نقل «لافيراي السالمية» إلى مديونة: ملامح عملية ذات أثر حضري واقتصادي قوي

أكبر سوق لبيع قطع غيار السيارات المستعملة في إفريقيا.. ما مصير "لافيراي" السالمية بالدارالبيضاء؟

خلال عملية إخلاء تجار قطع غيار السيارات المستعملة من "لافيراي" السالمية، التي بدأت في منتصف أبريل 2026، في ظل أجواء اتسمت بعدم اليقين وعدم وضوح تفاصيل عملية إعادة التوطين

في 16/05/2026 على الساعة 17:16

فيديووسط ظلال الغموض التي تحيط بملف ترحيل تجار قطع غيار السيارات المستعملة (لافيراي) من السالمية، تسلط نبيلة الرميلي الضوء على هذا الموضوع الذي يثير الكثير من التوتر واللبس. وتعرض عمدة الدار البيضاء تفاصيل القضية وحيثياتها، مستعرضة الأهداف والآليات والتحديات المتعلقة بعملية تكتسي رهانا حضريا واقتصاديا كبيرا.

يهيمن مناخ من الارتباك على عملية نقل تجار قطع غيار السيارات من السالمية، في ظل تضارب الأنباء وغياب رؤية واضحة حول آليات الترحيل.

ويعبر العديد من التجار عن حيرتهم لعدم معرفة ما ستؤول إليه الأوضاع، بسبب الشكوك المحيطة بالمواقع الجديدة، وغياب تواصل واضح، والمخاوف المرتبطة بشروط ممارسة نشاطهم.

ويغذي هذا الوضع حالة من التوتر وعدم الفهم، برغم أن العملية تهدف أساسا إلى وضع حد لمعضلة حضرية دامت طويلا، مع ضمان انتقال منظم للمهنيين المعنيين.

وخلال استضافتها في برنامج «Grand Format Le360» ، تفاعلت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، مطولا مع تفاصيل هذا الملف الحساس الذي استأثر باهتمام واسع خلال الأسابيع الأخيرة.

ومنذ البداية، أدرجت الرميلي هذه العملية في إطار مخطط العمل الجماعي، موضحة أن التفكير المنصب على هذا الملف يبتغي إحداث مناطق اقتصادية حديثة ومنظمة تتماشى مع المعايير الحالية.

وأشارت إلى أن الهدف يكمن في تمكين هذه الأنشطة من الاستمرار في ظروف أفضل، داخل فضاءات مصممة خصيصا لهذا الغرض، مع مراعاة حاجيات المهنيين والمرتفقين على حد سواء.

ومع مشروع بناء ملعب تسيما، اتخذت قضية خردة السالمية بعدا استعجاليا. وتذكر العمدة بأن هذا النشاط يعود إلى عهد بعيد، حيث تعود هيكلته الأولى إلى ثمانينيات القرن الماضي، إثر تنقيل داخلي للتجار ليتمركزوا في حي سيدي عثمان. وحينها، منحت تراخيص استغلال مؤقتة ساهمت تدريجيا في استقرار الموقع وتوسعه.

ومع مرور الوقت، شهد الموقع نموا كبيرا ليضم اليوم قرابة 900 محل وورشة، مشكلا بذلك قطبا اقتصاديا حقيقيا، وفضاء يستلزم في الآن ذاته إعادة هيكلة عميقة.

وأمام هذا الوضع، برزت ضرورة تلبية حتميتين في وقت واحد: تفريغ الوعاء العقاري اللازم لتوسعة ملعب تسيما، وتقديم حل بديل لترحيل مهنيي السالمية يضمن كرامتهم ويوفر لهم فضاء عمليا. وتندرج هذه العملية أيضا ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تنمية مناطق اقتصادية منظمة.

وفي هذا الصدد، اقتنت الجماعة وعاء عقاريا تبلغ مساحته نحو 265 هكتارا مخصصا لاستقبال مشاريع هيكلية متعددة، سيخصص جزء منه لمركز طمر وتثمين النفايات المستقبلي.

