الدار البيضاء تودع مطرح مديونة: حقبة جديدة يقودها مركز تثمين بقيمة 15 مليار درهم

تم تحويل موقع مكب نفايات مديونة إلى مساحة خضراء تبلغ مساحتها حوالي 40 هكتارا، ومن المقرر أن يصبح متنزها مفتوحا للجمهور، مزودا بمرافق ترفيهية ورياضية

في 16/05/2026 على الساعة 15:02

فيديوباستثمار يناهز 11 مليار درهم، تضاف إليها نحو 4 مليارات درهم لتغطية تكاليف الصيانة على مدى 33 عاما، يبرز مركز طمر وتثمين النفايات المستقبلي كأحد أكثر المشاريع تكلفة وضخامة في تاريخ الدار البيضاء. يضع هذا الحجم المالي والاستراتيجي المشروع بين أكبر أوراش العاصمة الاقتصادية، ليأتي مباشرة بعد الخطين الأول والثاني لترامواي الدار البيضاء اللذين كلفا 13 مليار درهم، معلنا نقطة تحول حاسمة في تدبير النفايات والانتقال البيئي بالمدينة.

يعد مركز طمر وتثمين النفايات من أكثر المشاريع طموحا وهيكلة لجماعة الدار البيضاء، إذ صادق مجلس المدينة يوم الخميس 14 ماي على عقد التدبير المفوض لهذه البنية التحتية الاستراتيجية التي ستنهي حقبة مطرح مديونة المثير للجدل.

وكما كشفنا في فبراير 2025، وقع الاختيار على تحالف يضم مجموعة «ناريفا» المغربية وشركتي «هيتاتشي إنيرجي» و«هيتاتشي إنفايرومنت إنفيستمنت» اليابانيتين.

وفصّلت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، في حوار مع برنامج «Grand Format» على موقع Le360 في رصد ركائز هذا المشروع الضخم وتحدياته. وفي ردها على التساؤلات المرتبطة بالاستغراق الزمني، أوضحت أن العقبة الأولى تمثلت في تعقيدات تملك الوعاء العقاري.

«كان لزاما تحديد أرض ملائمة أولا، ثم مباشرة مساطر الاقتناء. الكلفة بدت باهظة للغاية، حيث بلغت نحو 500 مليون درهم لتوفير مساحة 265 هكتارا، وهو استثمار ضخم بحد ذاته»، تورد الرميلي.

تستحضر العمدة سياق المشروع المرتبط بإرث الماضي قائلة: «عند تسلمنا المسؤولية، وجدنا مطرحا تحول إلى جبل من النفايات يرتفع لنحو 70 مترا، مما شكل تهديدا بيئيا حقيقيا ينذر بالانهيار وحدوث كارثة إيكولوجية».

أمام هذه الوضعية الطارئة، اعتُمد حل انتقالي عبر فتح موقع طمر مراقب جديد يتماشى مع المعايير الحديثة لضمان استمرارية المرفق العام.

وتستدرك الرميلي: «لكن هذا المخرج لا يمكن أن يكون إلا مؤقتا، فالأوعية العقارية المتاحة محدودة، وكلما ابتعدنا عن الدار البيضاء ارتفعت تكاليف النقل، فضلا عن التأثيرات السلبية على حركة السير والمنظومة اللوجستية».

يتوفر الموقع الحالي على قدرة استيعابية حددت أول الأمر في ثلاث سنوات، جرى تمديدها بفضل إحداث شطر رابع، مما أتاح كسب بضع سنوات إضافية.

بالتزامن مع ذلك، شرعت الجماعة في التفكير بعمق بشأن التحول نحو جيل جديد من آليات معالجة النفايات. وبدت ترجمة مشروع مركز التثمين على أرض الواقع معقدة للغاية، فبينما كانت التقديرات الأولية للاستثمار تتراوح بين 1.5 و2 مليار درهم، قفزت الكلفة النهائية للمركز لتصل الآن إلى قرابة 11 مليار درهم، وفقا للعمدة.

فتح طلب عروض دولي أمام الفاعلين الأجانب لاستقطاب أفضل الحلول التكنولوجية المتوفرة عالميا، ونُظمت زيارات لمعاينات ميدانية في حواضر دولية كبرى، لا سيما في أوروبا والشرق الأوسط، بهدف دراسة النماذج القائمة وتقييم آثارها البيئية ضمن رؤية مشروع بعيد المدى.

بخصوص تفاصيل الصفقة، تشير نبيلة الرميلي إلى أن العقد الجديد الذي فاز به التحالف المغربي الياباني سيمتد على 33 عاما، ويرتقب انطلاق العمل به ابتداء من فاتح دجنبر 2026، مستغرقا مرحلة بناء تدوم ثلاث سنوات.

خلال هذه الفترة الانتقالية، سيتولى الفاعل الجديد تدبير المطرح الحالي ومواصلة عمليات الطمر، قبل الانتقال التدريجي نحو النموذج الحديث لمعالجة وتثمين النفايات.

تتضمن هذه المرحلة تركيب المعدات، وإرساء البنيات التحتية، وبدء العمليات الصناعية، ليلج المركز مع حلول السنة الرابعة مرحلة التثمين الفعلي بكامل طاقتها، بما يشمل إعادة التدوير وإنتاج الطاقة.

ستقوم مدينة الدار البيضاء بشراء هذه الطاقة المنتجة عبر آلية تجمع شركاء مؤسساتيين متعددين، من بينهم الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

وتؤكد العمدة أن المركز الجديد سيكون قادرا على إنتاج كمية من الكهرباء تغطي نحو 20% من حاجيات الدار البيضاء.

بالموازاة مع ذلك، خضع مطرح مديونة القديم لعملية إعادة تأهيل واسعة بعد أن ظل لسنوات نقطة سوداء تؤرق البيئة، ليتحول الموقع إلى مساحة خضراء تمتد على نحو 40 هكتارا، مهيأة لتصبح منتزها مفتوحا للعموم يضم مرافق ترفيهية ورياضية.

يدخل هذا المشروع في إطار التزامات الشراكة والتعويض لفائدة الجماعات المجاورة، وخاصة مديونة، التي تلقت وعودا بإعادة تأهيل الموقع القديم مقابل استغلال المركز الجديد على ترابها.

تخطو الدار البيضاء بذلك خطوة كبرى في تدبير نفاياتها، معلنة الانتقال من نمط يرتكز أساسا على الطمر نحو مقاربة مندمجة ومستدامة ومدرة للقيمة الاقتصادية والبيئية.

تحرير من طرف وديع المودن و خديجة صبار
في 16/05/2026 على الساعة 15:02