وذكرت جريدة « الأخبار » في عددها الصادر يوم الخميس 13 غشت، أن هبي قال في حديث لقناة «الشرق للأخبار»، إن المغرب «يتمسك بأراضيه ويريد حل الإشكال مع إسبانيا بالحوار»، في إشارة مباشرة إلى سبتة والعلاقة مع مدريد.
وذكرت اليومية أن التصريح يحمل دلالة سياسية واضحة، باعتبار أنه يؤكد استمرار الموقف المغربي الرافض للوضع القائم في المدينة، في المقابل، يشدد على خيار الحوار لتدبير الخلافات مع إسبانيا.
وتأتي تصريحات وزير العدل في سياق أعادت فيه أزمة سبتة قضية السيادة والهجرة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، وسط نقاش واسع داخل إسبانيا بشأن تدبير ملف الهجرة والعلاقة مع الرباط، خصوصا في ظل استمرار ملف القاصرين المغاربة في الواجهة.
وأضافت الجريدة أن وهبي صعد في مقابلة مع «DW عربية»، نشرت أمس الثلاثاء 11 غشت، لهجته تجاه المؤسسات الإسبانية، محملا الجانب الإسباني مسؤولية جانب من الأزمة، ومؤكدا أن المغرب سبق أن نبه مدريد إلى أن طريقة تعاملها مع الهجرة غير النظامية يمكن أن تتحول إلى عامل تحفيز للقاصرين على محاولة العبور إلى الأراضي الإسبانية.
وأردفت اليومية أن وهبي وانتقل إلى انتقاد المؤسسات الإسبانية، سيما القضاء، واصفا النظام القضائي الإسباني بأنه «معقد جدا ومسيس جدا»، معتبرا أن قضية إعادة القاصرين لا تخضع فقط للاعتبارات القانونية والإدارية، وإنما تتداخل فيها، بحسبه، حسابات وانعكاسات انتخابية.
وكشف الوزير عن وجود صعوبات تواجه عملية إعادة القاصرين، موضحا أن الجانب الإسباني يرفض في بعض الحالات إعادتهم، أو يقدم للسلطات المغربية ملفات تخص أشخاصا لا يحملون الجنسية المغربية، فيما لا يحضر القاصرين بإمكانية الوصول إلى إسبانيا والبقاء فيها.
واعتبر وهبي أن الإسبان مسؤولون عما وقع، في إشارة إلى ما اعتبرها تداعيات لسياسة التعامل مع الهجرة غير النظامية، وما يمكن أن تخلقه من اعتقاد لدى بعض القاصرين في المواعد المتفق عليها بدعوى اختفائهم، إلى جانب الاستناد إلى قيود قانونية ودستورية تحول دون إعادتهم.
ووصف وهبي الوضع بأنه «مأزق أخلاقي وسياسي»، معتبرا أن فصل الأطفال عن أسرهم يتعارض مع القانون الدولي، ومشددا على ضرورة وقف هذا الوضع. وقال، مخاطبا الجانب الإسباني، إنه إذا كان الهدف هو توفير مستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال، فإن الحل، من وجهة نظره، يتمثل في استقبالهم رفقة أسرهم، وليس فصلهم عنها.
وفي تطور آخر، كشف وزير العدل أن السلطات المغربية فتحت أبحاثا جنائية بعد ورود معلومات بشأن دفع أسر مغربية مبالغ مالية مقابل نقل أبنائها من سبتة إلى مدريد، رابطا هذه الوقائع باحتمال وجود شبكات للاتجار بالبشر واستغلال القاصرين، فضلا عن استغلال رغبة بعض الأسر والأطفال في الهجرة.
وتكشف تصريحات وهبي عن تعدد مستويات الأزمة مع إسبانيا، بين ملف السيادة المرتبط بسبتة، وتدبير الهجرة غير النظامية وقضية القاصرين المغاربة، وهي ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية والقانونية والإنسانية، في وقت يؤكد الوزير أن المغرب يريد معالجة خلافاته مع مدريد عبر الحوار، مع التشبث في الوقت نفسه بمواقفه بشأن أراضيه وبمسؤوليته تجاه القاصرين المغاربة.
