حلقة جديدة من التصعيد والتوتر.. وهبي يهدد بمقاضاة محامين

عبد اللطيف وهبي، وزير العدل

في 08/07/2026 على الساعة 22:00

أقوال الصحفهدد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بإمكانية مقاضاة محامين على خلفية تدوينات ومنشورات أثيرت حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرا أن بعضها تجاوز حدود النقد المشروع، إلى المساس بالمؤسسات الدستورية ورموز الدولة.

وتابعت يومية الصباح في عددها الصادر يوم الخميس 9 يوليوز 2026، آخر فصول التوتر بين وهبي وزملائه في المهنة، مشيرة إلى أن وهبي قال تفاعلا مع مداخلات برلمانيي لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، في إطار القراءة الرابعة لمشروع قانون المحاماة، إن الوزارة جمعت المنشورات التي تضمنت أوصافا من قبيل «الخونة والعملاء»، إلى جانب عبارات اعتبرها ماسة بالدستور والمؤسسات الدستورية، وتتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، ومخالفات جنائية أيضا، على حد تعبيره.

وأضافت اليومية، في خبرها، أن المسؤول الحكومي أوضح في مداخلته أن الوزارة ستبحث، بتشاور مع رئيس الحكومة، إمكانية إحالة بعض الأفعال على النيابة العامة، مبرزة أن وهبي استغرب التماس بعض المحامين إحالة زملاء لهم على لجان التأديب بدعوى عدم التزامهم بتوجيهات النقباء، في الوقت الذي صدرت فيه تدوينات تهاجم المؤسسات.

في المقابل، ذكرت الجريدة في متابعتها، أن برلمانيي الغرفة الثانية رفضوا الاتهامات الموجهة إليهم، على غرار مصطفى الدحماني المحامي من فريق التجمع الوطني للأحرار، والذي أكد أنه ترافع عن استقلالية المهنة وحصانتها المرتبطة بتحصين الودائع، لأن الشفافية في تدبير هذه الأموال تشكل مدخلا لتعزيز استقلالية المهنة وليس العكس.

وأشار مقال الصباح، إلى أن الدحماني نفى أن يكون البرلمان قد سعى إلى تجفيف مصادر تمويل الأعمال الاجتماعية داخل هيئات المحامين، مضيفا أن المحامي محمد بنفقيه، من فريق التجمع الوطني للأحرار، عبَّر بدوره عن استغرابه من اتهام البرلمانيين بالخيانة، مشددا على أن أكثر ما أثار تحفظه هو الصيغة التي كادت تمنع هيئات المحامين من الاقتطاع من أتعاب زملائهم لفائدة صناديق التضامن، لدعم أسر المحامين المتوفين، والحالات الاجتماعية الصعبة.

وأوردت اليومية، في متابعتها، أن خالد السطي، من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، دافع عن التعديل المتعلق بإخضاع حسابات الودائع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن الأمر يتعلق بموقف مبدئي سبق لنقابته أن دعت إليه منذ 2022، بخصوص مراقبة الأموال العمومية الموجهة إلى النقابات، مشيرة إلى أن المتحدث نفسه استنكر حملات التشهير التي استهدفت أصحاب التعديل وربطه بالعدالة والتنمية، مؤكدا أنه تقدم به، بصفته ممثلا للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وبعد مشاورات مع عدد من المحامين.

وبينت الصباح في مقالها، أن وزير العدل دافع عن المراقبة المالية للودائع، لأنها حسب اعتقاده، أموال المتقاضين وليست أموال الهيئات المهنية، موضحا أن صندوق الودائع استقبل خلال 2025 وحدها، ما يقارب 7 ملايير و656 مليون درهم، أي ما يقارب 800 مليار سنتيم، فيما بلغ حجم الودائع إلى غاية يوليوز الجاري، حوالي 4 ملايير و570 مليون درهم، ما فرض إقرار آليات المراقبة لوجود أموال منذ 2009.

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الأموال ليست ملكا للنقباء ولا لهيئات المحامين، بل هي ودائع تعود إلى المواطنين وأطراف المتقاضين، مشيرا إلى أنه وجد عند توليه وزارة العدل حوالي 132 حكما قضائيا ضد الوزارة بسبب اختلالات مرتبطة بصناديق المحاكم، من بينها مبالغ اختلسها موظفون، أو ضاعت نتيجة أخطاء في التدبير، مبرزا أن الوزارة نفذت تلك الأحكام، وأدت التعويضات المستحقة، رغم أن المسؤولية لا تعود إليها مباشرة.

وأضاف المقال ذاته، أن الوزير شدد على أن الهدف من المقتضيات الجديدة ليس الاستيلاء على أموال المحامين أو أرصدتهم، وإنما إخضاع صناديق الودائع للمراقبة المالية من قبل المجلس الأعلى للحسابات، لمعرفة أين ذهبت وكيف استثمرت، والفوائد التي ترتبت عنها، وأن الوزارة لا تعارض استفادة هيئات المحامين من الفوائد المترتبة عن هذه الودائع، شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني شفاف وخاضع للمراقبة.

واختتم وهبي مداخلته، حسب مقال الصباح، بالقول «إنه لا يكره المحامين، ولا يحبهم، وهو وزير سيغادر قريبا منصبه، وسيأتي وزير بعدي قد أحسن مني، أو « أكفس » مني، لكنكم ستجدون أن هذا الوزير كان يفهم المحاماة، لأن ما نقوم به اليوم هو جزء من استمرارية الدولة، وليس مرتبطا بالأشخاص».

تحرير من طرف محمد شلاي
في 08/07/2026 على الساعة 22:00