أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن زيارة لاندو ستتم في الفترة ما بين 27 أبريل و1 مايو، واصفة إياها بأنها تجسيد لالتزام واشنطن تجاه شمال أفريقيا.
وأوضح بيان الخارجية أن المسؤول الأمريكي سيبحث في الجزائر تعميق العلاقات الثنائية، خاصة الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية وإبرام صفقات تجارية ذات تأثير ملموس مع شركات أمريكية، وهو برنامج يركز بوضوح على القضايا الآنية والمصالح الاقتصادية والأمنية المباشرة.
في المقابل، يتخذ الشق المغربي من الجولة طابعا أكثر طموحا، إذ سيجري لاندو مباحثات مع مسؤولين حكوميين وقادة أعمال حول تعزيز التنسيق التكنولوجي والفضائي، إلى جانب التعاون الأمني العريق.
وتعكس هذه الصياغة نضج العلاقة بين الطرفين، حيث تستثمر واشنطن في قطاعات المستقبل مع ترسيخ شراكة قائمة بالفعل.
تباين المسارات: بين التنقيب التجاري والشراكة النوعية
يظهر الفرق بين البرنامجين جليا؛ ففي الجزائر، ينصب تركيز لاندو على تحديات مكافحة الإرهاب واستقرار منطقة الساحل، مع سعي واشنطن لتأمين مصالح اقتصادية في سوق لا تزال الفرص فيها محدودة أمام الشركات الأمريكية.
وتبدو الزيارة هنا أقرب إلى مهمة استكشافية يتراجع فيها البعد السياسي لصالح الأجندة التجارية.
أما في المغرب، فتتجاوز المباحثات القضايا التقليدية لتشمل التنسيق التكنولوجي والفضائي، ما يكرس مكانة الرباط كحليف استراتيجي مفضل لواشطن.
وبينما يطرح الملف الأمني في الجزائر كقضية تحتاج إلى معالجة، خاصة في ظل التحركات ضد جبهة «البوليساريو» التي تحميها الجزائر والتي تتجه نحو تصنيفها منظمة إرهابية، يبرز الأمن في المغرب كقاعدة صلبة تفتح الباب لمشاريع ابتكارية رائدة.
ملف الصحراء: مرحلة إعادة الصياغة
تأتي التحركات الدبلوماسية في توقيت مفصلي يتزامن مع مراجعة مجلس الأمن الدولي لولاية بعثة «المينورسو».
وشهد هذا الشهر محطات بارزة، منها مشاورات مغلقة عقدها المجلس في 23 أبريل، تلقى خلالها أعضاؤه إحاطات من رئيس البعثة ألكسندر إيفانكو والمبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا.
ومن المنتظر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «مراجعة استراتيجية» للبعثة في 30 أبريل، تهدف إلى إعادة تعريف دورها وفق الحقائق الراهنة والتوجهات السياسية الدولية الجديدة.
تستند هذه التطورات إلى القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي وضع أسس التقييم الاستراتيجي للمهمة الأممية في ظل الدعم الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الوحيد للحل.
وقد أكدت ست دول وهيئات، منها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسويسرا، دعمها لهذا المخطط خلال الأسبوع الأخير فقط، ما يعكس تحولا جذريا في المواقف الدولية.
وعززت الولايات المتحدة هذا المسار عبر إشراك الجزائر بشكل مباشر في العملية السياسية، باعتبار دورها المركز في النزاع أمرا لا يمكن تجاوزه.
وقد تجلى ذلك في اجتماعات مدريد مطلع فبراير الماضي، التي ضمت وفودا من المغرب والجزائر وموريتانيا و«البوليساريو» برعاية أمريكية، مما أعاد إرساء صيغة الحوار التي حاولت الجزائر التملص منها.
وفي الوقت الذي قدم فيه المغرب نسخة مفصلة وعملية لمخطط الحكم الذاتي، واجهت واشنطن السلطات الجزائرية بمسؤولياتها، واضعة حدا لادعاءات لعب دور المراقب البسيط التي لم تعد تتماشى مع الواقع الراهن.
