجدل لتكييف كل رأي معارض على أنه عمل إرهابي، بهدف إخراس كل صوت يغرد خارج السرب وتثبيت خناق الأمن على الفضاء العام.

واستنادا إلى تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها منظمة «العفو الدولية» واللجنة الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين، يقبع ما بين 250 و300 معتقل رأي في السجون الجزائرية، حيث توثق المنظمات استمرار احتجاز العشرات لمجرد ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير والتجمهر.

وبناء على هذه الأرقام والصيرورة القمعية، يواصل الحكام العسكريون تحويل البلاد إلى سجن كبير تنعدم فيه الضمانات الحقوقية، وتستغل فيه المنظومة القضائية كأداة للبطش وتصفية الحسابات السياسية مع كل من يطالب بدولة مدنية وديمقراطية.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 13/08/2026 على الساعة 14:45