وتعتمد المقاربة المتبعة على مواكبة تحول هذه المناطق العشوائية نحو فضاءات أكثر تنظيما وحداثة وملاءمة مع الواقع الاقتصادي للمدينة. ولا يتعلق الأمر بإنهاء النشاط القائم، وإنما بإعادة تأهيله ونقله إلى موقع أكثر ملاءمة.

ومن بين الـ265 هكتارا التي تم اقتناؤها، جرى تخصيص نحو عشرين هكتارا لترحيل تجار السالمية. ويقع الموقع المختار في منطقة مجاطية (مديونة) على طول طريق تدارت (هاشمي الفيلالي)، مما يمنحه ميزة الولوج وسهولة الربط الشبكي عبر الطرق.

وتم إعداد اتفاقية لتهيئة الموقع، تشمل الطرق، والربط بشبكات الماء والكهرباء، والتهيئة الأساسية، بهدف جعل الأرضية جاهزة تماما قبل بدء نقل الأنشطة.

وبدعم من وزارة الصناعة والتجارة وجهة الدار البيضاء-سطات، من المنتظر أن تتيح أشغال التأهيل الشروع سريعا في عملية الترحيل وتنظيم استقرار الفاعلين تدريجيا.

ويظل الجدول الزمني رهينا بانتهاء أشغال التهيئة، إذ يمكن إطلاق عملية النقل فور المصادقة النهائية على الاتفاقية وإنجاز التجهيزات.

بالموازاة مع ذلك، جرى إحصاء المستفيدين لضمان هيكلة أفضل للمشروع، وساهم تنوع الأنشطة الممارسة في تحديد معايير توزيع المحلات المستقبيلة بناء على الاحتياجات الحقيقية للمهنيين.

وسيتضمن الموقع الجديد فضاءات للخدمات والمواكبة الاقتصادية، بالإضافة إلى مرافق حيوية مثل المطاعم والوكالات البنكية.

فضلا عن ذلك، يجري تدارس إمكانية اقتناء أراض إضافية لإحداث وحدة صناعية مخصصة لتفكيك وإعادة تدوير المركبات الخارجة عن الخدمة، وهو قطاع لا يزال يفتقر للهيكلة على الصعيد الوطني.

وهكذا، فرضت إعادة تأهيل منطقة السالمية نفسها كضرورة ملحة. وأكدت العمدة أن هذا الملف، المفتوح منذ نحو سنتين، كان موضوع تشاور مستمر مع المهنيين لتحديد حاجياتهم وإكراهاتهم.

وأفضى هذا العمل تدريجيا إلى تغليب حل يرتكز على هيكلة النشاط وتنظيمه عبر تهيئة بقع أرضية أكثر ملاءمة، وجرى اليوم تحديد الوعاء العقاري وتأمينه.

ويتمثل الطموح المعلن في إحداث منطقة مخصصة، لأول مرة، لإعادة تدوير وتفكيك السيارات المستعملة.

وفي البداية، كانت الصبغة الاستعجالية تكمن في الترحيل السريع بسبب انطلاق أشغال ملعب «تيسيما» في الموقع الحالي. وتضم هذه الأرض، التابعة للجماعة، ملعبا ومركبا للفروسية جرى هدمهما لتوفير المساحة اللازمة لبدء الورش، في انتظار الجاهزية التامة لموقع الترحيل الجديد.

وفي الختام، يحمل ملف هذه العملية خبرا سارا، حيث تنص اتفاقية صادق عليها مجلس المدينة في دورة ماي على تعبئة نحو 75 مليون درهم لتسريع أعمال التهيئة وتجهيز الموقع الجديد لتجار الخردة في مجاطية بإقليم مديونة، وتزويده بالبنيات التحتية الضرورية لضمان السير الجيد لنشاطهم.

تحرير من طرف وديع المودن و خديجة صبار
في 16/05/2026 على الساعة 17:16